مع اقتراب فصل
الشتاء، يواجه النازحون في قطاع
غزة كارثة إنسانية متجددة تتمثل في تهالك الخيام التي تؤوي أكثر مئات آلاف
النازحين، وسط جهود متعثرة لتغيير واقع مراكز الإيواء تصطدم بالحصار الإسرائيلي المطبق.
وباتت هذه الهياكل المؤقتة، المصنوعة من النايلون والأقمشة المهترئة التي لا تقي حرّاً ولا برداً، عاجزة تماماً عن الصمود أمام العواصف والأمطار المتوقعة، مما ينذر بغرق مخيمات بأكملها وانتشار الأوبئة نتيجة الصقيع وانعدام البنية التحتية.
وتفتقر خيام النازحين المهترئة إلى أدنى مقومات الحياة الآدمية، فلا بنية تحتية من كهرباء ومياه نظيفة ومرافق صحية، وسط تكدس العائلات في مساحات ضيقة بلا خصوصية.

ومع حلول الشتاء، تشتد معاناة مئات آلاف النازحين بفعل تسرب المياه، وتدفق الأمطار داخل الخيام لتبلل الأفرشة والأمتعة البسيطة، فيما تتحول الأرض إلى بيئة طينية يصعب العيش فيها وسط ليل قارس يحرم النازحين من النوم، في ظل خوف مستمر من انهيار الخيام المتداعية على رؤوس ساكنيها.
اظهار أخبار متعلقة
خوف من قدوم الشتاء
وتعيش النازحة منال درويش حالة من الخوف الشديد مع اقتراب فصل الشتاء، مستذكرة ما حل بها وبعائلتها الموسم الماضي، حيث غرقت خيمتها أكثر من مرة بفعل هشاشتها، وتمزقها بفعل العوامل الجوية القاسية، ما تركها لأيام طويلة في العراء قبل أن تعيد بناء خيمتها البالية.
تقول درويش في حديث لـ"عربي21"، إنها تعيش تفاصيل حياة سُلبت منها كل مقومات الآدمية داخل خيمة مهترئة لا تقي حراً ولا بردا، قبالة ميناء غزة حيث تكتظ المنطقة بالنازحين أمثالها.

تصف النازحة القادمة من مدينة بيت لاهيا المدمرة شمال القطاع معاناتها قائلة: "أنظر إلى سقف هذه الخيمة وجدرانها القماشية، فأرى أجزاء ممزقة تتدلى من الأعلى وتتسع يوماً بعد يوم. القماش الذي تآكل بفعل الشمس والظروف القاسية لم يعد قادرا على ستر عائلتي أو حمايتنا. أعيش اليوم رعبا حقيقياً وخوفا لا ينتهي من قدوم فصل الشتاء".
وتتساءل درويش: "كيف سنواجه الأمطار والرياح العاتية في ظل هذه الظروف؟ هذا القماش الممزق لن يصمد أمام أول قطرة مطر، والبرد القارس سيتسلل إلى أجساد أطفالي دون رحمة".
أما محمد حسونة، فيستذكر الشتاء الماضي بألم ووجع بسبب ما حل حين غرقت خيمته وتشرد مع زوجته وطفليه، بفعل تسرب مياه الأمطار إليها مطلع العام الجاري، مطالبا بحل ومأوى لائق قبل أن تتكرر المعاناة مرة أخرى.
يقول حسونة الذي يعيش في خيمة من القماش والنايلون غرب منطقة النصيرات وسط القطاع في حديثه لـ"عربي21" شارحا ما حل به قبل أشهر: "دخلت مياه الأمطار على خيمتنا، فأغرقت الفراش الذي نؤوي إليه، وملابسنا البسيطة التي تقينا جزءا من برد الشتاء القارس، كما أفسدت بعض طعامنا الذي ندخره"، متابعا: "لا أريد لهذه التجربة المريرة أن تتكرر هذا الشتاء".
اظهار أخبار متعلقة
ويحاول محدثنا منذ نحو أسبوعين الحصول على خيمة جديدة بدلا من خيمته القديمة المتهالكة، في محاولة لمنع تكرار ما حل به الشتاء الماضي، لكن دون جدوى، إذ أن الحاجة كبيرة لدى معظم النازحين، فيما الخيام المتاحة لدى منظمات الإغاثة قليلة ولا تغطي الحجم الهائل من حاجات النازحين.
لا خيام جديدة
يضيف حسونة ف قائلا: "أتواصل يوميا مع مؤسسات معنية بالإغاثة، طالبا خيمة جديدة، لكن معظم تلك المؤسسات لا يتوفر لديها شئ، وتعطيني وعودا مؤجلة إلى حين سماح
الاحتلال بإدخال مستلزمات الإيواء من المعابر".
وتماطل قوات الاحتلال في إدخال مستلزمات الإيواء والوقود إلى القطاع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، والذي نص على أن يتم إدخال 60 ألف كرفان و200 ألف خيمة مؤقتة إلى قطاع غزة لاستيعاب النازحين الذين دمّر الاحتلال الإسرائيلي منازلهم ووحداتهم السكنية وأحيائهم السكنية.
وتؤكد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أن حكومة الاحتلال مستمرة في منعها من إدخال مواد الإغاثة والإيواء العالقة خارج قطاع غزة منذ أشهر، وطالبت بفتح جميع المعابر للسماح بدخولها.
حجم أزمة الإيواء
وأوضحت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أن لديها مواد إيواء تكفي مئات الآلاف من الناس، لكنها خارج غزة منذ أشهر، بسبب رفض "إسرائيل" المستمر إدخالها، مشيرة إلى أن نحو مليون شخص في قطاع غزة بحاجة إلى مواد الإيواء الطارئة.
وكشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن نحو 2.15 مليون نازح فلسطيني يتوزعون على قطاع غزة في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، بينهم نحو 510 آلاف أسرة نازحة، فيما يقيم أكثر من مليون شخص داخل مراكز إيواء، ويعيش نحو 800 ألف نازح في خيام بدائية متهالكة لم تعد صالحة لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.