ماذا تحمل زيارة مبعوث واشنطن إلى الجزائر؟.. الثالثة خلال 14 شهرا

عقب وصوله للجزائر التقى بولس بكبار المسؤولين الجزائريين- السفارة الأمريكية بالجزائر
عقب وصوله للجزائر التقى بولس بكبار المسؤولين الجزائريين- السفارة الأمريكية بالجزائر
شارك الخبر
بعد أيام من قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، ووسط تزايد التوترات في منطقة الساحل الأفريقي، حط كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية والشرق أوسطية مسعد بولس، الرحال في العاصمة الجزائرية خلال زيارته الثالثة للجزائر في غضون 14 شهرا.

وعقب وصوله للجزائر التقى بولس بكبار المسؤولين الجزائريين، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بالإضافة عدد من مسؤول شركات المحروقات.

وفي تصريحات صحفية عقب وصوله للجزائر قال بولس إن "الجزائر شريك مهم للولايات المتحدة في تعزيز الأمن الإقليمي، وتوسيع الفرص الاقتصادية وتحقيق الازدهار للبلدين".

وأشار إلى أن حديثه مع الرئيس عبد المجيد تبون كان امتدادا لمناقشاتهما السابقة، حول "الأولويات الإقليمية المشتركة والعلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والجزائر".

وكان لافتا غياب ملف الصحراء الغربية عن الزيارة، إذ لم يتم التطرق له في تصريحات بولس أو المسؤولين الجزائريين خلال الزيارة.

اظهار أخبار متعلقة



وكان بولس قال في زيارة سابقة إن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية ليس "مطلقا"، وهو ما أظهر حينها مرونة دبلوماسية مقارنة بموقف واشنطن المعلن في كانون الأول/ ديسمبر 2020.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2020، اعترافها بسيادة المغرب على "إقليم الصحراء" المتنازع عليه بين الرباط وجبهة "البوليساريو".

ويقترح المغرب حكما ذاتيا موسعا في "إقليم الصحراء" تحت سيادته، بينما تدعو جبهة "البوليساريو" إلى استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تستضيف آلاف اللاجئين الصحراويين في مخيمات تيندوف.

سياق الزيارة


وتأتي زيارة المبعوث الأمريكي الرفيع إلى الجزائر، في إطار مسار من المشاورات المكثفة بين واشنطن والجزائر بدأ عقب زيارتين سابقين قام بهما المبعوث الأمريكي في 27 تموز/ يوليو 2025 و26 كانون الثاني/ يناير 2026.

كما تأتي في وقت يتزايد فيه الاهتمام الأمريكي بمنطقة الساحل الأفريقي التي تشكل عمقا استراتيجيا للجزائر. وتدرك الإدارة الأمريكية أن معالجة أزمات منطقة الساحل الحادة ومحاصرة الفراغ الأمني يمران عبر العاصمة الجزائرية.

وتعكس تصريحات المسؤولين الأمريكيين من حين لآخر، رغبة واشنطن في التعاون مع الجزائر لمواجهة مخاطر تمدد التنظيمات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وتمكنت الجزائر خلال الأشهر الأخيرة من احتواء أزمتها مع دول الساحل الأفريقي بما في ذلك مالي والنيجر، ما عزز الحضور الجزائري في هذه المنطقة المضطربة من إفريقيا.

ووفق متابعين، فإن عودة العلاقات الدبلوماسية والتعاون الأمني والاستخباراتي بين الجزائر ودول الساحل الأفريقي، ربما حفز واشنطن على تعزيز التنسيق مع الجزائر في هذه المنطقة، التي تتنافس فيها قوى إقليمية متعددة بينها روسيا وتركيا وفرنسا، بالإضافة إلى الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية.

هل للزيارة علاقة بالأزمة مع الإمارات؟


وجاءت زيارة بولس الحالية بعد ثلاثة أيام فقط من قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية رسميا مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وإمهال السفير الإماراتي مهلة 48 ساعة للمغادرة، ما دفع بعض المتابعين للربط بينها وبين تطورات الأزمة مع الإمارات.

وقطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، بعد تصاعد التوتر السياسي والاتهامات المتعلقة بالتحركات والمواقف الإقليمية في منطقة الساحل وشمال إفريقيا.

وفي هذا الإطار يقول المحلل السياسي الجزائري عبد الرحمن سعيدي إن بعض المتابعين ربط بين زيارة بولس بقرار الجزائر قطع علاقتها مع أبوظبي، مضيفا أنه لا يوجد مؤشر يؤكد أن للزيارة علاقة بالقرار الجزائري المتعلق بقطع علاقات الدبلوماسية مع الإمارات.

