أولمرت: عقوبات بريطانيا على المستوطنين نتيجة حتمية لفشل حكومة نتنياهو

انتقد أولمرت ما وصفه بسياسة الكيل بمكيالين في تطبيق القانون- الأناضول
انتقد أولمرت ما وصفه بسياسة الكيل بمكيالين في تطبيق القانون- الأناضول
شارك الخبر
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، أن العقوبات التي أعلنت بريطانيا فرضها على مستوطنين إسرائيليين متورطين في أعمال عنف بالضفة الغربية، جاءت نتيجة حتمية لفشل الحكومة الإسرائيلية في وضع حد لما أكد أنه إرهاب يهودي في الأراضي الفلسطينية.

وقال أولمرت، في مقال نشرته "عرب نيوز"، إنه لم يتفاجأ بإعلان وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند العقوبات، مشيراً إلى أن تصاعد أعمال العنف والقتل التي ينفذها المستوطنون "أصبح أمراً لا يحتمل".

ورأى أن ما يجري يندرج ضمن مخطط منظم يهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة مناطق سكنهم، تمهيداً لضم الأراضي الفلسطينية إلى إسرائيل في المستقبل، مشيراً إلى أن هذا المخطط تشارك فيه مجموعات من المستوطنين وتحظى بدعم أوساط واسعة من الإسرائيليين المقيمين في الضفة الغربية.

وحذر أولمرت من أن مشاريع الاستيطان في منطقة "إي 1 - E1" تهدف عملياً إلى تقويض حل الدولتين، موضحاً أن استكمال البناء فيها سيقطع أوصال الضفة الغربية ويحول دون إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على أساس حدود عام 1967.

وأكد أن اعتداءات المستوطنين لا يمكن اختزالها في تصرفات مجموعة محدودة من "الشبان المشاغبين"، كما وصفهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشدداً على أن الأمر يتعلق بظاهرة واسعة ومتنامية.

وقال إن عدداً من هؤلاء المستوطنين يحملون أسلحة حصلوا عليها بمبادرة من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فيما يعرف قادة المستوطنات بهوية المعتدين ويدعمونهم، بل إن وزراء في الحكومة يشجعونهم علناً أو ضمناً.

اظهار أخبار متعلقة


وانتقد أولمرت ما وصفه بسياسة الكيل بمكيالين في تطبيق القانون، قائلاً إن وزير الحرب الإسرائيلي يحجم عن استخدام الاعتقال الإداري بحق اليهود، بينما تُستخدم هذه الصلاحية على نطاق واسع ضد الفلسطينيين، بمن فيهم أشخاص قال إن بعضهم وقع ضحية لاعتداءات المستوطنين.

وقال أولمرت إن عجز الحكومة الإسرائيلية عن مواجهة عنف المستوطنين جعل التدخل الدولي أمراً لا مفر منه، مشيراً إلى أن بريطانيا تقود هذا المسار إلى جانب دول أخرى.

وأضاف أن نتنياهو لا يستطيع الادعاء بأنه يجهل ما يحدث في الضفة الغربية، بخلاف ما قاله بشأن مفاجأته بهجوم حركة حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مؤكداً أن رئيس الوزراء "يرى ويسمع ويعرف" ما يجري، لكنه يواصل دعم الأجهزة الأمنية التي تفشل، بحسب رأيه، في اعتقال مرتكبي الاعتداءات وتطبيق القانون عليهم.

وأشار إلى أن بريطانيا من أقدم الدول الصديقة لإسرائيل، مذكراً بدور وعد بلفور في إقامة الدولة العبرية، قبل أن تتحول لندن، بحسب وصفه، إلى إحدى الدول التي تقود اليوم الضغط الدولي على الحكومة الإسرائيلية بسبب سياساتها في الضفة الغربية.

وقال إن خلفية ميليباند اليهودية وانحداره من عائلة من الناجين من المحرقة لم تمنعه من اتخاذ قرار بفرض العقوبات، بدعم من رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام، معتبراً أن هذه الخطوة جاءت رداً على عجز الحكومة الإسرائيلية عن مواجهة عنف المستوطنين.

ولفت إلى أن فرنسا وكندا انضمتا أيضاً إلى هذا المسار، محذراً من أن العقوبات الحالية قد تكون بداية لسلسلة من الإجراءات الدولية، تشمل المقاطعة وقطع العلاقات وطرد الدبلوماسيين وإغلاق السفارات، فضلاً عن فرض عقوبات مباشرة على شخصيات إسرائيلية من المستوطنين والسياسيين الداعمين لهم.

ورأى أن هذه التطورات تدفع "إسرائيل" نحو عزلة دولية غير مسبوقة منذ تأسيسها.

نتنياهو في قلب الأزمة

وقال أولمرت، الذي أمضى أكثر من خمسة عقود في الحياة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، إن إسرائيل واجهت خلال تاريخها أزمات وحروباً عديدة، وكانت تحظى في كل مرة بدعم دولي واسع.
وأضاف: "هذه المرة، جزء أساسي من الدول التي كانت تقف إلى جانبنا أصبح القوة الرئيسية في المواجهة معنا".

واعتبر أن الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل ستكون الاختبار الأهم لإسرائيل، وأن هزيمة نتنياهو وسقوط حزب الليكود يمكن أن يشكلا نقطة تحول في مسار البلاد.
ورأى أن الأزمة الإسرائيلية ترتبط قبل كل شيء بقيادة نتنياهو، قائلاً إنه لا يوجد في العالم الغربي حالياً زعيم يحظى بقبول أقل منه.

اظهار أخبار متعلقة


واتهم أولمرت نتنياهو بتأجيج الخطاب السياسي، ورفض أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين الراغبين في العيش بسلام إلى جانب إسرائيل، فضلاً عن دعمه للمستوطنين المتطرفين وتحالفه مع بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

واعتبر أن هذه السياسات أسهمت في زيادة عزلة إسرائيل وإضعافها، وأثارت تساؤلات حول قدرتها على مواجهة خصومها، فضلاً عن قدرتها على الحفاظ على اقتصاد قوي واستقرار اجتماعي.

وقال أولمرت إن هزيمة نتنياهو والليكود في الانتخابات المقبلة قد تفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، تبدأ بإعادة بناء الحوار داخل المجتمع الإسرائيلي المنقسم، ثم إطلاق مسار جديد للعلاقات مع الفلسطينيين، وصولاً إلى تحسين العلاقات مع السعودية ودول عربية وإسلامية أخرى.

وأضاف أنه لا يرغب في توجيه النصائح إلى الدول الأخرى بشأن كيفية التأثير في السياسة الإسرائيلية، لكنه أكد أن جزءاً كبيراً من المجتمع الإسرائيلي يتحرك حالياً في اتجاه مختلف.

وأوضح أن هذا التحرك يهدف إلى وقف عنف المستوطنين، وإنهاء الحرب في غزة ولبنان، وتطبيق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المؤلفة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة.

ورأى أن تنفيذ هذه الخطوات سيسمح لإسرائيل بالعودة إلى طاولة المفاوضات مع سلطة فلسطينية "متجددة ومستقرة ومستعدة للحوار".

وختم أولمرت بالقول إن التغيير الحقيقي داخل إسرائيل لا يمكن أن تفرضه دول أجنبية، وإنما يجب أن يأتي من الإسرائيليين أنفسهم، معرباً عن اعتقاده بأن الانتخابات المقبلة قد تفتح الباب أمام "مرحلة جديدة" لإسرائيل والفلسطينيين والمنطقة بأكملها.
التعليقات (0)