جدّدت الولايات المتحدة التذكير بتنظيم
القاعدة وقياداته، بالتزامن مع الذكرى الـ25 لهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص في الولايات المتحدة، مؤكدة استمرار ملاحقتها لعدد من قادة التنظيم وعناصره رغم مرور ربع قرن على الهجمات.
ونشر برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، بالتزامن مع ذكرى الهجمات، تعريفاً بالقاعدة استعرض فيه تاريخ التنظيم وهجماته، بينها تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998، والهجوم على المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول" في ميناء عدن عام 2000، وصولاً إلى هجمات
11 سبتمبر.
كما نشر البرنامج صورة تضم ثمانية أشخاص من المطلوبين المرتبطين بالقاعدة، مع مكافآت مالية تصل إلى 10 ملايين دولار للحصول على معلومات تقود إلى تحديد أماكن بعضهم أو القبض عليهم.
لكن القائمة التي أعادت واشنطن إبرازها في ذكرى الهجمات لا تمثل قيادة موحدة للتنظيم في الوقت الحالي؛ إذ تضم أسماء مرتبطة بالقيادة الحالية للقاعدة وفروعها، إلى جانب أشخاص تعود ملفات ملاحقتهم الأمريكية إلى السنوات الأولى التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر.
سيف العدل.. أبرز القيادات المتبقية
يأتي المصري سيف العدل في مقدمة الأسماء التي تلاحقها واشنطن، إذ تصفه وزارة الخارجية الأمريكية بأنه قيادي بارز في القاعدة وعضو في مجلس شورى التنظيم، كما يرأس لجنته العسكرية.
وتعرض الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى الوصول إليه، فيما تقول إنه يقيم في إيران. وتتهمه السلطات الأمريكية بالمشاركة في تفجيرات سفارتيها في نيروبي ودار السلام في 7 آب/أغسطس 1998، التي أسفرت عن مقتل 224 شخصاً وإصابة أكثر من 5 آلاف.
وتقول الخارجية الأمريكية إن العدل انتقل إلى جنوب شرق إيران بعد تفجيرات 1998، وعاش هناك تحت حماية الحرس الثوري الإيراني، قبل أن تضعه السلطات الإيرانية وقادة آخرين من القاعدة تحت الإقامة الجبرية عام 2003.
وأُطلق سراحه من الاحتجاز الإيراني عام 2015، ضمن صفقة تبادل شملت خمسة من كبار قادة القاعدة مقابل دبلوماسي إيراني اختطفه التنظيم في اليمن، بحسب الرواية الأمريكية. ولا يزال العدل مدرجاً على قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي للمطلوبين، فيما ينظر إليه على نطاق واسع بوصفه أبرز شخصية متبقية في قيادة القاعدة بعد مقتل أيمن الظواهري عام 2022.
المغربي والسوري.. قيادات وشبكات داخل إيران
وتضم الصورة الأمريكية عبد الرحمن المغربي، واسمه محمد أبطاي، الذي تعرض واشنطن مكافأة تصل إلى 7 ملايين دولار للحصول على معلومات عنه.
وتصفه وزارة الخارجية الأمريكية بأنه قيادي بارز في القاعدة مقيم في إيران، ومدير منذ سنوات طويلة لجناح التنظيم الإعلامي "السحاب"، كما تقول إنه عمل مديراً عاماً للقاعدة في أفغانستان وباكستان منذ عام 2012، وانتقل لاحقاً إلى إيران حيث واصل الإشراف على أنشطة التنظيم حول العالم.
ومن بين الأسماء كذلك ياسين السوري، واسمه عز الدين عبد العزيز خليل، الذي تعرض واشنطن مكافأة تصل إلى 3 ملايين دولار للحصول على معلومات عنه.
وتقول الخارجية الأمريكية إن السوري يعمل ميسراً للقاعدة ومقره إيران، وإنه تولى نقل الأموال والمجندين من مناطق مختلفة في الشرق الأوسط إلى إيران ثم إلى باكستان لدعم القيادة العليا للتنظيم، مشيرة إلى أن السلطات الإيرانية سمحت له بالعمل داخل أراضيها منذ عام 2005.
العولقي.. القاعدة في اليمن
ولا تقتصر قائمة القيادات التي تلاحقها الولايات المتحدة على القيادة المركزية للقاعدة، إذ ما يزال تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أحد أبرز فروع التنظيم نشاطاً، بقيادة اليمني سعد بن عاطف العولقي، الذي تولى القيادة في آذار/مارس 2024 بعد مقتل خالد بطرفي.
وتشير تقارير أممية حديثة إلى أن العولقي عزز سيطرته على التنظيم واستفاد من الروابط القبلية، فيما قدّرت قوة القاعدة في جزيرة العرب بما بين ألفين و3 آلاف مقاتل. كما قالت الأمم المتحدة إن التنظيم يحتفظ بالقدرة والنية لتنفيذ عمليات خارجية، رغم تركيزه على العمليات داخل اليمن.
ورفعت الولايات المتحدة في تموز/يوليو 2025 قيمة المكافأة المقدمة للحصول على معلومات تؤدي إلى تحديد مكان العولقي أو الوصول إليه إلى 10 ملايين دولار، بعدما كانت 6 ملايين دولار.
العنابي في المغرب الإسلامي.. وأسماء من جيل 11 سبتمبر
وفي شمال أفريقيا، ما زالت الولايات المتحدة تضع الجزائري أبو عبيدة يوسف العنابي، المعروف أيضاً باسم يزيد مبارك، على قائمة المطلوبين، وتعرض مكافأة تصل إلى 7 ملايين دولار مقابل معلومات عنه.
وتقول "مكافآت من أجل العدالة" إن العنابي يتولى قيادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2020، بعدما كان رئيساً لمجلس أعيان التنظيم وعضواً في مجلس شوراه، كما شغل سابقاً منصب المسؤول الإعلامي فيه.
وتضم الصورة الأمريكية أيضاً أسماء مثل علي سيد محمد مصطفى البكري، المعروف باسم عبد العزيز المصري، والمطلوب بمكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار، إضافة إلى التونسيين فاكر بن عبد العزيز بوصورة وعبد الرؤوف جدي، المطلوبين بالمبلغ نفسه.
كما يظهر في القائمة اليمني جابر البنا، المطلوب في الولايات المتحدة على خلفية اتهامات تتعلق بتقديم دعم مادي للقاعدة والتآمر لذلك، والسعودي حمزة الغامدي، الذي تقول الـFBI إنه كان من المقربين من أسامة بن لادن وأدار مرافق تابعة للقاعدة قرب كابول، كما عمل مع أيمن الظواهري.
وكانت واشنطن قد صنفت القاعدة منظمة إرهابية أجنبية في تشرين الأول/أكتوبر 1999، قبل هجمات 11 سبتمبر بنحو عامين، ومنذ ذلك الحين قتلت أو اعتقلت عدداً كبيراً من قيادات التنظيم، وفي مقدمتهم مؤسسه أسامة بن لادن عام 2011 وزعيمه السابق أيمن الظواهري عام 2022.