NYT: الخليج يبحث عن ضمانات أمنية خارج المظلة الأمريكية ويتجه للحوار مع إيران

القوات الأمريكية عجزت عن صد الهجمات الإيرانية - الأناضول
القوات الأمريكية عجزت عن صد الهجمات الإيرانية - الأناضول
شارك الخبر
كشفت الحرب والهجمات الإيرانية المتكررة عن تحديات تواجه منظومة الأمن التي اعتمدت عليها دول الخليج لسنوات، ما دفع السعودية والإمارات والكويت والبحرين إلى البحث عن ترتيبات جديدة لحماية أمنها، بالتزامن مع محاولة فتح قنوات للحوار المباشر مع إيران بشأن ملفات من بينها الملاحة في مضيق هرمز.

أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير أعدته فيفيان نيريم، أن دول الخليج لطالما اعتمدت على الضمانات الأمنية الأمريكية، لكن أكثر من ستة أشهر من القصف المتكرر بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية أظهر بوضوح أوجه القصور في تلك الضمانات.

وتابعت "نيويورك تايمز" أن إيران والجماعات التابعة لها كادت أن تدمر بعض القواعد الأمريكية، كما استهدفت فنادق فاخرة وعطلت، في وقت سابق، واحدا من أهم خطوط البنية التحتية للطاقة في العالم، وهو خط أنابيب نفط يمتد عبر المملكة العربية السعودية.

وفي ظل هذه التطورات، أوضحت الصحيفة أن المسؤولين الخليجيين يحاولون حاليا البحث عن وسائل بديلة لتفادي هجمات إيران وحلفائها، ومن بينها اللجوء إلى الدبلوماسية المباشرة مع الجمهورية الإسلامية.

وقالت نيريم إن هذا المسار يواجه بدوره تحديات، مشيرة إلى أن اجتماعا كان مقررا عقده بين إيران ودول الخليج العربي يوم الاثنين أُجل بشكل مفاجئ ليلة الأحد، بعدما وصلت السعودية وإيران إلى طريق مسدود في مباحثاتهما بشأن مضيق هرمز، وفقا لمسؤول خليجي بارز تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن قادة المنطقة لا يملكون خيارا سوى البحث عن ترتيبات أمنية بديلة، بعدما كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران عن نقاط ضعف دول الخليج العربي وشجعت الجمهورية الإسلامية.

وقال بدر السيف، الأستاذ المساعد للتاريخ في جامعة الكويت: "نحن عالقون في محاولة بناء شيء جديد مع الحفاظ على بعض القديم، علينا التخلص من عقدة الحماية الخارجية هذه".

اظهار أخبار متعلقة


وأشارت "نيويورك تايمز" إلى البحرين باعتبارها مثالا على الاعتماد الخليجي على الحماية الأمريكية، إذ استضافت المملكة قاعدة بحرية أمريكية رئيسية لعقود، على أمل أن توفر لها الحماية من إيران، إلا أن القاعدة أصبحت، مثل منشآت أخرى في دول خليجية، هدفا للهجمات.

وكادت القاعدة أن تدمر بالكامل في شباط/ فبراير، في اليوم الأول من الهجمات الإيرانية الانتقامية على الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري أمريكي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة الأمور العملياتية، أن معظم البحارة المتمركزين في القاعدة جرى إجلاؤهم إلى فلوريدا، ولم يتبق هناك سوى طاقم صغير.

وتابعت أن الأدميرال داريل كودل، رئيس العمليات البحرية، قال خلال اجتماع عام عقد مؤخرا إن بعض البحارة في البحرين أُجلوا بسرعة كبيرة لدرجة أن البحرية الأمريكية لا تزال تحاول لم شملهم مع ممتلكاتهم، مضيفا أنه من غير الواضح متى سيعودون.

وأكدت الصحيفة أن الحرب ألحقت خسائر فادحة بالولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من جانب إيران يمثل فشلا استراتيجيا كبيرا ونكسة اقتصادية لمصدري الطاقة في الخليج.

وأضافت أن عجز القوات الأمريكية عن صد الهجمات الإيرانية يمثل بدوره فشلا استراتيجيا آخر، قد تترتب عليه عواقب وخيمة بالنسبة إلى دول الخليج وقدرة الولايات المتحدة على بسط نفوذها.

