48-
الموارد المائية كتحدٍ استراتيجي
تختزن الذاكرة القرآنية مشهداً مبهراً
حين استسقى موسى لقومه فأمره الله أن يضرب بعصاه حجراً لا صلة له بالماء أصلاً،
فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً لكل سبط مشربه، في قوله تعالى: "وَإِذِ
اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ
فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً" (البقرة: 60). كانت تلك
معجزة استخراج الوفرة من قلب الجفاف المطلق. وبين هذا المشهد ومشهد مقابل له مسافة
تستحق التأمل، أمة يجري على أرضها نهر خالد منذ فجر التاريخ، موردٌ حقيقي لا يحتاج
إلى معجزة، ومع ذلك يضيع جزء كبير منه بالسكوت عن ظلم جيران يحجزونه أو بهدره في
ترع ومصارف متهالكة ويذوب كثيره في أنماط استهلاك تكرر خطيئة الإسراف التي حذر
منها النبي ﷺ سعداً وهو يتوضأ بقوله: "ما هذا السرف يا سعد؟". ومياه
جوفية في طول الصحراء وعرضها، وسواحل بحرية تتحكم في أهم ممر بحري في العالم، فإذا
كانت العصا استخرجت الماء من الحجر بإذن الله، فأي عصا تحتاجها أمة يجري النهر بين
يديها كي تستخرج من عطائه الوفرة
الاقتصادية التي تنتظرها؟
وتكشف
المقارنة بين دولة تفتقر إلى موارد مائية طبيعية تُذكر لكنها حققت عبر إدارة صارمة
واستثمار مكثف في التحلية وإعادة التدوير اكتفاءً يقترب من التمام، ودولة أخرى
تملك أنهاراً وأمطاراً غزيرة لكنها فرّطت في نصيب كبير من ثروتها بسوء التخطيط
وترهل شبكات الري وغياب الحوكمة؛ أن وفرة المورد وحدها لا تصنع أمناً مائياً كما أن
ندرته وحدها لا تحول دون تحقيقه.
يتناول هذا
المقال هذه القضية بدءاً من مكانة الماء في النهضة الاقتصادية، ثم تاريخ العلاقة
المصرية بالنيل والموارد الأخرى وواقعها الراهن، فالنماذج الدولية القابلة
للاستلهام، فالاستراتيجيات والتحديات.
أهمية
الموارد المائية للنهضة اقتصادياً
تكشف المقارنة بين دولة تفتقر إلى موارد مائية طبيعية تُذكر لكنها حققت عبر إدارة صارمة واستثمار مكثف في التحلية وإعادة التدوير اكتفاءً يقترب من التمام، ودولة أخرى تملك أنهاراً وأمطاراً غزيرة لكنها فرّطت في نصيب كبير من ثروتها بسوء التخطيط وترهل شبكات الري وغياب الحوكمة؛ أن وفرة المورد وحدها لا تصنع أمناً مائياً كما أن ندرته وحدها لا تحول دون تحقيقه
يخطئ أي
تحليل للأمن المائي المصري إذا حصر الموارد المائية في مجرى
النيل وحده، فالمنظومة
المائية الحقيقية تشمل إلى جانبه الأمطار الموسمية المتساقطة على سيناء والساحل
الشمالي وجبال البحر الأحمر، والمياه الجوفية المتجددة والمتراكمة في الوادي
والدلتا والصحراء الغربية وأبرزها الخزان النوبي، فضلاً عن
مياه البحرين المتوسط
والأحمر بوصفها مصدراً خاماً للتحلية ومجالاً اقتصادياً مستقلاً بذاته. وتوسيع هذا
التعريف شرط أساسي لأي استراتيجية مائية واقعية، لأن حصر التفكير في النيل يحمّله
عبئاً يتجاوز طاقته الفعلية ويهمّش مصادر قابلة للتنمية.
وتتوزع
أهمية هذه المنظومة على معادلات اقتصادية متعددة. فالزراعة تظل المستهلك الأكبر
بنحو 85 في المئة من الحصة المائية، وتغذي بدورها الإنتاج الحيواني عبر الأعلاف
والمراعي، بينما توفر البحيرات الداخلية كالمنزلة والبرلس وبحيرة ناصر إلى جانب
مياه البحرين قاعدة لصناعة الأسماك التي تجعل مصر من أكبر منتجي الأسماك عالمياً،
ومصدراً متنامياً لبروتين رخيص يخفف الضغط عن الاستيراد الغذائي.
وترتبط
المياه بالطاقة عبر ما يعرف بالترابط المائي الطاقي، فالسد العالي يولّد كهرباء
تغذي الصناعة، وتتأثر قرارات توطين الصناعات الثقيلة والغذائية والنسيجية بكثافة
استهلاكها المائي وتكلفة تأمين مصدر مستقر له، وهو ما يحدد خرائط التوسع الصناعي
في مناطق كالعين السخنة ودمياط.
