فانس يبحث سرا عن حقيقة حرب إيران.. مخزونات الأسلحة تتآكل وترامب غاضب

نيويورك تايمز: مخزونات أمريكية تتآكل وفانس يطلب تقييما صريحا لحرب إيران - جيتي
نيويورك تايمز: مخزونات أمريكية تتآكل وفانس يطلب تقييما صريحا لحرب إيران - جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا أعده جوناثان سوان وآدم أينتوس وماغي هابرمان، كشف أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أجرى خلال فصلي الربيع والصيف اتصالات مباشرة وغير معتادة مع قادة عسكريين أمريكيين في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، طالبا منهم تقديم تقييمات صريحة بشأن الحرب مع إيران، وفقا لمسؤولين حاليين وسابقين.

وبحسب الصحيفة، كان فانس، الذي عارض الحرب قبل اندلاعها، يسعى إلى الاستماع مباشرة إلى آراء القادة العسكريين وتقديراتهم الخاصة قبل دمجها في الصورة التي تقدمها وزارة الحرب للرئيس دونالد ترامب.

تناولت الاتصالات مجموعة واسعة من الملفات المرتبطة بالحرب، بما في ذلك أهداف العمليات وتكتيكاتها، وتقديرات الخسائر، وما يمكن أن تفعله إيران في مضيق هرمز، ومدى قدرتها على التكيف مع الضربات، فضلا عن حجم العقوبات التي يمكن للحكومة الإيرانية تحملها.

كما طلب نائب الرئيس من القادة تقديم تفاصيل دقيقة بشأن مخزونات المعدات والذخائر الحيوية لديهم، وتأثير نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط على قدرة القوات الأمريكية في أوروبا وآسيا على ردع الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

وكان القادة، وفقا للمسؤولين الذين تحدثوا للصحيفة، صريحين بشكل خاص بشأن مخاوفهم من استنزاف مخزونات صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، التي تمثل العمود الفقري لمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية.

وبحلول أواخر الربيع، انخفض مخزون هذه الصواريخ في إحدى الجبهات إلى أقل من مئة، كما استنزفت الحرب مخزون الجبهة من أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش، التي يصل مداها إلى 190 ميلا، إلى جانب مخزون صواريخ الضربات الدقيقة التي كان يفترض أن تحل محلها.

وأبلغ القادة فانس بأن مخزونات الذخائر الحيوية من هذه الأنواع وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، وفقا للروايات التي نقلتها الصحيفة عن مسؤولين حاليين وسابقين لم تكشف أسماءهم.

اظهار أخبار متعلقة



مخاوف بشأن استراتيجية الحرب

ووفقا للمسؤولين، خرج فانس من هذه النقاشات وهو يشعر بقلق بالغ بشأن استراتيجية الحرب وفرص تحقيق أهدافها.

وقدمت التقييمات التي تلقاها صورة عن استعداد إيران لتحمل الخسائر والأضرار، في مقابل محدودية الموارد العسكرية الأمريكية المتاحة لوقف الهجمات الانتقامية الإيرانية، أو التعامل في الوقت نفسه مع التهديدات في مناطق أخرى من العالم.

ونقل نائب الرئيس هذه التقييمات إلى ترامب خلال محادثاتهما الخاصة، في وقت كان الرئيس يتلقى فيه أيضا إحاطات من رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بشأن القيود التي فرضتها الحرب على مخزونات الأسلحة، فضلا عن طبيعة الاستعدادات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، لم يقتنع ترامب في البداية ببعض هذه التقديرات المتعلقة بالقيود التي تواجهها القوات الأمريكية.

وتكشف هذه الروايات، مجتمعة، عن مسعى فانس للحصول على صورة أكثر دقة عن مسار الحرب، كما تثير تساؤلات بشأن طبيعة المعلومات التي تصل إلى الرئيس الأمريكي ومصادرها.

معلومات مقلقة خلف التصريحات العلنية

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى وجود تباين واضح بين التقييمات الخاصة التي تلقاها فانس وما كان كبار مسؤولي الإدارة يقولونه علنا.

فترامب واصل التأكيد أن الولايات المتحدة انتصرت في الحرب، وأن الجيش الإيراني دمر، وأن القوات الأمريكية لا تواجه مشكلات في إمدادات الأسلحة، فيما قلل فانس في تصريحات حديثة من فكرة أن الولايات المتحدة منخرطة في حرب من الأساس.

وكان ترامب قد أعرب مرارا، خلال اجتماعات خاصة، عن غضبه من التقارير الإعلامية التي تناولت تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية، ووصف صحفيين بـ"الخونة" بسبب تغطيتهم للموضوع.

وعقب هذه التغطية، خضع عشرات الضباط العسكريين البارزين في وزارة الحرب لاختبارات كشف الكذب ضمن تحقيقات حكومية بشأن تسريب معلومات متعلقة بالمخزونات.

كما أبدى مسؤولون أمريكيون مخاوف من أن يؤدي الكشف عن تراجع المخزونات إلى إظهار نقاط ضعف أمام الصين وروسيا، اللتين تراقبان القدرات العسكرية الأمريكية عن كثب.

اظهار أخبار متعلقة



اتصالات فانس تمت بعلم ترامب

وأكد المسؤولون أن اتصالات فانس بالقادة العسكريين تمت بعلم ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث والجنرال دان كين ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي، إلى جانب رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

وقال شون بارنل، المتحدث باسم البنتاغون، في بيان إن الوزير هيغسيث عمل على إتاحة وصول نائب الرئيس وغيره من كبار مسؤولي البيت الأبيض مباشرة إلى قادة العمليات، بهدف ضمان حصول فريق الرئيس على جميع البيانات المتاحة بشأن العمليات الجارية في الشرق الأوسط.

