ما علاقة تناول اللحوم في الإصابة بسرطان المعدة؟.. بحث علمي يجيب

هناك العديد من المسارات المحتملة التي تربط بين اللحوم المصنعة والإصابة بالسرطان- CC0
هناك العديد من المسارات المحتملة التي تربط بين اللحوم المصنعة والإصابة بالسرطان- CC0
شارك الخبر
تناول موقع "ساينس أليرت" دراسة جديدة نشرت في المجلة الدولية للسرطان، تؤكد وجود أدلة عملية متزايدة على وجود صلة بين الإكثار من تناول اللحوم، ولا سيما اللحوم الحمراء والمصنعة، وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان.

وذكر الموقع في تقريره، الذي ترجمته "عربي21"، أنّ الدراسة الجديدة التي أعدّها فريق دولي من الباحثين تتناول هذه العلاقة بمزيد من التفصيل، مركزة على علاقة اللحوم بسرطانات المعدة والمريء التي تُعرف باسم "الأورام الغدية"، وتقدم الدراسة نتائج واضحة بشأن اللحوم المصنّعة، إلى جانب بعض النتائج غير المتوقعة المتعلقة باللحوم البيضاء.

وقد شهدت حالات السرطان الغدي في المريء، على وجه الخصوص، ارتفاعاً في السنوات الأخيرة، إذ يحتل سرطان المريء بمختلف أنواعه المرتبة الحادية عشرة بين أكثر أنواع السرطان شيوعاً في العالم. أمّا سرطانات المعدة فهي أكثر انتشاراً وتأتي في المرتبة الخامسة عالمياً.

وأفاد الموقع بأنّ الفريق البحثي درس بيانات 450,112 شخصاً شاركوا في مشروع بحثي صحي طويل الأمد، وشملت البيانات تفاصيل تتعلق بنظامهم الغذائي وحالات الإصابة بالسرطان. وتابع الباحثون المشاركين لمدة بلغت في المتوسط 14.1 عاماً، لتظهر خلال هذه الفترة ارتباطات واضحة، إلى جانب بعض النتائج غير المتوقعة.

وخلص الباحثون في دراستهم إلى أنّ ارتفاع استهلاك اللحوم المصنّعة ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة، ولا سيّما سرطان المعدة من النوع المعوي، وكذلك السرطان الغدي في المريء. كما أكد الباحثون أن الدراسة تضيف أدلة جديدة بشأن الوقاية من سرطانات المعدة والمريء المرتبطة باستهلاك اللحوم.

اظهار أخبار متعلقة



واستعرض الموقع حسابات الباحثين التي أظهرت أن زيادة استهلاك اللحوم المصنّعة بمقدار 30 غراماً يومياً ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المعدة بنسبة 9 بالمئة، وبزيادة خطر الإصابة بالسرطان الغدي في المريء بنسبة 13 بالمئة.

ومع ذلك، حلّلت الدراسة أيضاً اللحوم الحمراء غير المصنعة واللحوم البيضاء غير المصنعة بشكل منفصل، وأظهرت هذه المقارنة عدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين اللحوم الحمراء غير المصنعة وهذه الأنواع المحددة من السرطان.

لكن الزيادة اليومية بمقدار 20 غراماً في استهلاك اللحوم البيضاء ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 20 بالمئة في الأجزاء السفلية والوسطى من المعدة لدى النساء، في حين لم يجد الباحثون ارتباطاً مماثلاً لدى الرجال.

وأوضح الموقع أنّ الباحثين يرجحون وجود عدة عوامل مؤثرة في هذه النتائج، من بينها الآثار المسرطنة للمواد الكيميائية المتكونة أثناء الطهي، والنواتج الثانوية لعملية تحلل البروتينات في الجسم، إلا أنّ الدراسة ركزت على تحديد الارتباطات أكثر من تفسير أسبابها.

وبيّن الباحثون أنّ اللحوم البيضاء غالباً ما تُعد صحية أكثر مقارنة باللحوم الحمراء أو المصنّعة، لكن احتمال زيادة خطر الإصابة بالسرطان بسبب استقلاب البروتينات، والتغيرات التي تطرأ على الميكروبيوم، وطرق الطهي، يستدعي مزيداً من البحث.

اظهار أخبار متعلقة



هناك العديد من المسارات المحتملة الأخرى التي تربط بين اللحوم المصنعة والإصابة بالسرطان، ما يجعل هذه النتيجة أقل إثارة للدهشة في هذه الدراسة. فعلى سبيل المثال، يمكن للمواد الكيميائية الناتجة عن تناول اللحوم الحمراء أن تلحق الضرر بالحمض النووي وتزيد من الإجهاد التأكسدي في الخلايا، الأمر الذي يرفع احتمالات الإصابة بالسرطان.

وأضاف الموقع أنّ طرق تصنيع اللحوم وتخزينها يمثل أيضاً أحد العوامل المهمة التي يمكن أن تزيد خطر الإصابة بسرطان المعدة والسرطان الغدي في المريء.

كما لفت الباحثون في هذا السياق إلى أنّ استهلاك اللحوم المصنّعة  يسهم في زيادة تناول الملح، الذي ثبت أنه يسبب تهيج بطانة المعدة ويؤدي إلى أضرار والتهابات ملحوظة فيها.

أورد الموقع أيضاً أنّ طول فترة المتابعة وعدد المشاركين المرتفع يُعدّان من أبرز نقاط القوة في الدراسة، إلا أن البحث وحده لا يستطيع إثبات وجود علاقة سببية مباشرة. فقد جرى تقييم عادات استهلاك اللحوم لدى المشاركين مرة واحدة فقط، في بداية الدراسة، وربما تكون هذه العادات قد تغيرت خلال السنوات اللاحقة.

ولكن رغم هذه القيود، فإن إضافة ما توصلت إليه الدراسات السابقة أيضاً يزيد من قوة الأدلة التي تشير إلى مخاطر اللحوم المصنّعة. ويرى مؤلفو الدراسة أنّ الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات تسهم في الحد من مخاطر تناول اللحوم الحمراء والمصنعة. 

وختم الموقع بالإشارة إلى أن ما أكدته الدراسة حول ارتباط اللحوم المصنّعة بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة والسرطان الغدي في المريء يحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتوضيح تأثير استهلاك اللحوم البيضاء. كما ينبغي للدراسات المستقبلية أن توضح الآليات الكامنة وراء هذه الارتباطات، لتسهم نتائجها في وضع إرشادات غذائية تساعد على الحد من خطر الإصابة بالسرطان.
التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم

خبر عاجل