لم تتوقف تداعيات العقوبات الأمريكية على
"
فلسطين أكشن" عند تجميد التعاملات المرتبطة بالمجموعة، بل امتدت إلى
معركتها القضائية داخل
بريطانيا، بعدما تعذر إطلاق حملة تمويل جماعي لتغطية تكاليف
الطعن أمام المحكمة العليا البريطانية ضد قرار حظرها.
ورفضت منصة "كراود جاستيس" البريطانية استضافة
حملة لجمع التبرعات لصالح المعركة القانونية، بعدما أكدت شركة "سترايب" الأمريكية، التي تتولى معالجة المدفوعات عبر المنصة،
أنها "لا تستطيع دعم الحسابات أو المعاملات المرتبطة بـ "فلسطين أكشن"
أو التي تعود بالنفع عليها"، بما في ذلك الأموال المخصصة للإجراءات القانونية.
ويكشف القرار عن امتداد مباشر للعقوبات الأمريكية
إلى واحدة من أبرز المعارك القانونية الدائرة في بريطانيا حول حظر المجموعة، في
وقت تستعد فيه المحكمة العليا للنظر في القضية خلال تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
العقوبات تصل إلى قاعة المحكمة
وقالت هدى عموري، المؤسسة المشاركة
لـ"فلسطين أكشن" والطاعنة في قرار الحظر، في تصريحات نقلتها صحيفة
"الغارديان" البريطانية اليوم: إن اعتماد منصات التمويل البريطانية على
شركات وخدمات أمريكية جعل المجموعة غير قادرة على جمع الأموال اللازمة لتمويل
طعنها أمام أعلى محكمة في البلاد.
واتهمت عموري الحكومة البريطانية والولايات
المتحدة بوضع "كل عقبة ممكنة" أمام المجموعة، مشيرة إلى أن الدولة
البريطانية تواصل إنفاق ملايين الجنيهات للدفاع عن قرار الحظر، في حين تواجه
المجموعة صعوبات في تأمين تكاليف معركتها القضائية.
وتقول عموري إن القضية لا تتعلق بالمجموعة
وحدها، بل بحرية التعبير والاحتجاج في بريطانيا، محذرة من أن تثبيت قرار الحظر قد
يفتح الباب أمام آلاف الملاحقات القضائية المرتبطة بتأييد المجموعة أو الاحتجاج ضد
قرار حظرها.
حظر وضع "فلسطين أكشن" إلى جانب
تنظيمات إرهابية
وكانت وزيرة الداخلية البريطانية السابقة،
إيفيت كوبر، قد أعلنت في حزيران/يونيو 2025 حظر "فلسطين أكشن" بموجب
قانون الإرهاب البريطاني، لتصبح المجموعة ضمن قائمة التنظيمات المحظورة إلى جانب
تنظيمات مثل تنظيم الدولة الإسلامية و"بوكو حرام".
وأطلق القرار معركة قضائية طويلة؛ إذ قضت
المحكمة العليا البريطانية في شباط/فبراير الماضي بأن حظر المجموعة غير قانوني،
قبل أن تنقض محكمة الاستئناف الحكم في حزيران/يونيو، وتقرر أن قرار الحظر قانوني.
وتتجه القضية الآن إلى المحكمة العليا
البريطانية، التي ستنظر في الطعن خلال تشرين الثاني/نوفمبر.
مئات الآلاف جُمعت سابقا
وكانت حملة سابقة على منصة "العدالة الجماعية" لتمويل الطعن
ضد الحظر قد جمعت أكثر من 300 ألف جنيه إسترليني خلال أيام من إطلاقها.
لكن الوضع تغير بصورة جذرية بعد العقوبات
الأمريكية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على "فلسطين أكشن" في
آب/أغسطس الماضي.
وتستند العقوبات الأمريكية إلى صلاحيات
قانونية تعود إلى أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، وهي الصلاحيات التي استخدمتها
الإدارة الأمريكية لفرض إجراءات ضد المجموعة البريطانية.
الحكومة تنفق.. والخصوم يبحثون عن التمويل
وبحسب صحيفة "إندبندنت"، أنفقت
وزارة الداخلية البريطانية نحو 700 ألف جنيه إسترليني للدفاع عن قرار الحظر أمام
المحكمة العليا، فيما يُتوقع أن تكون الكلفة الإجمالية أعلى بعد انتقال القضية إلى
محكمة الاستئناف ثم المحكمة العليا.
وتقول "فلسطين أكشن" إن المفارقة
تكمن في امتلاك الدولة موارد ضخمة لتمويل دفاعها القانوني، في حين تواجه المجموعة
صعوبات في جمع الأموال لتمويل الطعن نفسه.
ولا تبدو المشكلة مقتصرة على قضية عموري؛
فقد واجه الدبلوماسي البريطاني السابق كريغ موراي، الذي يخوض طعنا منفصلا ضد حظر
المجموعة في اسكتلندا، مشكلة مماثلة، بعدما أزيلت حملته لجمع التبرعات القانونية
من منصة "العدالة
الجماعية" عقب تصنيف الولايات المتحدة "فلسطين أكشن" منظمة إرهابية
عالمية.
وقال موراي إن ما يحدث "إضافة إلى
الظلم"، معتبرا أن القيود المفروضة على المجموعة لا تكتفي، بحسب وصفه، بتقييد
قدرتها على الاحتجاج، وإنما تمتد إلى قدرتها على مواجهة قرار الحظر أمام
القضاء.
