دراسة: الأحزمة المرنة الداعمة يمكنها تخفيف آلام أسفل الظهر اليومية

الجلوس لفترات طويلة في وضعية ثابتة يسهم في الإصابة بآلام أسفل الظهر بنسبة تصل إلى 80 بالمئة من الأشخاص - cco
الجلوس لفترات طويلة في وضعية ثابتة يسهم في الإصابة بآلام أسفل الظهر بنسبة تصل إلى 80 بالمئة من الأشخاص - cco
شارك الخبر
نشر موقع "ميديكال إكسبرس" تقريراً للصحفية سانجوكتـا موندال، قالت فيه إن قضاء ساعات أمام جهاز الكمبيوتر يُعدّ، بالنسبة للكثيرين في القوى العاملة، جزءاً لا مفر منه من الحياة اليومية.

إذ يمكن أن يساهم الجلوس لفترات طويلة في وضعية ثابتة في الإصابة بآلام أسفل الظهر (LBP)، وهي حالة تصيب ما يصل إلى 80 بالمئة من الأشخاص خلال حياتهم وتظل سبباً رئيسياً للإعاقة على مستوى العالم.

اظهار أخبار متعلقة


وقد قررت مجموعة من الباحثين الفرنسيين معرفة ما إذا كان ارتداء حزام مرن وناعم لدعم أسفل الظهر يمكن أن يساعد الأشخاص الذين يعانون من آلام أسفل الظهر الشائعة وغير المحددة السبب على الشعور بتحسن والحركة بسهولة أكبر.

تابعت الدراسة -التي أُجريت في 17 مركزاً طبياً في فرنسا- 168 بالغاً تتراوح أعمارهم بين 18 و75 عاماً، كانوا يعانون من آلام أسفل الظهر غير محددة السبب استمرت لفترة تتراوح بين شهر واحد وستة أشهر.

وقد أحدثت إضافة حزام ناعم لدعم أسفل الظهر إلى الرعاية الطبية المعتادة فرقاً في عملية تعافيهم.
فعلى مقياس قياسي للإعاقة، تحسنت حالة المرضى الذين ارتدوا الحزام بمقدار 10 نقاط، مقارنة بـ 5.3 نقطة لأولئك الذين تلقوا الرعاية المعتادة فقط.

ووفق نتائج نُشرت في دورية "JAMA Network Open"، وصلت نسبة 60.5 بالمئة من المرضى في مجموعة الحزام إلى مستوى من التحسن يُعتبر ذا دلالة سريرية، مقارنة بـ 40.5% في مجموعة الرعاية المعتادة.

نتائج وآراء متباينة

في معظم الحالات، لا يمكن تحديد مصدر آلام الظهر غير المحددة (غير المرتبطة بسبب واضح) في إصابة معينة أو حالة مرضية كامنة. وتمثل هذه الحالات حوالي 90 بالمئة من جميع حالات آلام الظهر، وتتراوح الأعراض بين انزعاج خفيف ومؤقت وأعراض أكثر شدة واستمراراً.

ورغم أن آلام أسفل الظهر الحادة تزول عادةً في غضون ستة أسابيع، إلا أن تكرار الإصابة أمر شائع؛ إذ تصيب ما يصل إلى ثلث الأفراد في غضون 12 شهراً وتؤثر سلباً على جودة حياتهم.

غالباً ما تُستخدم أدوية مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) للسيطرة على الألم. ومع ذلك، ورغم أنها قد توفر راحة مؤقتة، إلا أن استمرار استخدامها قد يزيد من خطر حدوث آثار جانبية غير مرغوب فيها.

وتتوفر دعامات أسفل الظهر بأشكال مختلفة، بدءاً من المشدات الصلبة ووصولاً إلى الأحزمة الأكثر نعومة ومرونة، وهي تُستخدم عادةً إلى جانب أساليب علاجية أخرى غير دوائية لآلام أسفل الظهر.

وعلى الرغم من استخدامها على نطاق واسع، لا يزال هناك غياب لاتفاق واضح حول دورها في العلاج؛ إذ لا توصي العديد من المبادئ التوجيهية الأوروبية ولا منظمة الصحة العالمية باستخدامها.

يعود أحد أسباب حالة عدم اليقين هذه إلى التباين الكبير بين الدراسات القائمة؛ إذ استخدم الباحثون أنواعاً مختلفة من الدعامات، وشملوا مجموعات متنوعة من المرضى، وتابعوا المشاركين لفترات زمنية متفاوتة.

تأثيرات الحزام المرن

في هذه الدراسة، ركّز الفريق على نوع محدد من الأحزمة المرنة واللينة. قُسِّم المشاركون عشوائياً وبنسبة متساوية (1:1) إلى مجموعتين: مجموعة الحزام (86 مريضاً) التي ارتدت حزاماً مرناً لأسفل الظهر -بالتزامن مع الرعاية الطبية المعتادة.

وأُجري الاختبار أثناء ممارسة الأنشطة اليومية لمدة تتراوح بين 4 و8 ساعات يومياً على مدار 12 أسبوعاً، مع خلعه أثناء النوم؛ ومجموعة الرعاية المعتادة (82 مريضاً) التي تلقت الرعاية الطبية المعتادة دون ارتداء الحزام.

بعد مرور 12 أسبوعاً، شهدت مجموعة الحزام انخفاضاً أكبر في الألم، سواء في وضع الراحة أو أثناء النشاط. كما قلّ اعتمادهم على مسكنات الألم؛ إذ احتاج 50.6% منهم إلى مسكنات خلال فترة الدراسة، مقارنة بـ 67.6 بالمئة في مجموعة الرعاية المعتادة.

وكان الفارق أكثر وضوحاً فيما يتعلق بمضادات الالتهاب (مثل الإيبوبروفين)، حيث استخدمها 18.5 بالمئة من أفراد مجموعة الحزام، مقابل 36.5 بالمئة من مجموعة الرعاية المعتادة.

وقد قيّم الأطباء حالة 71.8 بالمئة من المرضى الذين استخدموا الحزام على أنها شهدت تحسناً، مقارنة بـ 44.9 بالمئة ممن تلقوا الرعاية المعتادة فقط.

اظهار أخبار متعلقة


أثبت الحزام سلامته، ولم تُسجَّل أي آثار جانبية خطيرة أثناء الدراسة، وإن عانى عدد قليل من المشاركين من تهيج مؤقت في الجلد أو شعور طفيف بعدم الراحة.

تدعم هذه النتائج فكرة إضافة حزام قطني (لأسفل الظهر) غير صلب إلى بروتوكول الرعاية المعتادة؛ وذلك لتخفيف الألم والحد من العجز الوظيفي لدى المرضى الذين يعانون من آلام أسفل الظهر غير المحددة السبب.

وتبرز الحاجة إلى إجراء تجارب أوسع نطاقاً تعتمد أسلوب التعمية وتستخدم أدوات وهمية، وذلك لتحديد مدى مساهمة الحزام نفسه في هذه الفائدة مقارنة بتأثير العلاج الوهمي.
التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم

خبر عاجل