اعتاد العالم على
الصراعات الإقليمية والدولية؛
من حين إلى آخر تظهر على السطح، ثم تبدأ في الهدوء بعد مقتل العشرات وربما الآلاف
في كل مرة. ولكن مؤخراً بدأت الصراعات تأخذ أشكالاً أخرى، أشكالاً لا يعرف المختص
بالشأن السياسي -قبل المواطن العادي- أين هي أبعاد المشكلة وأطرافها، ولماذا تتدخل
هذه الدول في شأن تلك الدول؟
وتخيل البعض أيضاً أن بعض الدول بعيدة عن التورط
في هذه الصراعات بقدراتها المالية أو العسكرية في بعض الأحيان. وفجأة، أصبح العالم
يعج بالصراعات، ليست الإقليمية فحسب، بل في كل صوب وحدب، وكأن الجميع أراد أن يختبر
حافة
الهاوية، أو بمعنى أدق، أراد كل طرف أن يجبر الآخر على
عقول قادة العالم ما زالت تريد اختبار حافة الهاوية لإهلاك شعوب تعاني كل يوم من تردي أحوالها الاقتصادية وزيادة معدلات القلق من مستقبل لا يعرف أحد إلى أين سينتهي، في حالة مرضية لإثبات قوتهم وقدرتهم على التدمير
الوصول إلى أقصى ضرر ممكن أن يتعرض
له، دون حسابات عن مدى تأثير هذا على العالم بأكمله. فالأضرار الاقتصادية تسبق
المقذوفات والصواريخ التي تخيلنا بعد كل هذا التقدم أن العالم ربما لن يحتاج
لاستخدامها مرة أخرى، لأن التطور الإنساني جعل التنافس والحرب تقنية وتنموية بشكل
أكبر.
ولكن الحقيقة أننا لم نكن على صواب، لأن تجارة
الموت والأسلحة تتغذى كل يوم على مزيد من الصراعات، غير مبالين بأن الوقوف على
حافة الهاوية ربما يجعلنا نسقط جميعاً. وبالرجوع إلى تاريخ الحروب، لم تقم على
منطق في الأساس، بل إن أغلبها كان قائماً على رعونة ومواقف بدت أتفه من أن تشعل
صراعات تودي بحياة ملايين البشر؛ تماماً كما حدث في
الحرب العالمية الأولى، حين
تسببت رصاصة طالب طائش اغتال الأرشيدوق في إشعال حرب حصدت أرواح أكثر من عشرين
مليون إنسان.
ورغم أن العقل البشري تقدم ليستوعب ذلك، إلا أن
عقول قادة العالم ما زالت تريد اختبار حافة الهاوية لإهلاك شعوب تعاني كل يوم من
تردي أحوالها الاقتصادية وزيادة معدلات القلق من مستقبل لا يعرف أحد إلى أين
سينتهي، في حالة مرضية لإثبات قوتهم وقدرتهم على التدمير لا البناء.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.