ويضيف
العمران معادلة أخرى لا تقل حساسية، فشبكات مياه الشرب والصرف الصحي تمثل قيداً
فعلياً على معدل التوسع العمراني، وتخطيط مدن جديدة كالعاصمة الإدارية والعلمين
الجديدة يتضمن منذ البداية حساباً دقيقاً لمصادر مياهها بين تحلية وخزانات جوفية،
بينما يفرض الامتداد العمراني العشوائي ضغطاً متزايداً على شبكات قائمة صُممت
لكثافة سكانية أقل.
ويكتمل
المشهد بمعادلة النقل، فالنيل شكّل تاريخياً شريان الملاحة الداخلية الأقل تكلفة
لنقل البضائع الثقيلة بديلاً عن الطرق البرية، وهي ميزة لم تُستثمر بعد بالقدر
الكافي، في حين تمنح السواحل البحرية على المتوسط والأحمر مصر موقعاً لوجستياً
عالمياً تتقاطع فيه إدارة الموارد المائية مع اقتصاديات الموانئ والملاحة الدولية
عبر قناة السويس.
وتضيف
الرؤية الإسلامية لهذه المنظومة المتعددة الأبعاد بعداً تنظيمياً، فالتعامل مع
الماء بوصفه مرفقاً عاماً مهما تنوعت مصادره يستوجب حوكمة تحول دون احتكاره أو
التفريط فيه، وهو المنطق الذي استند إليه عثمان بن عفان حين وقف بئر رومة على
المسلمين، في نموذج تمويلي مبكر يمكن أن يُستلهم اليوم لتوسيع أدوات الوقف والصكوك
في تمويل مشروعات التحلية وحصاد الأمطار وتبطين الترع، بديلاً يخفف الاعتماد
الكامل على الموازنة العامة.
تاريخ وواقع الموارد المائية في مصر
السرد التاريخي الشائع يحصر ذاكرة مصر المائية في
النيل وحده، لكن الحقيقة أنه قد قامت في الصحراء الغربية حضارات واحات مستقرة
اعتمدت أساساً على المياه الجوفية والعيون الطبيعية، من واحة سيوة إلى الخارجة
والداخلة اللتين طوّر فيهما المصريون القدماء والرومان من بعدهم شبكة
"المغارز" أو الآبار الأفقية الرومانية لاستخراج المياه الجوفية
بالجاذبية، في تقنية سبقت الحفر الآلي الحديث بقرون. كما طوّر سكان سيناء والساحل
الشمالي منذ العصور القديمة أساليب حصاد مياه الأمطار والسيول عبر الصهاريج
والحفائر الصخرية، وهي تقنيات لا تزال آثارها قائمة إلى اليوم. وبموازاة ذلك ظل
البحران الأحمر والمتوسط ركيزة تاريخية لحياة اقتصادية مستقلة عن الزراعة النيلية،
عماد صيد وملاحة وتجارة عبر ميناءي القلزم وبرنيقة قديماً. فالتنوع في مصادر
المياه سابق على المركزية النيلية نفسها وليس استثناءً حديثاً عليها.
ومع ذلك ظل النيل العمود الفقري للنظام الاقتصادي
المصري عبر التاريخ، من الري الحوضي الموسمي القديم إلى الري الدائم الذي أدخله
محمد علي عبر القناطر الخيرية، ثم خزان أسوان القديم عام 1902، والسد العالي الذي
اكتمل عام 1970 وأنشأ بحيرة ناصر محولاً النيل إلى مصدر مخزّن يمكن التحكم فيه.
وقننت مصر حصتها عبر اتفاقيتي 1929 و1959 التي قسّمت الجريان السنوي المقدر بأربعة
وثمانين مليار متر مكعب بين مصر والسودان، ترتيب ظل محل نزاع مع دول المنبع حتى
تصاعد الخلاف مع اتفاقية عنتيبي 2010 وبناء سد النهضة الإثيوبي منذ 2011، دون
اتفاق قانوني ملزم على قواعد التشغيل والملء حتى اليوم.