وتضع القضية المحكمة العليا البريطانية أمام
اختبار يتجاوز مصير "فلسطين أكشن" نفسها، إذ ستتداخل فيها أسئلة تتعلق
بحدود صلاحيات الدولة في حظر جماعة احتجاجية، وحرية التعبير، والحق في الاحتجاج،
ومدى تأثير العقوبات الأميركية في نشاط قانوني يجري داخل المملكة المتحدة.
وفي انتظار جلسات المحكمة العليا، تبدو
المعركة قد اتخذت بعدا جديدا: فبعد حظر المجموعة في بريطانيا والعقوبات الأميركية
ضدها، أصبحت القدرة على جمع الأموال لخوض المعركة القضائية نفسها موضع نزاع.
اظهار أخبار متعلقة
ما هي "فلسطين أكشن"؟
"فلسطين
أكشن" مجموعة تأسست في المملكة المتحدة عام 2020، ونفذت أنشطة استهدفت منشآت
وشركات تقول إنها مرتبطة بصناعة الأسلحة الإسرائيلية، من بينها مواقع مرتبطة بشركة "Elbit Systems" الإسرائيلية.
وتقول المجموعة إن أنشطتها تندرج ضمن
الاحتجاج على علاقة الشركات المستهدفة بإسرائيل وصناعة الأسلحة، بينما اتهمت
السلطات البريطانية أعضاءها بارتكاب أفعال شملت اقتحام ممتلكات وإلحاق أضرار بها.
وتكتسب هذه الأفعال أهمية قانونية في القضية
الحالية، إذ استندت الحكومة البريطانية إلى طبيعة أنشطة المجموعة وسلوك أعضائها في
دفاعها عن قرار إدراجها ضمن المنظمات المحظورة بموجب قانون الإرهاب.
قرار إدراج المجموعة على قائمة المنظمات
المحظورة
في حزيران/يونيو 2025، أعلنت وزيرة الداخلية
البريطانية آنذاك، إيفيت كوبر، قرار إدراج "فلسطين أكشن" ضمن المنظمات
المحظورة بموجب قانون الإرهاب البريطاني.
ويترتب عن هذا الإدراج تجريم عدد من الأفعال
المرتبطة بالمنظمة، بما في ذلك الانتماء إليها ودعمها والترويج لها، وفقا للأحكام
ذات الصلة من قانون الإرهاب.
وطعنت هدى عموري، إحدى مؤسسات المجموعة، في
قرار الحظر أمام القضاء البريطاني، لتتحول قانونية الإدراج إلى نزاع قضائي مستمر
بين الطاعنين ووزير الداخلية البريطاني.
تسلسل الأحكام القضائية
في شباط/فبراير 2026، قضت المحكمة العليا
بأن قرار حظر "فلسطين أكشن" غير قانوني. وطعنت الحكومة في الحكم
أمام محكمة الاستئناف، التي ألغت في حزيران/يونيو 2026 حكم المحكمة السابقة وقضت
بأن قرار الحظر قانوني.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا
البريطانية في الطعن على حكم محكمة الاستئناف في تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
وبذلك، يتركز النزاع أمام المحكمة العليا
على مدى توافق قرار إدراج المجموعة ضمن المنظمات المحظورة مع المتطلبات القانونية
ذات الصلة، بما في ذلك القيود التي يفرضها القانون على الحقوق والحريات الأساسية.
الإجراءات المرتبطة بالاحتجاجات
أعقب قرار الحظر تنظيم احتجاجات شارك فيها
أشخاص أعلنوا تأييدهم للمجموعة أو اعتراضهم على قرار إدراجها. وأجرت الشرطة البريطانية
عمليات توقيف في عدد من هذه الاحتجاجات، استنادا إلى أحكام قانون الإرهاب المتعلقة
بدعم منظمة محظورة.
وتقول عموري إن أكثر من 3,700 شخص اعتُقلوا
على خلفية حمل لافتات مؤيدة للمجموعة، بينما أكدت السلطات أن الإجراءات اتخذت في
إطار تطبيق التشريعات المتعلقة بالمنظمات المحظورة.
وتبقى المسؤولية الجنائية في كل حالة مسألة
منفصلة تخضع للوقائع والأدلة والأحكام القضائية ذات الصلة.
العقوبات الأمريكية وتأثيرها على التمويل
في آب/أغسطس 2026، أدرجت الولايات المتحدة
"فلسطين أكشن" ضمن نظام العقوبات الأميركي.
وأعقب ذلك قيود على استخدام بعض خدمات
الدفع، إذ قالت منصة "العدالة
الجماعية" البريطانية إن شركة "سترايب" الأمريكية، التي تتولى
معالجة المدفوعات عبر المنصة، أبلغتها بأنها لا تستطيع دعم حسابات أو معاملات
مرتبطة بالمجموعة أو تعود بالنفع عليها، بما في ذلك المعاملات المتعلقة بتمويل
الإجراءات القانونية.
وبالتالي، بات النزاع حول الوضع القانوني
للمجموعة مرتبطا أيضا بمسألة قدرتها على الحصول على خدمات مالية وتمويل تكاليف
التقاضي، وهي مسألة منفصلة عن الأسئلة التي ستنظر فيها المحكمة العليا بشأن
قانونية قرار الحظر.
اظهار أخبار متعلقة