ماذا وراء شيطنة إيران عند المصريين من فضائية سعودية تبث في مصر؟

محللون قالوا إن الهدف شيطنة إيران أمام تعاطف المصريين معها- الأناضول
محللون قالوا إن الهدف شيطنة إيران أمام تعاطف المصريين معها- الأناضول
شارك الخبر
خرج الصحفي المثير للجدل والمقرب من السلطات المصرية والمعروف بتسريباته الأمنية حول المعارضة، عبدالرحيم علي، عبر فضائية "إم بي سي مصر" السعودية التي تبث من القاهرة، مع الإعلامي المصري سعودي الجنسية عمرو أديب، عارضا بعض التسريبات التي تتهم إيران بتمويل المعارضة المصرية في الخارج.

وفي ظل حديثه عن مؤتمر بالعاصمة الهولندية أمستردام، أيام 17 و18 و19 أيلول/سبتمبر الجاري، وبحضور شخصيات معارضة من جميع الأطياف لتدشين حكومة ظل مصرية من الخارج ضمن خطوات تغيير نظام السيسي، اتهم علي، طهران بتمويل المعارضة بـ3 ملايين دولار لإنشاء "حكومة إنقاذ" بالمنفى، مدعيا أن هدف إيران زعزعة استقرار مصر، وذلك برغم حالة التوازن المصرية في علاقاتها مع طهران.

ويرى محللون أن السماح لعلي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس "سيمو"، بإذاعة ذلك الحديث عبر فضائية سعودية، هو بداية لشيطنة إيران أمام المصريين الذين يتعاطف قطاع كبير منهم معها بمواجهة الحرب الإسرائيلية الأمريكية على أراضيها منذ 28 شباط/فبراير الماضي.

ويرى الإعلامي حافظ الميرازي، أن اتهام إيران بتمويل المعارضة قد يكون مقدمة لاتهامات قادمة جديدة لإيران، وسط تكهنات باحتمال تحميل الجيش الإيراني مسؤولية إطلاق المسيرة التي استهدفت سفينة التغويز "إنرغوس وينتر" بميناء دمياط 29 تموز/يوليو الماضي.

اظهار أخبار متعلقة



على الجانب الآخر، تساءل البعض حول ما إذا كان سماح النظام المصري بتمرير تلك الاتهامات لإيران، هو مقدمة لإرضاء واشنطن التي تشير العديد من المؤشرات على توتر علاقاتها مع القاهرة؛ ومحاولة لغسل يد مصر من اتهام وزارة الخزانة الأمريكية لأفرع بنك مصر بالإمارات بتمويل شركات لها صلات بالجيش الإيراني بـ1.8 مليار دولار في عامين ونصف.

وأكد مراقبون أن ذلك الحديث صدره الإعلام الموالي كثيرا دون دليل، ويعد إعادة تدوير للخصم نفسه والخطاب نفسه بعد 13 عاما، وفق تأكيد خبير الاستراتيجية وإدارة الأزمات مراد علي، لافتا إلى أنها محاولة لصرف أنظار المصريين عن أزماتهم، متسائلا عبر "فيسبوك": "هل هذه مشكلات مصر؟"، هل لو أُغلقت (مكملين) و(الحوار) ستنخفض ديون مصر وتتحسن قيمة الجنيه وتتراجع البطالة والغلاء وتنخفض فواتير الكهرباء وتستعيد مصر وزنها وتأثيرها الإقليمي؟.

كيف عاد لمصر؟

وفي قراءته، قال السياسي والإعلامي المصري الدكتور حمزة زوبع: "نتحدث بداية عن 5 أمور في خلفية هذا الموضوع"، مبينا أن "المتحدث عبدالرحيم علي، أولا كصحفي متهم بأكل رواتب وحقوق صحفيي موقع (البوابة نيوز)، وثانيا يتعامل مع الأجهزة الإماراتية منذ سنوات وكان عرابا للحرب الإعلامية على جماعة الإخوان المسلمين من أبوظبي، وكان محمد بن زايد (رئيس الإمارات) يأتي به لتخويف الأمراء من الجماعة خاصة مع تعاطف بعض الشيوخ معها".

المتحدث باسم حزب "الحرية والعدالة"، الحاكم سابقا، وفي حديثه لـ"عربي21"، لفت ثالثا إلى أن "له تسجيلا مشهورا مع زوج ابنته وكيل النيابة أهان فيه مصر، والقضاء، وقال إن (السيسي لا يمكنه أن يحاسبني ولا يحيلني للمحاكمة)، مؤكدا أن لديه ما يحيل السيسي للمحاكمة"، متسائلا عن كيفية عودته إلى مصر الآن رغم التسريب المهين.


ورابعا تساءل: "أين يقيم علي، ولحساب من يعمل؟، ومن الذي أسس له مركزا بحثيا بباريس؟"، ملمحا لإقامته بفرنسا والعمل لحساب الإمارات، ومؤكدا أنه "شخصية متسلقة وأمنية من الطراز الأول"، ليوضح خامسا أنه "الذي أذاع تسجيلات أمنية عقب الانقلاب العسكري 3 تموز/يوليو 2013، عن ثورة 25 يناير  2011، وبحق الثوار والنشطاء، وبالتالي فهو يعمل مع أجهزة الأمن المصرية"، مؤكدا أن "خروجه وهو يمسك بقلم ويخطط فوق ورقة بمقابل مالي كبير من القناة السعودية بينما معلومات كثيرة مما قالها خاطئة". 