أما الواقع الراهن فيكشف تراجعاً حاداً في نصيب الفرد
من الحصة النيلية من نحو ألفي متر مكعب سنوياً في الستينيات إلى ما يقارب 570 متراً
مكعباً حالياً، في ظل نمو سكاني يزيد عن مائة مليون نسمة. وحين يُنظر إلى المصادر
الأخرى بوصفها بديلاً محتملاً تتكشف حدود قدرتها الفعلية على معالجة هذه الأزمة في
المدى القريب. فمشروع توشكى الذي حمل في التسعينيات وعداً باستصلاح ملايين الأفدنة
لم يحقق سوى جزء محدود من هذا الهدف، وهو مصير تكرر في مشروعات مشابهة بشرق
العوينات. والخزان النوبي نفسه رغم ضخامة مخزونه مصدر غير متجدد عملياً؛ يتراكم
على مدى آلاف السنين بمعدل تغذية شبه معدوم، فاستخراجه المكثف استنزاف لثروة ناضبة
تتشارك فيها مصر مع ليبيا والسودان وتشاد؛ لا تنمية لمورد مستمر. وسدود حصاد
الأمطار في سيناء وجنوب الوادي على كثرتها لم تمنع فيضانات متكررة أسفرت عن ضحايا
وخسائر جسيمة في سنوات 2010 و2016 و2020، مما يعكس قصوراً في التصميم والصيانة
أكثر مما يعكس منظومة حصاد فعالة.
الواقع الراهن فيكشف تراجعاً حاداً في نصيب الفرد من الحصة النيلية من نحو ألفي متر مكعب سنوياً في الستينيات إلى ما يقارب 570 متراً مكعباً حالياً، في ظل نمو سكاني يزيد عن مائة مليون نسمة. وحين يُنظر إلى المصادر الأخرى بوصفها بديلاً محتملاً تتكشف حدود قدرتها الفعلية على معالجة هذه الأزمة في المدى القريب
وتظل طاقة التحلية مع كل خطط التوسع المعلنة لا تغطي
إلا نسبة محدودة من الميزان المائي الكلي، بتكلفة طاقة مرتفعة تحد من سرعة توسعها.
وتضاف إلى ذلك فواقد التبخر والتسرب من الترع غير المبطنة التي لم تكتمل برامج معالجتها
بعد عقود من الإعلان عنها، وملوحة متسربة إلى المياه الجوفية الضحلة في الدلتا
نتيجة الإفراط في الضخ وتداخل مياه البحر.
وتمتد مشكلة الهدر عبر السلسلة كاملة، فطرق الري
بالغمر السطحي لا تزال تغطي الغالبية العظمى من الرقعة الزراعية على حساب أساليب
الري بالتنقيط والرش الأكثر كفاءة والمحدودة المساحة حتى الآن. وتفقد شبكات مياه
الشرب نسبة معتبرة من إجمالي الضخ عبر التسريبات في خطوط قديمة والتوصيلات غير
المشروعة قبل أن تصل إلى المستهلك، بينما يغيب نظام تسعير يعكس القيمة الحقيقية
للندرة، فيستمر الاستهلاك المنزلي والصناعي بأنماط لا تراعي محدودية المورد. وهذا
الهدر المجمّع يمثل كمية مياه ضائعة يمكن نظرياً أن تخفف جانباً كبيراً من الأزمة
دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في مصادر جديدة بمجرد ترشيد ما هو متاح أصلاً.
ويظل سد النهضة الإثيوبي التحدي الأخطر على الإطلاق،
فسعته التخزينية التي تقارب 74 مليار متر مكعب، تعادل تقريباً الحصة المصرية
السنوية كاملة، بل تتجاوز في بعض التقديرات الجريان الطبيعي السنوي للنيل نفسه،
وقد بدأت إثيوبيا ملء بحيرته منفردة منذ 2020، واستكملت الجسم الخرساني للسد مؤخراً
دون توقيع اتفاق قانوني ملزم يحكم قواعد التشغيل والملء في سنوات الجفاف الممتدة.
وعلى مدى أكثر من عشر سنوات من المفاوضات من إعلان المبادئ في الخرطوم 2015 إلى
جولة واشنطن 2020 ثم الوساطة الأفريقية، لم تفلح الأطراف في تجاوز هذه النقطة
الجوهرية. وتراهن مصر عملياً على السعة التخزينية الفائضة في بحيرة ناصر كوسادة
أمان تخفف أثر سنوات الملء والجفاف المتزامنة، لكن هذه الوسادة محدودة ولا تصلح
ضمانة دائمة، بما يجعل الملف مفتوحاً استراتيجياً يستوجب تحركاً دبلوماسياً وتقنياً
متزامناً؛ لا حلاً تقنياً محلياً بديلاً عن التفاوض.
نماذج ملهمة
يقدم مقياس النيل نموذجاً مصرياً خالصاً، فبعد أن كان
قياس الفيضان أداة فرعونية قديمة، أعاد الخلفاء العباسيون بناء مقياس جزيرة الروضة
عام 861م بدقة هندسية متقدمة، وربطوا قراءاته مباشرة بديوان الخراج، فتحول قياس
ارتفاع الفيضان إلى أداة تخطيط مالي وزراعي تحدد نسب الري المتوقعة والخراج
المستحق قبل بدء الموسم، في نموذج مبكر لربط البيانات الهيدرولوجية بالتخطيط
الاقتصادي.
