تواصل تداعيات فلاي دبي.. الاحتلال متخوف من مخاطر الطائرات الأجنبية في مطاراته

ذكرت "القناة 12" أن حادثة فلاي دبي تطرح أحد أخطر سيناريوهات التهديدات الأمنية- جيتي
ذكرت "القناة 12" أن حادثة فلاي دبي تطرح أحد أخطر سيناريوهات التهديدات الأمنية- جيتي
شارك الخبر
لا تزال تداعيات حادثة طائرة فلاي دبي تلقي بظلالها على التقديرات الأمنية الإسرائيلية، مع مخاوف من استغلال الرحلات الجوية الأجنبية المتجهة إلى مطارات الاحتلال لتنفيذ هجمات، لا سيما في ظل صعوبة التعامل مع التهديدات التي قد تنطلق من داخل منظومة الطائرة نفسها.

وقال رئيس شعبة إحباط "العمليات المعادية" في جهاز الموساد، إيلي تسير-كوهين، إن حادثة الطائرة المتجهة من دبي إلى تل أبيب تتجاوز كونها واقعة طيران غير اعتيادية، مشيرا إلى أن المعلومات والتقديرات الاستخباراتية المتاحة حتى الآن تتضمن مؤشرات على محاولة مساعد الطيار السيطرة على الطائرة والتسبب في سقوطها، في حين يجري التحقيق في دوافع محتملة، من بينها الإضرار بالعلاقات بين إسرائيل والإمارات واتفاقيات التطبيع.

وأضاف تسير-كوهين، في مقال نشرته "القناة 12" العبرية وترجمته "عربي21"، أن الحادثة تطرح أحد أخطر سيناريوهات التهديدات الأمنية، والمتمثل في وجود شخص داخل منظومة الطائرة يتمتع بصلاحيات كاملة للوصول إلى أكثر أجزائها حساسية، ويستخدم هذه الصلاحيات لتنفيذ عمل عدائي.

وأوضح أن هذا النوع من التهديدات يندرج ضمن سيناريوهات تتجاوز تداعياتها عدد الضحايا المباشرين، وتشمل استهداف شخصيات رفيعة المستوى أو بعثات إسرائيلية في الخارج، أو إسقاط طائرات ركاب مرتبطة بإسرائيليين، بما قد يترتب على ذلك من آثار نفسية وسياسية واقتصادية واسعة.

وأشار إلى أن جنسية شركة الطيران أو طاقمها لا تمثل عاملا حاسما بالنسبة للجهات التي تسعى إلى استهداف "إسرائيل"، إذ قد تكون الطائرة أجنبية بالكامل، بينما تضم مقصورة الركاب أعدادا كبيرة من الإسرائيليين، أو حتى تكون جميع المقاعد مشغولة بهم، وهو ما يجعل الرحلات الأجنبية أحد التحديات الأمنية المعقدة.

ولفت إلى أن معظم المنظومات الأمنية صُممت للتصدي لمحاولات الاختراق من الخارج، في حين تزداد صعوبة التعامل مع التهديدات الداخلية، عندما يكون الشخص المعني جزءا من منظومة الطائرة ويتمتع بإمكانية الوصول المشروعة إلى أنظمتها، كما هي الحال بالنسبة إلى الطيارين وعمال الصيانة وغيرهم من العاملين.

اظهار أخبار متعلقة


وفي هذا السياق، أكد تسير-كوهين أن امتلاك الشخص صلاحيات مهنية تتيح له الوصول إلى أجزاء حساسة من الطائرة، إلى جانب معرفته المحتملة بنقاط ضعفها، يفرض تحديات إضافية على الأجهزة الأمنية، مشددا على أن أصول مساعد الطيار العماني، وعدم وجود علاقات دبلوماسية بين بلاده وإسرائيل، لا يشكلان بحد ذاتهما أساسا لاستبعاده أو اعتباره مشتبها به.

واستحضر الكاتب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، مشيرا إلى أن الطائرة لا تمثل هدفا محتملا للهجوم فحسب، بل قد تتحول إلى وسيلة لتنفيذ هجمات أخرى، وهو ما يفرض على الدول الاستعداد لاحتمالات فقدان السيطرة على قمرة القيادة، أو اختطاف الطائرة، أو توجيهها نحو أهداف أخرى، أو الهبوط بها في مناطق معادية.

وضرب مثالا على ذلك بإسقاط الطائرة الروسية "متروجيت" في تشرين الأول/ أكتوبر 2015، بعد وقت قصير من إقلاعها من شرم الشيخ باتجاه سانت بطرسبرغ، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها، وعددهم 224 شخصا، وسط شبهات بوجود عبوة ناسفة زُرعت داخل المطار.

واعتبر أن هذه الحوادث تبرز أهمية الاستخبارات المبكرة في توفير الحماية، خصوصا عندما لا تكون الإجراءات الأمنية المادية كافية لمنع التهديدات، داعيا إلى تكثيف الجهود الاستخباراتية لرصد المخططات التي تستهدف الطيران المدني، ولا سيما في الوجهات التي تشهد وجودا إسرائيليا كثيفا.

وشدد على أهمية التعاون بين الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية ونظيراتها الأجنبية، لرصد مؤشرات التجنيد والتوجيه والتمويل، والارتباط بالمنظمات المسلحة، فضلا عن محاولات التسلل إلى شركات الطيران أو أنظمة المطارات.

ودعا تسير-كوهين إلى تشديد الإجراءات الأمنية على الرحلات المتجهة إلى إسرائيل، من خلال تعزيز عمليات فحص الركاب والأمتعة، وإعادة التحقق من خلفيات العاملين الذين يتعاملون مباشرة مع الطائرات، بمن فيهم عمال الشحن والصيانة وموظفو الخدمات وأفراد الطواقم، مع إيلاء اهتمام خاص للطيارين.

كما طالب بإجراء فحوصات أمنية دورية ومستمرة للعاملين، بدلا من الاكتفاء بالتحقق من خلفياتهم عند التوظيف، مشيرا إلى إمكانية الاستعانة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لرصد العلاقات غير الاعتيادية والتغيرات السلوكية والمؤشرات التي قد تستدعي مزيدا من التدقيق.

وفي ما يتعلق بشركات الطيران الأجنبية التي تسير رحلات تحمل أعدادا كبيرة من الإسرائيليين، رأى الكاتب ضرورة إخضاع هذه الخطوط لإجراءات أمنية أكثر صرامة، باعتبارها رحلات ذات مستوى مخاطر مرتفع، مع الإقرار بأن هذه التدابير قد تحد من المخاطر، لكنها لا تستطيع القضاء عليها بالكامل.

اظهار أخبار متعلقة


وحذر من أن تداعيات الحادثة قد تتجاوز الجانب الأمني لتطال العلاقات الاقتصادية والسياسية بين إسرائيل والإمارات، موضحا أن تراجع الإسرائيليين عن السفر على متن فلاي دبي قد يدفع شركات الطيران إلى تقليص رحلاتها، ويؤثر في حركة التنقل بين الجانبين، فضلا عن تراجع ثقة الجمهور في هذا المسار الجوي.

واعتبر أن مثل هذه التداعيات قد تصب في مصلحة الجهات التي تسعى إلى تقويض اتفاقيات التطبيع، حتى من دون تحطم الطائرة، مشيرا إلى أن فلاي دبي كانت من بين شركات الطيران الأجنبية التي واصلت تسيير رحلاتها إلى إسرائيل خلال فترات الحرب، وساهمت في نقل عشرات آلاف الإسرائيليين، في وقت علقت فيه شركات أخرى رحلاتها.
التعليقات (0)