من جانبه، قال الجنرال جوزيف هولستيد، المتحدث باسم الجنرال كين، إنه "لا توجد فجوة" في تقديم المشورة العسكرية للرئيس ونائبه ووزير الدفاع.

أما المتحدث باسم فانس، لوك شرودر، فأشاد بما وصفه بالشراكة مع هيغسيث وكين، قائلا إن نائب الرئيس يعتبرهما "زميلين لا غنى عنهما" في تقديم المشورة للرئيس ودعم قراراته التنفيذية.

تكتم شديد قبل اندلاع الحرب

وأوضحت الصحيفة أن كين وهيغسيث حصرا، قبل اندلاع الحرب في شباط/فبراير، التخطيط للعملية في دائرة ضيقة من الضباط داخل البنتاغون والقيادة المركزية، لأسباب مرتبطة بأمن العمليات ومنع التسريبات.

وأدى ذلك إلى استبعاد مسؤولين رئيسيين من اجتماعات التخطيط، من بينهم وزيرا الخزانة والطاقة.
كما تسبب هذا المستوى من التكتم في حالة من الحيرة بين القادة الأمريكيين المنتشرين حول العالم، لا سيما بعدما تلقوا أوامر قبل بدء الحرب بنقل ذخائر محددة وبكميات معينة إلى القيادة المركزية التي تشرف على العمليات في الشرق الأوسط، من دون إبلاغهم بالأسباب.

وبحسب "نيويورك تايمز"، بدأ فانس مساعيه للحصول على معلومات أوسع عن الحرب في وقت مبكر، إذ أبلغ زملاءه بعد أيام من اندلاعها بأنه يريد إحاطات أكثر تفصيلا حتى يتمكن من تكوين رؤيته الخاصة وتقديم مشورة أفضل لترامب.

وكان كين يرى أن مهمته تقتصر على تقديم خيارات عسكرية موضوعية للرئيس، وليس الترويج لخيار بعينه.

أما فانس، فكان يركز على فهم نوايا ترامب وتحديد السبل التي يمكن من خلالها تحقيق أهدافه، مع تسليط الضوء على المخاطر والاعتبارات الثانوية والنتائج المحتملة لكل خيار.

وبحسب مسؤولين مطلعين على إحاطاته، لم يكن فانس يملي على الرئيس القرار الذي ينبغي اتخاذه، بل كان يستعين بضباط عسكريين لتقديم تقييمات وتوصيات مباشرة، ثم يدمج ما يسمعه في نصائحه للرئيس.

عارض الحرب ثم تولى ملف التفاوض

ولم تكن معارضة فانس للحرب سرا داخل البيت الأبيض. ففي الأسابيع التي سبقت 28 شباط/فبراير، عارض العملية خلال اجتماعات في المكتب البيضاوي وغرفة العمليات، وهو ما أثار استياء ترامب في بعض الأحيان، وفقا لمسؤولين تحدثوا عن الأمر مع الرئيس.

لكن بعد اتخاذ ترامب قرار الحرب، دافع فانس عنه علنا، بما في ذلك خلال مقابلات تلفزيونية اتسمت بالتوتر.

لاحقا، أصبح نائب الرئيس الوجه الأبرز للجهود الدبلوماسية، وأدار سلسلة من المحادثات التي أفضت إلى مذكرة تفاهم في حزيران/يونيو.

لكن مهلة الستين يوما التي حددت للمفاوضات انتهت في آب/أغسطس من دون التوصل إلى اتفاق، فيما بدا أن مواقف الجانبين أصبحت أكثر تباعدا مقارنة ببداية المحادثات.

اظهار أخبار متعلقة



حرب أطول من حسابات البنتاغون

ووفقا للصحيفة، لم يكن ترامب قد وضع في حساباته أن تستمر الحرب لفترة طويلة بما يكفي لاستنزاف مخزونات الأسلحة الأمريكية.

وكان الرئيس، بحسب الرواية، متفائلا بنتائج عمليات عسكرية سابقة، كما أعجب بالتعاون الأمريكي الإسرائيلي في استهداف المواقع النووية الإيرانية خلال مواجهة استمرت 12 يوما في العام السابق، وتوقع سرا انهيار الحكومة الإيرانية خلال أيام.

لكن القتال استمر لفترة أطول بكثير من الأسابيع الستة التي قدر مخططو البنتاغون في البداية أنها ستكون مدة الحملة.

وفي الوقت الذي كان فانس يجري اتصالاته بالقادة، لم يكن كبار مستشاري البيت الأبيض، باستثناء نائب الرئيس، يعتقدون أن لديهم فهما كافيا لمدى تأثير الضربات على حسابات الحكومة في طهران.

ومع استمرار الحرب، صدرت أوامر للقادة بنقل المزيد من الذخائر إلى الشرق الأوسط، بينما كانوا يراقبون بقلق تراجع مخزوناتهم.

وبحلول نيسان/أبريل، أدرك ترامب أن الحرب لا تسير وفقا لما كان يأمله، فأذن لفريقه، الذي ضم فانس وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالبدء في البحث عن إطار للتفاوض مع إيران من أجل إنهاء الصراع، على أن يبقى النظام الإيراني في السلطة.

ولم يتمكن المسؤولون الذين اطلعوا على الاتصالات مع القادة العسكريين من تحديد ما إذا كانت تقييمات فانس قد لعبت دورا في تحول ترامب نحو المسار الدبلوماسي.
التعليقات (0)