وفي الأندلس طوّر المسلمون منذ القرن العاشر شبكة
السواقي لتوزيع مياه الأنهار على البساتين في بلنسية ومرسية وغرناطة، وأنشأوا
لتنظيم الخلافات بين الفلاحين مؤسسة محكمة المياه في بلنسية التي يعود تأسيسها إلى
عهد الأمير عبد الرحمن، وهي أقدم مؤسسة قضائية شعبية مستمرة في أوروبا حتى اليوم،
تجتمع أسبوعياً لحل نزاعات الري بين المزارعين دون تدخل من السلطة المركزية. وهذا
النموذج تحديداً سابقة حقيقية لما تسميه الأدبيات المعاصرة "جمعيات مستخدمي
المياه"، أي إدارة تشاركية للمورد بدل احتكار الدولة له كلياً أو تركه للفوضى.
وفي الهندسة الحيوية ابتكر المهندسون المسلمون نواعير
حماة على نهر العاصي في سوريا، وهي عجلات مائية ضخمة يصل قُطر بعضها إلى عشرين متراً،
ترفع المياه من مستوى النهر المنخفض إلى قنوات معلقة تغذي المدينة والبساتين
المحيطة دون أي طاقة خارجية، وبعضها لا يزال دائراً إلى اليوم بعد قرون. كما وثّق
بنو موسى والجزري في مؤلفاتهم عن "الحيل"؛ آلات رفع مياه متقدمة
استُخدمت عملياً في الري والقصور تعكس تراكماً علمياً حقيقياً لا وصفاً نظرياً.
وعلى المستوى المؤسسي والتمويلي، امتد نموذج وقف بئر
رومة إلى شبكة واسعة من "الأسبلة" في القاهرة ودمشق وإسطنبول، منشآت ماء
عامة مجانية مموّلة بالكامل من أوقاف خاصة، شكّلت لقرون البنية التحتية الأساسية
لمياه الشرب الحضرية دون عبء يُذكر على خزينة الدولة، وهو ما يوسع فكرة توظيف
الوقف اليوم من مجرد استلهام تاريخي إلى نموذج تمويلي له سجل تطبيقي طويل وممتد
جغرافياً.
ويقدم المغرب المعاصر نموذجاً عربياً ملموساً في تحويل
الشح المائي إلى رافعة نهضة زراعية، فقد تبنت المملكة منذ عام 1967 "سياسة
السدود" التي رفعت عدد السدود الكبرى إلى أكثر من 140 سداً لحصاد مياه
الأمطار والثلوج في جبال الأطلس، ثم أضافت إليها في العقد الأخير محطة تحلية الدار
البيضاء التي تُعد الأكبر في أفريقيا، والمشغّلة جزئياً بالطاقة الشمسية والريحية،
مع تعميم الري بالتنقيط ضمن استراتيجية الجيل الأخضر الزراعية. وحصيلة هذا التكامل
بين حصاد المياه السطحية والتحلية المتجددة وترشيد الري الزراعي مكّنت المغرب من
الحفاظ على قطاعه الزراعي التصديري حياً رغم سنوات جفاف متتالية ضربت المنطقة كلها.
وتقدم أستراليا وتحديداً ولاية غرب أستراليا وعاصمتها
بيرث؛ نموذجاً في إدارة الأزمة الحادة بعد أن كشفت موجة الجفاف في مطلع الألفية
هشاشة الاعتماد على السدود التقليدية، فتحولت المدينة إلى مزيج من التحلية وإعادة
التغذية المدارة للخزانات الجوفية بمياه معالجة، مع حملات تسعير وترشيد استهلاك
صارمة غيّرت سلوك المستخدمين بصورة قابلة للقياس.
وتفتح تجربة السعودية في تمويل محطات التحلية الكبرى
عبر نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص وصكوك تمويل المشروعات، كما في محطات
جدة والشقيق وينبع، باباً يتقاطع مباشرة مع أدوات التمويل الإسلامي، فتحويل
مشروعات التحلية إلى أصول قابلة للتصكيك يخفف عن الموازنة العامة، ويستقطب مدخرات
القطاع الخاص والمؤسسات الوقفية إلى قطاع كان يُنظر إليه تاريخياً كخدمة عامة بحتة
ممولة بالكامل من الدولة. ونماذج أخرى متميزة لا يتسع المقال لعرضها يمكن
الاستفادة منها.
وفي المقال التالي -إن شاء الله- نعرض استراتيجيات
الموارد المائية وتحدياتها.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.