ومع ذلك، تابعت "نيويورك تايمز"، فإن البحرين ودول الخليج الأخرى، وبينها السعودية والإمارات والكويت، لا تملك بديلا واحدا وموحدا عن الولايات المتحدة بوصفها ضامنا لأمنها.

وأشارت إلى أن هذه الدول أنفقت مليارات الدولارات على شراء أسلحة متطورة، لكن جيوشها أصغر حجما وأضعف من الجيش الإيراني، في حين لم تندفع الصين أو روسيا إلى تقديم المساعدة رغم علاقاتهما الوثيقة مع دول الخليج.

وقالت الصحيفة إن محاولات إيجاد مسارات أمنية بديلة وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الدفاعي لا تزال في مرحلة التجربة، إذ لم تخضع بعد اتفاقيات تهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي للاختبار، ومنها اتفاقية دفاعية جديدة بين السعودية وباكستان.

وأضافت أن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت أي من هذه الدول ستكون مستعدة وقادرة على تقديم المساعدة إلى الدول الخليجية الأخرى.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن ياسمين فاروق، مديرة مشروع الخليج وشبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية، أن الخيار الأكثر واقعية أمام دول الخليج يتمثل في بناء شراكات دفاعية "تكمل، ولكن لا تحل محل المظلة الأمنية الأمريكية".

اظهار أخبار متعلقة


وفي المقابل، قال محللون ومسؤولون خليجيون للصحيفة إنه لولا المساعدة الأمريكية والأسلحة الأمريكية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، لكانت الخسائر في دول الخليج أكبر، مشيرين إلى أن عدد القتلى اقتصر على العشرات بدلا من المئات أو الآلاف.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن الضربات الإيرانية ألحقت أضرارا باقتصادات دول الخليج الغنية بالنفط، وأضرت بصورتها باعتبارها ملاذات آمنة في منطقة مضطربة.

وأوضحت أن الحرب أظهرت أن أنظمة الدفاع المتقدمة في الخليج ليست "مانعة من التسرب"، وأن إيران قادرة على "إلحاق خسائر فادحة" بهذه الدول من خلال استخدام أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة الرخيصة نسبيا.

ونقلت الصحيفة عن كريستيان ألكسندر، الباحث البارز في معهد ربدان للأمن والدفاع، وهو مؤسسة بحثية حكومية في الإمارات العربية المتحدة، قوله إن الولايات المتحدة، في مواجهة الهجمات المضادة الشرسة من إيران، "أعطت الأولوية لحماية أفرادها والدفاع عن إسرائيل"، وأن هذه الأولويات "لم تتوافق دائما مع حاجة دول الخليج لحماية المطارات والموانئ ومحطات تحلية المياه".

وأشارت "نيويورك تايمز" كذلك إلى أن النقص العالمي في صواريخ الاعتراض الأمريكية شكل تحديا أمام دول الخليج العربية خلال الأسابيع الأولى من الحرب، ما دفعها إلى محاولة سد هذا النقص باللجوء إلى أوكرانيا ودول أوروبية أخرى.

وتابعت أن تعزيز الدفاعات الجوية لمواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية الرخيصة نسبيا لا يمكنه، رغم ذلك، توفير حماية كاملة.

وقالت الصحيفة إن مسؤولين خليجيين كان من المقرر أن يجتمعوا مع مسؤولين إيرانيين في سلطنة عمان يوم الاثنين، وكان من المفترض أن يتضمن جدول الأعمال مقترحا إيرانيا-عمانيا بشأن عمليات الملاحة في مضيق هرمز.

لكن الاجتماع أُلغي بعد أن اقترحت السعودية تعديلات على المقترح، من بينها تعديل يرفض الادعاء الإيراني بأن المضيق ليس ممرا مائيا دوليا، وفقا لمسؤول خليجي بارز.

وأضاف المسؤول أن إيران رفضت بعض التعديلات السعودية، وطلبت مزيدا من الوقت لمراجعة تعديلات أخرى.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أنه لم يتم الإعلان عن موعد جديد للاجتماع، لكن محللين رأوا أن الجهود الرامية إلى معالجة الخلافات من خلال الحوار من المرجح أن تستمر.
التعليقات (0)

خبر عاجل