يستعد قطاع
غزة لافتتاح العام الدراسي الجديد
السبت المقبل وسط أوضاع كارثية معقدة يعيشها أكثر من 2.2 مليون فلسطيني يعيشون في ثلث
مساحة القطاع المدمر، في ظل فقدان كافة مقومات الحياة والتعليم الأساسية.
القطاع
التعليمي بكافة أدواته من
مدارس ومعلمين
وتجهيزات ضرورية للعملية التعليمية، كانت أحد أهم أهداف جيش الاحتلال الذي عمل على
تدميرها وتخريبها بشكل ممنهج، حيث دمرت مئات المدارس وقتل آلاف المعلمين والطلاب، وقضى
على كافة مقاومات العملية التعليمية.
موارد وإمكانيات معدومة
وفي ظل هذا الواقع الكارثي، أوضح مسؤول بارز
في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في قطاع غزة، أن
"الوكالة تعاني كثيرا من قلة توفر المدارس، والمؤلم أكثر هو وجود النازحين في
المدارس التي حولت إلى مراكز إيواء، وهذه هي أكبر عقبة تواجه بدء العام الدراسي
2026-2027، يضاف لها تدمير جيش الاحتلال الكثير من مدارس وكالة الغوث".
اظهار أخبار متعلقة
ونبه في حديثه لـ"عربي21"، أن
"أحد أكبر المشاكل أيضا، هو عدم توفر أماكن للطلاب داخل الصفوف الدراسية وقلة
الموارد المالية الخاصة بقطاع التعليم داخل الوكالة بسبب الحصار المطبق عليها، حيث
تمنع الوكالة من إدخال أي معدات أو الاحتياجات الأساسية لها، حيث لا يسمح لها (من قبل
الاحتلال) الآن بإدخال أي شيء، ومن أجل الاستمرار في تقديم بعض خداماتها تستعين الوكالة
بدعم بعض الشركاء من المؤسسات الدولية، وبذلك أصبحنا ننتظر الدعم بعدما كانت الوكالة
هي التي تقدمه للآخرين".
وأفاد المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه لعدم وجود
تصريح بالحديث لوسائل الإعلام، أنه "كانت هناك 287 مدرسة قبل حرب الإبادة في مختلف
مناطق القطاع، حاليا يقتصر التعليم الوجاهي على نحو 80 مركزا تعليميا تعمل بطواقم كاملة
يضم مدراء ومدرسين وغيرهم، وهذه المدارس يتم استغلال بعض الصفوف والغرف الدراسية الفارغة
داخل مبانيها"، لافتا أن "هناك بعض الصفوف الدراسية التي يتم تقسيمها مع
بعض النازحين؛ أي أنك تجد في نفس الغرفة الدراسية، طلاب يتلقون دروسهم الوجاهية مع
عائلة نازحه تقيم في ذات الغرفة الدراسية".
وبين أن "الأجواء العامة غير مناسبة للعملية
التعليمية، ورغم ذلك لا بد من الاستمرار في تلك العملية رغم كل العقبات والكوارث التي
يعيشها أهل القطاع"، موضحا أن "الطلاب داخل مدارس الوكالة لا يتلقون الدعم
المناسب، في المقابل، هناك بعض المدارس أو المراكز التعليمية التي تدار من قبل مؤسسات
دولية أخرى يتلقون الدعم، وهذا يدفع بعض الطلاب لعدم الرغبة بالالتحاق بمدارس الوكالة
والبحث عن أماكن أخرى للدراسة".
غزة تعيش مأساة تعليمية
وذكر المسؤول المطلع، أن "التعليم هو الرمز
والواجهة الأساسية لوكالة الغوث، ومحاولات شطب الأونروا هدفها سياسي وليس مادي"،
منوها أن "العديد من مناطق النزوح لا تتوفر بها مدارس وبها أعداد كبيرة جدا من
الطلاب مثل منطقة مواصي خان يونس ورفح، لذا نلجأ إلى إقامة خيم تعليمية في تلك المناطق،
لكننا نواجه الكثير من العقبات أمام إقامة الخيمة التعليمية".
ومن بين تلك العقبات بحسب المسؤول، "الجانب
الأمني، مدى توفر قطعة أرض والدعم المطلوب لإقامة مثل هذه الخيم وتوفر المقاعد الدراسية
واللوجستيات وغير ذلك من العقبات"، منوها أن "الطلاب يتلقون تعليهم وهم يجلسون
على الأرض في صفوف مكتظة ويستخدمون كارتين المساعدات كطاولة يكتبون عليها، وفي بعض
الغرف التعليمية قمنا بتوزيع بعض البطاطين للجلوس عليها، الواضع صعب جدا، نحن نعيش
مأساة تعليمية".
وأشار إلى أن "الموظف البسيط في المؤسسات
الدولية يتلقي اليوم راتبا أفضل من موظف الوكالة"، مؤكدا أن "وكالة الغوث
تتعرض لحملة تشويه كبيرة، سببها سياسي، ويهدفون إلى شطب كلمة لاجئ فلسطيني".
اظهار أخبار متعلقة
وعبر عن خشيته من "هدم جيل كامل من الطلاب
في ظل الواقع الصعب الذي تمر به العملية التعليمة في قطاع غزة"، مضيفا:
"لدينا ما يزيد عن 285 ألف طالب ينتمون لمئات آلاف العائلات، كلهم معرضون للهدم،
نحن نعيش مصيبة تعليمية تستهدف جيلا كاملا إلى جانب شطب كلمة لاجئ".
وحذر المسؤول في "الأونروا"، من
"مخطط تدمير التعليم في قطاع غزة عبر شطب الوكالة التي تعتبر التعليم أحد أهم
مظاهرها، علما أن الوكالة لديها الكثير من المعايير والشروط التي يجب توفرها في المعلمين
والعاملين في قطاع التعليم داخل مدارس الوكالة، وذلك لضمان جودة التعليم"، مشددا
على ضرورة العمل المستمر من أجل أن تعود جميع المدارس لأداء دورها التعليمي، وتوفير
أماكن أخرى لإقامة النازحين.
وعن إمكانية استيعاب أكبر عدد من الطلاب، أشار
إلى إمكانية عمل 3 فترات دراسية في المدرسة الواحدة، منبها أن "المشكلة الكبيرة
تتمثل في إشغال المدارس من قبل العائلات النازحة التي ترفض إخلاء المدارس والعيش في
مخيمات مخصصة للنازحين".