دبابات ومظليون وإنزال بحري.. ماذا تفعل تركيا في بحر إيجة؟

أنقرة تجمع بين عمليات تعبئة وتأهب واسعة النطاق- جيتي
أنقرة تجمع بين عمليات تعبئة وتأهب واسعة النطاق- جيتي
شارك الخبر
تتزامن سلسلة تدريبات عسكرية تركية واسعة تمتد من أواخر أب / أغسطس حتى نهاية تشرين الأول / أكتوبر مع تحركات سياسية وقانونية في أنقرة بشأن المناطق البحرية في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط، في وقت تشارك فيه وحدات مدرعة وقوات خاصة وطائرات مقاتلة ووحدات برمائية في تدريبات تشمل مناطق قريبة من الحدود والجزر اليونانية.

وقالت صحيفة "معاريف" العبرية إن تركيا دخلت خلال خريف عام 2026 مرحلة من التأهب العملياتي المتزايد، بالتزامن مع سلسلة من التدريبات العسكرية واسعة النطاق وتحركات سياسية وقانونية مرتبطة ببحر إيجة وشرق البحر المتوسط.

وأشارت الصحيفة، نقلًا عن تقرير نشرته صحيفة "تا نيا" اليونانية، إلى أن أنقرة تجمع بين عمليات تعبئة وتأهب واسعة النطاق في صفوف قواتها المسلحة، وتحركات سياسية وقانونية تتعلق بالمجالات البحرية، في وقت يستعد فيه البرلمان التركي لبدء دورة جديدة في الأول من تشرين الأول / أكتوبر.

وتابعت "معاريف" أن سلسلة التدريبات المعروفة باسم "يلدريم-2026" أو "البرق"، التي تنظمها هيئة الأركان العامة التركية، تجري من أواخر أغسطس وحتى أواخر أكتوبر، وتتضمن تفعيلًا تدريجيًا لقوات الاحتياط من فروع القوات المسلحة التركية الثلاثة، مع التركيز على وحدات ذات أهمية عملياتية وجغرافية.

وأوضحت الصحيفة أن صحيفة "تا نيا" تنظر إلى هذه التدريبات في اليونان باعتبارها أكثر من مجرد اختبار روتيني للجاهزية، إذ ترى أن اختيار الوحدات وتوقيت التدريبات يهدفان إلى اختبار قدرة الجيش التركي على الانتقال سريعًا من الوضع الاعتيادي إلى وضع الحرب، بالتزامن مع إظهار القوة العسكرية في الوقت الذي تحقق فيه أنقرة تقدمًا سياسيًا بشأن عقيدة "الوطن الأزرق".

الدبابات والأسطول في بحر إيجة

وأشارت "معاريف" إلى أن المرحلة الأولى من برنامج "يلدريم 2026" جرت بين 31 آب / أغسطس و11 أيلول سبتمبر في منطقة باباياغي بمحافظة كيركلاريلي شرق تراقيا، وتركزت على اللواء المدرع الأول، المجهز بدبابات ليوبارد ودبابات إم 60 المطورة.

اظهار أخبار متعلقة


ونقلت الصحيفة عن "تا نيا" وصفها للواء بأنه "القبضة الحديدية" للقوات التركية قرب الحدود مع اليونان، وإحدى وحدات رأس الحربة في الجيش الأول.

وأضافت أن جزءًا كبيرًا من الأسطول التركي توجه بين 20 و25 سبتمبر إلى بحر إيجة وشرق البحر المتوسط، للمشاركة في مناورة "دينيزكوردو" أو "ذئب البحر"، وهي مناورة واسعة النطاق تشارك فيها مختلف فروع القوات المسلحة.

وتابعت "معاريف" أن جزيرة إمبروس أصبحت مركزًا للنشاط خلال هذه الفترة، إذ خُصص المجال الجوي جنوب شرق الجزيرة، بين 22 و27 أيلول / سبتمبر، لقوات خاصة تركية نفذت قفزات بالمظلات من ارتفاع 10 آلاف قدم قبالة سواحل ليمنوس.

وأشارت إلى أن التفسير اليوناني الوارد في تقرير "تا نيا" يعتبر هذه التدريبات مخصصة لتدريب قوات الكوماندوز على التوغل لمسافات عميقة داخل أراضي العدو بهدف جمع المعلومات الاستخباراتية أو تنفيذ عمليات تخريب.

وذكرت الصحيفة أن المرحلة التالية من التدريبات من المتوقع أن تبدأ بين 3 و9 تشرين الأول / أكتوبر، حيث من المقرر أن تعمل القاعدة الجوية الخامسة في مارزيبان إلى جانب السرب 151 المعروف باسم "تونتش".

