قال الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب اليوم السبت إنه "يود" رؤية أيرلندا تتحد مع أيرلندا الشمالية الخاضعة لإدارة
بريطانيا، مضيفا أن ذلك سيحدث في نهاية المطاف.
ما اللافت في الأمر؟
دعوة ترامب للوحدة، تحمل في طياتها أيضا دعوة انفصالية، لفصل إقليم من
المملكة المتحدة وتغيير الوضع الدستوري القائم، الأمر الذي لن يكون مرحبا به في لندن وبين الاتحاديين في أيرلندا الشمالية.
ماذا تقول بريطانيا؟
قال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام اليوم السبت إن موقف بيرنام من توحيد أيرلندا لم يتغير، وذلك عقب تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيها إنه "يود" رؤية أيرلندا موحدة.
اظهار أخبار متعلقة
وردا على أسئلة طرحها نواب في البرلمان يوم الأربعاء بشأن احتمال إجراء استفتاء بشأن الحدود في أيرلندا الشمالية، قال بيرنام "لا علم لي بوجود تأييد شعبي من الأغلبية لإجراء استفتاء جديد، ولن يتم إجراء أي استفتاء ما لم يتغير هذا الوضع".
جذور القضية
◼ في عام 1609، دُشّن مشروع استيطان شمل توطين آلاف البروتستانت البريطانيين والأسكتلنديين في شمال الجزيرة أولستر، مما أوجد انقساما دينيا وسكانيا وسياسياً بين السكان الإيرلنديين الكاثوليك والمستوطنين البروتستانت.
◼ في عام 1801، دُمجت إيرلندا رسميا ضمن المملكة المتحدة بموجب "قانون الاتحاد"
وعمقت المجاعة الكبرى 1845–1851، التي أودت بحياة نحو مليون شخص وأجبرت مليونا على الهجرة، من سوء العلاقات مع التاج البريطاني وعمقت الشعور القومي الإيرلندي.
الحكم الذاتي وتقسيم الجزيرة
◼ في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ظهرت حركة "الحكم الذاتي" التي طالبت بإنشاء برلمان إيرلندي لإدارة الشؤون الداخلية ضمن المملكة المتحدة، غير أن البروتستانت في الشمال عارضوا ذلك بشدة خوفا من هيمنة الأغلبية الكاثوليكية.
اظهار أخبار متعلقة
◼ وبعد ثورة الفصح 1916 وحرب الاستقلال الإيرلندية 1919–1921، تم تقسيم الجزيرة بموجب قانون عام 1920 والمعاهدة الأنجلو-إيرلندية لعام 1921؛ فنشأت إيرلندا الجنوبية التي أصبحت لاحقاً جمهورية إيرلندا، بينما بقيت مقاطعات شمالية شرقية ذات أغلبية بروتستانتية ضمن المملكة المتحدة تحت اسم إيرلندا الشمالية.
الاضطرابات واتفاق الجمعة العظيمة
◼ شهدت إيرلندا الشمالية عقودا من التمييز ضد الأقلية الكاثوليكية، مما فجّر حركة الحقوق المدنية في أواخر الستينيات، وأدى إلى اندلاع نزاع مسلح عُرف بـ"الاضطرابات" استمر نحو 30 عاماً بين القوميين الكاثوليك المطالبين بالوحدة، والنقابيين البروتستانت المتمسكين بالبقاء مع بريطانيا، وأسفر عن مقتل الآلاف.
◼ وفي عام 1998، وُقّع اتفاق الجمعة العظيمة الذي أنهى الصراع الرئيسي وأسس لنظام تقاسم السلطة، مع اشتراط أن تغيير الوضع السياسي لإيرلندا الشمالية أو إعادة توحيد الجزيرة لا يمكن أن يتم إلا بموافقة أغلبية سكان إيرلندا الشمالية عبر استفتاء شعبي.
الخلاصة
لم يجر في إيرلندا الشمالية منذ اتفاق الجمعة العظيمة، أي استفتاء على الانفصال عن المملكة المتحدة، ولا يبدو أن أغلب سكان أيرلندا الشمالية يرغبون بذلك.
لكن ترامب أيضا لن يكف عن إثارة الجدل كلما تيسر له ذلك.