وأشار سعيدي في تصريح لـ"عربي21" إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تتفهم القرارات السيادية للجزائر وتعرف أنها غير قابلة للمراجعة والنقاش، متابعا: "يتوقع أن يكون المسؤول الأمريكي قد تطرق لهذه النقطة، لكن ليس هناك ما يدل على أن قضية قطع العلاقة مع الإمارات هي محور الزيارة".

اظهار أخبار متعلقة



المحلل السياسي الجزائري عبد الرحمن سعيدي، أكد في حديثه لـ"عربي21" أن زيارة مستشار الرئيس الأمريكي للجزائر للمرة الثالثة خلال سنة "تدل على حيوية العلاقة الامريكية الجزائرية في مجالات متنوعة".

وتابع: "المحادثات بين الطرفين تركزت على المجال الطاقوي والتجاري، كما بحثت اهمية الاستقرار في المنطقة"، موضحا أن الولايات المتحدة الأمريكية باتت تنظر إلى الجزائر باعتبارها "شريكا مهما وجادا في تحقيق الأمن والسلام في المحيط الإقليمي".

رسائل الزيارة


ووفق متابعين، تتمثل أولى رسائل الزيارة في تأكيد واشنطن على محورية الدور الجزائري، كركيزة أمنية لا غنى عنها في منطقة الساحل وشمال إفريقيا.

وبعثت الإدارة الأمريكية عبر إيفاد مسعد بولس للمرة الثالثة بإشارة واضحة مفادها أن الشراكة الأمنية والتنسيق الاستخباري مع الجزائر، يمثلان أولوية استراتيجية للبيت الأبيض لمواجهة أزمات الساحل ومكافحة الإرهاب، وأن واشنطن متمسكة بتثبيت الحوار المباشر بعيدا عن تجاذبات الاستقطاب الإقليمي.

أما الرسالة الثانية فبدى واضحا أنها تتمحور حول تحويل التفاهمات السياسية والأمنية إلى خريطة طريق اقتصادية ملموسة، تجسدت في الإعداد الفني المباشر لمنتدى الطاقة المرتقب في تشرين الأول/ أكتوبر 2026 ومنتدى الأعمال الثنائي بنهاية تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه.

وتسعى واشنطن من خلال هذا التوقيت إلى توسيع حضور كبريات الشركات الأمريكية في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة بالشراكة مع "سوناطراك"، إلى جانب دعم التوجه الجزائري لجذب الاستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا في قطاعات الفلاحة والمناجم والتحول الرقمي.

أما الرسالة الثالثة فهي إضفاء الطابع المؤسسي والمستدام على خط الاتصال المباشر بين البيت الأبيض والرئاسة الجزائرية، عبر تكثيف الزيارات عالية المستوى.

اظهار أخبار متعلقة



وتؤكد هذه الكثافة الدبلوماسية إدراك الإدارة الأمريكية على ما يبدو لضرورة التعامل مع الجزائر، وفق مبدأ احترام استقلالية قرارها السياسي وتوازناتها الدولية مع القوى الكبرى كروسيا والصين.

ملف الطاقة


وشكل التعاون في مجال الطاقة النقطة الأبرز التي حملتها زيارة بولس للجزائر، حيث حرص على نقاش ملفات الطاقة خلال مختلف اللقاءات التي أجراها مع المسؤولين الجزائريين.

وعكست الاجتماعات المعلنة مع المسؤولين الجزائريين حرص الطرفين على التمهيد التنفيذي لمنتدى الطاقة الجزائري - الأمريكي، وتسهيل انخراط كبريات الشركات الأمريكية في مشروعات التنقيب والاستكشاف وتأمين التواجد في سلاسل المعادن والطاقة.

ووفق السفارة الأمريكية في الجزائر أجرى بولس لقاء مع المدير العام لشركة سوناطراك نور الدين داودي "لإجراء نقاشات حول عدد من الأولويات المشتركة، بما يعكس الأهمية التي توليها الولايات المتحدة للتعاون الوثيق مع شركائها الثنائيين".

وتحتل الجزائر موقعا مهما في سوق الطاقة العالمية باعتبارها أكبر مـصدّر للغاز الطبيعي في إفريقيا، ومن بين المصدرين الرئيسيين للسوق الأوروبية عبر شبكة خطوط أنابيب عابرة للبحر المتوسط.

وتضاعفت الأهمية الاستراتيجية للجزائر عقب التحولات والأزمات المتلاحقة في أسواق الطاقة الدولية، حيث برزت كبديل ومزود يمتلك مرونة التشغيل والقدرة على تأمين الإمدادات لدول جنوب وجنوب غرب أوروبا كإيطاليا وإسبانيا.


Image1_9202614194020998238568.jpg
Image2_9202614194020998238568.jpg
Image3_9202614194020998238568.jpg
Image4_9202614194020998238568.jpg
التعليقات (0)