تناول الباحث الإسرائيلي في جامعة تل أبيب داني
سيترينوفيتش
العلاقات المتوترة بين تل أبيب والقاهرة منذ السابع من تشرين الأول/
أكتوبر 2023، مشيرا إلى أن العلاقات بينهما اليوم في أزمة، وتعد من أصعب الأزمات
منذ عام 1979، وهو تاريخ توقيع اتفاقية لسلام.
وقال سيترينوفيتش في مقال نشره
موقع وكالة الأنباء
اليهودية JNS وترجمته "
عربي21": "الحرب في غزة والنشاط الإسرائيلي في رفح وممر
فيلادلفيا، والاتهامات المتعلقة بالتهريب من
مصر، خاصة الخطاب الإسرائيلي حول
إجلاء الفلسطينيين من غزة، كل ذلك زاد من حدة الشكوك في مصر".
وأوضح أنه "بعد الانتخابات الإسرائيلية
المقبلة، يتعين على إسرائيل تبني سياسة تسمح بتقارب متجدد مع القاهرة، ولا يجوز
لها تجاهل تعزيز القوة المصرية، ولكن في الوقت نفسه، لا يجوز لها تجاهل نظرة مصر
للسياسة الإسرائيلية، خاصة مخاوفها من تهجير الفلسطينيين من غزة إلى أراضيها".
وذكر أنه "من السهل النظر إلى مصر اليوم من
منظور عسكري بحت، وتعزيز القوة المصرية، وحجم الجيش، والتواجد في
سيناء، والتساؤل
عما إذا كانت القاهرة تُشكل تهديدًا مرة أخرى، هذه تساؤلات مشروعة، ويجب على
المؤسسة الأمنية مراقبة أي تغيير قد يؤثر على أمن إسرائيل عن كثب، لكن لا يمكن أن
يكون هذا هو المنظور الوحيد، بل يجب على إسرائيل أن تسأل ليس فقط كيف ترى مصر، بل
أيضًا كيف تراها مصر".
وأكد أنه "يجب على الحكومة المقبلة العمل على
استعادة العلاقات، فمصر، لم يعد احتمال تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء خلافًا
مع إسرائيل، بل يُنظر إليه على أنه تهديد لمصالح وطنية مصرية رفيعة المستوى، وقد
أوضح الرئيس السيسي مرارًا وتكرارًا أن مصر لن توافق على جعل سيناء حلًا للقضية
الفلسطينية، صحيح أنه ليس على إسرائيل أن توافق على جميع المخاوف المصرية، لكن لا
يجوز لها تجاهلها".
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أنه "في هذا السياق تحديدًا، يجدر
التأكيد على أن مصر، رغم الأزمة، لم تتخلَّ عن السلام، فقد واصلت القاهرة الحفاظ
على قنوات التنسيق الأمني والسياسي
مع إسرائيل، ولعبت دورًا محوريًا في المحادثات حول قضية الرهائن ووقف إطلاق النار،
ولم تُعد سفيرها، بل إن الرئيس السيسي يواصل التأكيد على أن السلام هو الخيار
الاستراتيجي لمصر، ولذلك لا يجب على إسرائيل أن تعتبر هذا أمرًا مفروغًا منه".
وأضاف أن "السلام مع مصر أحد يُعدُّ أهم أصول إسرائيل
الاستراتيجية، إذ أخرج أكبر جيش عربي من دائرة الحرب، وغير بشكل جذري التوازن
الاستراتيجي في المنطقة، لأنه لعقود، بنت إسرائيل مفهومها الأمني على
افتراض عدم وجود دولة معادية ذات جيش كبير على حدودها الجنوبية، وحتى بعد السابع من
أكتوبر، كان لبقاء مصر والأردن خارج دائرة القتال أهمية استراتيجية بالغة".
وشدد على أن "مصر لها دور لا غنى عنه فيما
يتعلق بغزة، فالحدود المشتركة، والقدرات الاستخباراتية، والروابط مع الفلسطينيين،
وقدرتها على الوساطة، تجعل من القاهرة لاعباً لا غنى عنه في أي محاولة لخلق واقع
أكثر استقراراً في قطاع غزة، أما استعادة العلاقات، فلها أيضاً دلالة أوسع، حيث
تسعى إسرائيل لتوسيع دائرة التطبيع، وفي المقام الأول التوصل لاتفاق مع السعودية،
لكن من الصعب إقناع الدول العربية الأخرى بالتقارب مع إسرائيل في ظل تدهور
علاقاتها مع الدولتين اللتين تجرأتا على توقيع السلام معها، وهما مصر والأردن".
ولفت إلى أنه "ينبغي على الحكومة المقبلة، بعد
الانتخابات، أن تجعل استعادة العلاقات مع القاهرة هدفاً استراتيجياً، وتجديد
الحوار السياسي على أعلى المستويات، وعدم تركه للأجهزة الأمنية وحدها، وكما ينبغي
لإسرائيل أن توضح بشكل قاطع أنها لا تنوي تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر، وفي
الوقت نفسه، يجب إجراء حوار جاد وهادئ حول تعزيز القوات المصرية، والترتيبات
الأمنية في سيناء".
وأضاف أنه "لا يجب تجاهل هذه التطورات، ولكن لا
ينبغي أيضاً اعتبار وجود كل دبابة مصرية في سيناء دليلاً على استعداد مصر للحرب،
ولا ينبغي لإسرائيل أن تغض الطرف عن التطورات المقلقة في مصر، لكنّ الحكمة
الاستراتيجية تسري في كلا الاتجاهين: فكما تتوقع إسرائيل من القاهرة تفهّم مخاوفها
الأمنية، عليها أن تفهّم خطوط مصر الحمراء".
وختم بالقول إنّ "السلام مع مصر ليس منّةً
تُقدّمها إسرائيل للقاهرة، بل هو رصيد أمني إسرائيلي بالغ الأهمية، وعلى الحكومة
المقبلة بذل كلّ ما في وسعها للحفاظ عليه".