WP: تفعيل إيران لوكلائها في اليمن والعراق يفاقم مأزق ترامب

ذكر التقرير أن "الزناد قد ضُغط والشبكة الإقليمية لطهران جرى تفعيلها"- وكالة تسنيم
ذكر التقرير أن "الزناد قد ضُغط والشبكة الإقليمية لطهران جرى تفعيلها"- وكالة تسنيم
شارك الخبر
أكدت صحيفة "واشنطن بوست" إن إيران فعّلت جماعتيها المسلحتين في اليمن والعراق بصورة فاقمت مأزق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت أدى فيه إغلاق اثنين من أهم ممرات الملاحة العالمية إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي.

وذكرت الصحيفة، في تقرير أعدته راشيل تشاسون، أن مضي أكثر من ستة أشهر على بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لم يؤد إلى تهدئة الاضطراب في الشرق الأوسط، رغم تعهد ترامب، عشية الحرب ومقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، بمواصلة القصف "طوال الأسبوع، أو كلما كان ذلك ضروريا" لتحقيق السلام في الشرق الأوسط والعالم.

وأشارت إلى أن مضيق هرمز، بوابة الخليج العربي والخاضع لسيطرة إيران، ومضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر والخاضع بدرجة كبيرة لسيطرة الحوثيين في اليمن، شهدا منذ الجمعة اضطرابًا كبيرًا عطّل حركة شحن الطاقة العالمية.

وأضافت أن التداعيات انعكست على الاقتصاد العالمي، إذ ارتفع سعر برميل النفط لفترة وجيزة إلى 110 دولارات الجمعة، بعدما كان عند 70 دولارًا أو أكثر في 27 شباط/ فبراير، قبل يوم من بدء الحملة الأمريكية الإسرائيلية. كما بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 4.30 دولارات، مقارنة بـ2.98 دولار عند بدء الحرب، وفق جمعية السيارات الأمريكية.

ومع تراجع مخزونات الذخيرة الأمريكية وتعرض القواعد الأمريكية في المنطقة لخطر الهجمات، انتقلت إدارة ترامب من العمليات العسكرية إلى حملة ضغط مالي أطلقت عليها اسم "عملية المنبوذ الاقتصادي".

اظهار أخبار متعلقة


ورغم ظهور مؤشرات على تأثير الحصار البحري الأمريكي على الاقتصاد الإيراني، من خلال ارتفاع التضخم وانهيار العملة ونقص الوقود، قالت الصحيفة إن النظام الإيراني، بقيادة مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى، لا يزال ممسكًا بزمام الأمور، فيما تشير النجاحات العسكرية الأخيرة للجماعات المدعومة من طهران إلى تنامي نفوذها الإقليمي.

ونقلت "واشنطن بوست" عن آدم بارون، الباحث في مركز "نيو أمريكا" والمتخصص في شؤون الحوثيين، قوله إن هذه اللحظة تمثل ما كانت إيران تستعد له منذ سنوات، مضيفًا أن "الزناد قد ضُغط" وأن الشبكة الإقليمية لطهران جرى تفعيلها.

في المقابل، قلل ترامب من أهمية اضطراب الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، وقال خلال زيارته أيرلندا إنه تحدث مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وطمأنه بأن "كل شيء سيكون على ما يرام". كما أشار إلى اعتقاده بأن إيران تقف وراء الهجوم على خط أنابيب النفط السعودي بين الشرق والغرب، مؤكدًا أن طهران في حالة تأهب قصوى.

كما قلل ترامب من مخاوفه بشأن تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر، وقال إن الجماعة لا تريد القتال مع الولايات المتحدة، وإنها تسمح لمعظم السفن بالمرور، معتبرًا أن الخلاف يتعلق بدولة واحدة وأن واشنطن ستعمل على حل المسألة.

واعتبرت الصحيفة أن السعودية، الحليف الأهم لواشنطن في الخليج، قد تجد نفسها مضطرة إلى تكثيف عملياتها ضد الحوثيين للحفاظ على تدفق صادرات النفط، في وقت تتبنى فيه الرياض موقفًا حذرًا. وكانت وزارة الخارجية السعودية أعلنت، فجر السبت، أنها ستمتنع عن الرد على الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، لإتاحة المجال أمام بغداد لمعالجة الأمر.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب في اليمن باتت مثالًا على اتساع نطاق الاضطراب الإقليمي منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. فبعد هدنة هشة أوقفت الحرب الأهلية اليمنية مؤقتًا في شباط/ فبراير بوساطة أممية، عاد القتال للتصاعد مجددًا.

ونقلت عن مسؤول يمني في الحكومة المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية قوله إن إدارة ترامب ترغب في التدخل عسكريًا ضد الحوثيين، كما فعلت عام 2025، إلا أن تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة تشير إلى أن هذا الخيار مستبعد حاليًا.

اظهار أخبار متعلقة


وفي الوقت ذاته، زادت دولة الاحتلال غاراتها على جنوب لبنان، ما يهدد وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، ويعزز صعوبة إيجاد مخرج من الأزمات المتشابكة في المنطقة.

ولفتت "واشنطن بوست" إلى أن تداعيات الحرب بدأت تتحول إلى عبء سياسي على الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، فيما واصل ترامب الدفاع عن قراره مهاجمة إيران خلال ظهوره الإعلامي الأخير.

وأضافت أن دول الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج والأردن الذي يستضيف قوات أمريكية، دفعت ثمنًا باهظًا لحرب حاولت تجنبها. فمنذ شباط/ فبراير، أطلقت إيران بصورة متقطعة صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه دول الخليج والأردن، بدعوى استهداف القوات الأمريكية، لكنها أصابت في بعض الأحيان منشآت وبنية تحتية مدنية.

وأشارت إلى أن قادة دول الخليج، خلال اجتماعهم الأسبوع الماضي في أبوظبي، لم يركزوا على موعد انتهاء الحرب بقدر تركيزهم على كيفية الخروج من المأزق، بينما يواجه الأردن، الذي استُهدف بنحو 20 طائرة مسيرة إيرانية خلال الأسبوع الماضي، حالة من الإرهاق والحيرة بشأن مآلات الصراع.

ونقلت الصحيفة عن عريب الرنتاوي، كبير مستشاري مركز القدس للدراسات السياسية في عمان، قوله إن الأردنيين لا يريدون "إيران قوية تسيطر على المنطقة، ولا إسرائيل مهيمنة"، مضيفًا: "نحن تحت ضغط، ونحن في خضمّ هذا الصراع".
التعليقات (0)