تزايد الولادات المبكرة في غزة.. ونقص خطير بالحاضنات داخل المستشفيات

تضطر الفرق الطبية إلى وضع رضيعين أو ثلاثة داخل الحاضنة الواحدة، في محاولة لاستيعاب الأعداد المتزايدة- مستشفى الرنتيسي
تضطر الفرق الطبية إلى وضع رضيعين أو ثلاثة داخل الحاضنة الواحدة، في محاولة لاستيعاب الأعداد المتزايدة- مستشفى الرنتيسي
شارك الخبر
في وقت يواصل فيه القطاع الصحي في غزة العمل وسط نقص حاد في الإمكانات، يجد حديثو الولادة، ولا سيما الخدّج والمرضى، أنفسهم أمام واقع بالغ القسوة؛ إذ تضطر المستشفيات إلى وضع رضيعين أو ثلاثة في حاضنة واحدة، في ظل اكتظاظ شديد ونقص متواصل في المعدات والمستلزمات الطبية.

في مستشفى ناصر بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، ينام رضيعان مصابان بمرض كساح الأطفال داخل حاضنة واحدة، وهما موصولان بأجهزة مراقبة طبية صُممت أساسًا لاستيعاب طفل واحد. وفي بعض الحالات، تضطر الطواقم الطبية إلى مشاركة الحاضنة بين ثلاثة أطفال، في محاولة لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الرضّع.

ويلخص رئيس قسم حديثي الولادة في المستشفى، حاتم ظهير، واقع القسم بالقول إن "الوضع مأساوي" و"من أسوأ إلى أسوأ"، مشيرًا في تصريحات لوكالة "فرانس برس" إلى عدم وجود حاضنات شاغرة، بالتزامن مع وجود أعداد كبيرة من الرضّع الذين يحتاجون إلى الأكسجين.

ويقول أطباء فلسطينيون ومنظمات غير حكومية إن القيود المفروضة على دخول البضائع إلى غزة أسهمت في تفاقم النقص في المستلزمات الطبية الأساسية والمعدات المتخصصة.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت في أيار/ مايو إلى أن القيود شملت معدات مختبرات، ومستلزمات طبية خاصة بجراحة العظام، وأجهزة تركيز الأكسجين المستخدمة لمساعدة المرضى الذين يعانون من قصور في الجهاز التنفسي.

ولا يقتصر الضغط على أقسام حديثي الولادة على نقص المعدات، إذ يواجه الأطباء ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الولادات المبكرة خلال الأشهر الأخيرة. وفي آذار/ مارس، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" بأن 70% من المواليد الجدد ولدوا قبل أوانهم أو بوزن غير كافٍ.

اظهار أخبار متعلقة


نقص حاد في الأماكن

وفي تقرير نشرته لجنة تحقيق بتكليف من الأمم المتحدة في حزيران/ يونيو، قُدّرت التداعيات الصحية لنقص الغذاء والدواء وانهيار النظام الطبي على حالات الحمل، مع تسجيل ارتفاع في معدلات الإجهاض التلقائي، وولادة الأجنة ميتة، وانخفاض الوزن عند الولادة، والتشوهات الخلقية.

ومع تزايد أعداد الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة، تضطر الفرق الطبية إلى وضع رضيعين أو ثلاثة داخل الحاضنة الواحدة، في محاولة لاستيعاب الأعداد المتزايدة، وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام تقديم الرعاية الطبية المطلوبة.

ويحاول مستشفى ناصر نقل بعض الرضّع الذين يتعذر استقبالهم إلى مستشفيات أخرى، إلا أن تلك المنشآت تعاني بدورها من الاكتظاظ المستمر، وفقًا لظهير.

وتزداد الأزمة تعقيدًا مع عجز المستشفيات عن التعامل مع الحالات الطبية الأكثر خطورة، الأمر الذي يترك الأسر أمام خيارات محدودة.

ومن بين هذه الحالات طفلة ولدت في أواخر آب/ أغسطس وهي تعاني من انعكاس الشريان الأورطي والشريان الرئوي، وهو تشوه قلبي خطير يمنع وصول الأكسجين إلى الدم بصورة سليمة، ويتطلب تدخلًا جراحيا عاجلا.

وتروي منى أحمد، التي رافقت الطفلة إلى المستشفى، لوكالة فرانس برس، أن الرضيعة بقيت أسبوعًا في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة قبل إخراجها بسبب "عدم وجود مكان".

وتقول أحمد إنها تسلمت تقريرًا عند خروج الطفلة يفيد بضرورة نقلها إلى منشأة أخرى، لعدم توفر العلاج اللازم في مستشفى ناصر، مضيفة بحيرة ويأس: "لا نفهم سبب إخراجها من الحاضنة".

اظهار أخبار متعلقة


صمود رغم الانهيار

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المستشفيات، إذ تعرضت البنية التحتية المدنية في غزة لدمار واسع، بما في ذلك مرافق المياه والكهرباء، ما يزيد مخاطر انتشار الأمراض.

وفي محاولة لدعم أقسام حديثي الولادة، قدمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" قرابة 100 حاضنة إلى ستة مستشفيات في القطاع منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ورغم إدراك محدودية هذه المساعدات مقارنة بحجم الاحتياجات، يقول مسؤول الاتصال في اليونيسف للأراضي الفلسطينية، توبي فريكر، إن النظام الصحي "لا يزال صامدًا بفضل صمود الأطباء و"، وذلك عقب عودته من مهمة في غزة.

وبينما تستمر الظروف القاسية، ينجح بعض الرضّع في تجاوز الخطر بفضل جهود الطواقم الطبية وقدرتها على التعامل مع النقص الحاد في الإمكانات.
التعليقات (0)