وأكدت أن "تا نيا" تقول إن السرب متخصص في مهام قمع أنظمة الدفاع الجوي للعدو، باستخدام طائرات إف-16 وصواريخ "هارم" المضادة للرادار.

وأشارت "معاريف" إلى أن الصحيفة اليونانية تعرض نشاط السرب باعتباره جزءًا من تدريب يحظى باهتمام خاص لدى المؤسسة الدفاعية اليونانية، بسبب قدرته على التعامل مع أنظمة الدفاع الجوي الكثيفة في منطقة بحر إيجة.

من الحدود السورية إلى بحر إيجة

وقالت "معاريف" إن لواء المشاة الآلية السبعين في ماردين من المتوقع أن يدخل حالة تأهب قصوى خلال الفترة من 15 إلى 21 تشرين الأول  / أكتوبر، في إطار التدريبات.

وبحسب تقرير "تا نيا"، يهدف التدريب إلى اختبار القدرة على نقل القوات والإمدادات بسرعة إلى منطقة عمليات برية ديناميكية على طول الحدود مع سوريا.

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت الصحيفة أن سلسلة التدريبات من المتوقع أن تبلغ ذروتها بين 21 و27 تشرين الأول / أكتوبر، مع تفعيل أول لواء بحري برمائي في بوكا بمحافظة إزمير.

وأوضحت أن هذه الوحدة متخصصة في عمليات الإنزال من البحر والسيطرة على الشواطئ، فيما وصفتها "تا نيا" بأنها أحد المكونات الرئيسية للفيلق البرمائي الجديد الذي أنشأته تركيا.

وتابعت أن الفيلق يتوسع أيضًا من خلال إنشاء ألوية إضافية في هاتاي وجناق قلعة، فيما أشارت الصحيفة اليونانية إلى نقل اللواء 51 كوماندوز مؤخرًا إلى منطقة سوكا في مقاطعة أيدين، مقابل جزيرة ساموس اليونانية.

وأكدت "معاريف" أن هذه الخطوة تكتسب أهمية خاصة في اليونان بسبب قرب المنطقة المباشر من جزر بحر إيجة الشرقية.

"الوطن الأزرق" في طريقه إلى القانون

وأشارت "معاريف" إلى أن التحركات العسكرية التركية تتزامن مع افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي في الأول من أكتوبر، حيث من المتوقع أن تطرح حكومة أنقرة ما يسمى "قانون الولاية القضائية البحرية".

وبحسب "تا نيا"، يهدف القانون إلى تحويل مبدأ "الوطن الأزرق" إلى سياسة مكرسة قانونيًا.

وأوضحت الصحيفة أن هذه العقيدة تتضمن مطالبة تركية بحقوق في مناطق بحرية تبلغ مساحتها نحو 462 ألف كيلومتر مربع في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط، وهي المطالبة التي تواجه معارضة شديدة في اليونان.

وتابعت أن مسؤولين أمنيين في أثينا يرون أن الربط بين التصويت المحتمل على القانون وسلسلة التدريبات العسكرية ليس مصادفة، بل يمثل جزءًا من إطار ضغط استراتيجي متكامل.

وأكدت "معاريف" أن "تا نيا" تقدم تسلسل هذه الأحداث باعتباره جزءًا من صورة أوسع، تشمل نشاطًا مكثفًا للقوات البرية والجوية والبحرية التركية بالتزامن مع الدفع نحو عملية قانونية تهدف، وفق التفسير اليوناني، إلى ترسيخ مفهوم "الوطن الأزرق" رسميًا.

وأشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة الأمنية والدبلوماسية اليونانية لا تنظر فقط إلى الوحدات التي تشارك في التدريبات، وإنما تتساءل أيضًا عن أسباب اختيار وحدات مدرعة على الحدود البرية، وقوات خاصة في إمبروس، وسرب متخصص في قمع أنظمة الدفاع الجوي، إلى جانب وحدات برمائية تعمل قبالة الجزر اليونانية.

ووفقًا لتفسير الصحيفة اليونانية، أشارت "معاريف" إلى أن هذه المجموعة من التحركات تُنظر إليها في أثينا باعتبارها محاولة تركية لاختبار الجاهزية التشغيلية الكاملة، بالتزامن مع إيصال رسالة قوة في وقت يعود فيه النزاع حول الحدود البحرية والسيادة والسيطرة في شرق البحر المتوسط إلى مركز جدول الأعمال.
التعليقات (0)