يُعد
نزيف الجهاز الهضمي من الأعراض التي قد تنتج عن مجموعة واسعة من الأمراض والحالات الصحية، وقد يحدث في أي جزء من القناة الهضمية، بدءًا من المريء والمعدة، مرورًا بالأمعاء الدقيقة والغليظة، وصولًا إلى المستقيم وفتحة الشرج.
وقد يكون النزيف واضحا للعين، كما قد يكون بسيطا أو خفيا إلى درجة لا يمكن اكتشافه إلا من خلال الفحوصات المخبرية. ويعتمد ظهور الأعراض على مكان النزيف وكميته، وما إذا كان حادا أو مزمنا.
كيف تظهر علامات النزيف الهضمي؟
بحسب MedlinePlus، التابع للمكتبة الوطنية للطب في الولايات المتحدة، تختلف علامات النزيف بحسب موقعه في الجهاز الهضمي.وفي حالات النزيف من الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، قد تظهر الأعراض على شكل:
دم أحمر فاتح في القيء
قيء يشبه في مظهره تفل القهوة
براز أسود أو داكن يشبه القطران
وجود دم داكن ممزوج بالبراز
أما النزيف من الجزء السفلي من الجهاز الهضمي فقد يظهر في صورة براز أسود أو داكن، أو دم داكن مختلط بالبراز، أو براز ممزوج بدم أحمر فاتح.
ولا يعني غياب الدم الظاهر بالضرورة عدم وجود نزيف؛ إذ يمكن أن يكون النزيف مزمنًا وبكميات صغيرة لا تُرى بالعين، وقد يؤدي مع مرور الوقت إلى الإصابة بفقر الدم، وما يصاحبه من تعب وشحوب وضيق في التنفس.
اظهار أخبار متعلقة
ما أبرز أسباب نزيف الجهاز الهضمي؟
يشير المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) إلى أن أسباب النزيف تختلف باختلاف موقعه داخل الجهاز الهضمي.
نزيف الجهاز الهضمي العلوي، ومن أبرز أسبابه:
القرحة الهضمية، وهي تقرحات في بطانة المعدة أو الاثني عشر قد تؤدي إلى النزيف. ومن أكثر أسبابها شيوعًا الإصابة ببكتيريا الملوية البوابية، إلى جانب استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الأسبرين والإيبوبروفين والنابروكسين، وبعض مميعات الدم.
التهاب المعدة، ويحدث نتيجة التهاب أو تضرر بطانة المعدة، وقد يؤدي إلى حدوث تآكلات أو قرح تنزف. ومن أسبابه الإصابة تناول بعض الأدوية، ومميعات الدم، وتناول الكحول.
التهاب المريء، يمكن أن يؤدي التهاب المريء إلى حدوث تقرحات ونزيف، وغالبا ما يرتبط بمرض الارتجاع المعدي المريئي.
دوالي المريء أو المعدة، وهي أوردة متضخمة قد تنزف عند تمزقها، وترتبط غالبا بتشمع الكبد.
تمزقات مالوري-فايس، وهي تمزقات في الجزء السفلي من المريء قد تحدث بعد القيء الشديد والمتكرر وتسبب النزيف.
الأورام والسرطان، قد تؤدي بعض الأورام الحميدة أو السرطانات في المريء أو المعدة إلى إضعاف بطانة الجهاز الهضمي وكشف الأوعية الدموية، ما قد يؤدي إلى النزيف.
نزيف الأمعاء الدقيقة، ويحدث نتيجة عدد من الحالات وهي:
خلل التنسج الوعائي، وهو اضطراب تتكون فيه أوعية دموية غير طبيعية أو متضخمة يمكن أن تصبح ضعيفة وتنزف.
التهاب الأمعاء الدقيقة، وقد يؤدي إلى حدوث تآكلات أو قرح، ومن أسبابه داء كرون، وبعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والعدوى.
الزوائد اللحمية والأورام والسرطان، إذ يمكن لهذه التغيرات غير الطبيعية أن تؤثر في بطانة الأمعاء وتسبب النزيف.
نزيف الجهاز الهضمي السفلي تشمل أبرز أسبابه:
داء الرتوج، حيث تتكون جيوب صغيرة في جدار القولون، وقد يحدث النزيف عندما يتمزق وعاء دموي داخل أحد هذه الجيوب.
البواسير والشقوق الشرجية، يمكن للأوردة المتورمة حول فتحة الشرج أو الجزء السفلي من المستقيم أن تنزف، كما قد تؤدي الشقوق أو التمزقات الصغيرة في منطقة الشرج إلى ظهور الدم.
الزوائد اللحمية والأورام والسرطان، قد تظهر في القولون أو المستقيم وتسبب النزيف.
التهاب القولون، قد يؤدي التهاب القولون إلى ظهور تقرحات ونزيف، ويمكن أن ينتج عن نقص تدفق الدم، أو أمراض الأمعاء الالتهابية مثل التهاب القولون التقرحي وداء كرون، أو بعض أنواع العدوى.
كيف يُشخَّص نزيف الجهاز الهضمي؟
يعتمد التشخيص على معرفة الأعراض والتاريخ المرضي والأدوية التي يتناولها المريض، إلى جانب الفحص الطبي. وقد يطلب الطبيب تحاليل للدم والبراز، إضافة إلى فحوص بالمنظار مثل تنظير الجهاز الهضمي العلوي أو تنظير القولون، وأحيانًا التصوير أو تنظير الكبسولة عند الاشتباه بمصدر نزيف في الأمعاء الدقيقة.
كيف يُعالج؟
لا يوجد علاج واحد لنزيف الجهاز الهضمي، إذ يعتمد العلاج على سبب النزيف ومكانه وشدته. وقد تشمل الخيارات العلاجية الأدوية، أو إيقاف النزيف بالمنظار باستخدام الحقن أو الكي أو المشابك، أو اللجوء إلى تصوير الأوعية الدموية والعلاج عبر القسطرة، بينما قد تكون الجراحة ضرورية في حالات النزيف الشديد أو المستمر.
هل يمكن الوقاية من بعض أسباب النزيف؟
تعتمد الوقاية على السبب. وقد يوصي الطبيب بتجنب بعض الأدوية التي تزيد خطر النزيف، خصوصًا مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، كما قد تكون زيادة الألياف في النظام الغذائي مفيدة لبعض الحالات مثل البواسير وداء الرتوج، إلى جانب الالتزام بعلاج المرض المسبب للنزيف.
متى يصبح النزيف حالة طارئة؟
ينبغي عدم تجاهل وجود الدم في
البراز أو القيء، لأن أسبابه تتراوح بين حالات بسيطة وأخرى أكثر خطورة. ويستدعي النزيف الغزير، أو البراز الأسود القطِراني، أو القيء الدموي أو الذي يشبه تفل القهوة، أو الشعور بالدوخة والإغماء، أو ضيق التنفس، أو ألم البطن الشديد، طلب الرعاية الطبية العاجلة.