إقحام إيران.. القضية المركزية


ويرى أن "القضية المركزية هي إقحام إيران في المسألة"، ملمحا إلى ما كتبه الصحفي حافظ الميرازي، وسؤاله عبدالرحيم علي، بأنه طالما يعرف كل شيء، فلماذا لا يعرف إذا كانت إيران هي من استهدفت ميناء دمياط بالمسيرة، ليوجه له زوبع سؤال آخر: "طالما لديك اتصالات أتمنى أن تعرف كيف تم توريط مصر بفضيحة بنك مصر الإمارات؟".

وأوضح أن "فكرة خروج علي، مع أديب، ليشوها صورة إيران عند المصريين أعتبرها فكرة ثانوية وضربة على جانب الهدف الأصلي، إنما في الأساس خرج ليتحدث عن جماعة الإخوان المسلمين ويشوه مؤتمر المعارضة بهولندا، ويظهر للمشاهد ومعه مجموعة أوراق ويتحدث كخبير في تشويه الإخوان والمعارضة، بينما لا يعرف كثيرون أنه كون ثروته من الإمارات وفي أوروبا وفرنسا تحديدا إذ حرض نوابا بالجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسي، على فكرة أن الجماعة إرهابية".

ويعتقد زوبع، أن حديث "علي، عن ابن السيسي، يؤكد أن هذا الترتيب يأتي كرد فعل على نشر الناشط مؤمن أشرف بعض الأوراق داخل الأجهزة، ما يكشف أن النظام منفعل بزيادة ولا يستطيع لملمة الأوراق"، موضحا أن السيسي يخشى أن يجري عليه ما جرى على حسني مبارك ونجله جمال، والآن هناك حالة تخوف داخل النظام وخارجها من فشل مسألة التوريث".

وأكد أنه "وعبر برنامج (مع زوبع) بفضائية (مكملين) كنت أول من قال في أعوام 2016 و2017، و2018 و2019، إن السيسي يعد العدة للتوريث، وإنه يريد بهذه الطريقة أن يعمل شيئا اسمه (الطائفة العسكرية) حوله، ولهذا بنى الكيان العسكري الكبير (الأوكتاغون)، وحلمه دائما أن يصبح أميرا يدير شبكة تطوير عقاري مثل دبي، وبالتالي يصبح لدينا نماذج توريث للحكم كدول الخليج".

وبين أن "هذا حلم السيسي"، موضحا أن "حالة الهستيريا التي يعيشها النظام الآن، خوفا على هذا الحلم وسببها أن مسلسل التوريث المتوقع انكشف مبكرا، والنظام خائف من أن يحترق هذا الكارت"، ملمحا إلى أن "مبارك لكي يؤهل ابنه علاء، استغرق الأمر  30 سنة، لكن تكرار السيسي ذات السيناريو تم حرقه بالسنوات الأخيرة، ما يكشف عن حالة العصبية عند النظام".

وذهب الإعلامي المصري للقول: "أنت أمام مشهد ليست إيران هي المركز فيه، هذا المشهد المركز فيه هو الدفاع عن السيسي ونجله محمود، خشية أن تكبر كرة الثلج وتتحول إلى سيناريو الحرب عليه بسبب توريث متوقع، وهو لا يقدر على المقاومة والتي لم يقدر عليها حسني مبارك، وفي تصوري هذا هو الهدف الرئيس من هذا الظهور وهو حماية هذه الأسرة حتى لا يحترق سيناريو التوريث".

اتهام بلا أدلة ووثائق


وفي تعليقه، قال نائب رئيس حزب "تكنوقراط مصر"، الدكتور سعيد عفيفي، لـ"عربي21": "أتعامل مع اتهام معارضة الخارج بالحصول على تمويل من إيران، باعتباره اتهاما سياسيا يحتاج أدلة ووثائق قابلة للتحقق، وليس حقيقة تُسلَّم بها لمجرد طرحها على شاشة تلفزيون".

وأضاف: "إذا كانت هناك تحويلات مالية وحسابات مصرفية واتفاقات تمويل، فمن حق الرأي العام أن يراها، ومن حق المتهمين أن يردوا عليها؛ أما إطلاق اتهامات عامة دون تقديم أدلة واضحة، فهو جزء من الصراع السياسي والإعلامي".

الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أكد أن "المؤتمر الوطني الأول وأي تحرك لمعارضة الخارج، يجب أن يُناقش على أساس أهدافه وبرنامجه ومخرجاته، لا بمحاولة إلصاقه تلقائيا بدولة أجنبية".

لماذا إيران؟


يعتقد عفيفي، أن "هناك سياقا أوسع ينبغي ألا نتجاهله؛ وهو أن أمريكا صعّدت الأسابيع الأخيرة حربها المالية على إيران، ووصل التصعيد للقطاع المصرفي المصري؛ إذ أعلنت واشنطن إجراءات تستهدف فروع بنك مصر بالإمارات بسبب ما قالت إنه تعاملات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية، وقدّرت وزارة الخزانة الأمريكية المعاملات محل الاشتباه بنحو 1.8 مليار دولار مع 103 شركات من كانون الثاني/يناير 2024 إلى حزيران/يونيو 2026، وبالتالي توقيت الحديث المصري المكثف عن إيران ليس تفصيلا صغيرا".

وقال: "لا أستطيع الجزم بأن هناك قرارا مصريا متعمدا لشيطنة إيران، أو أن الربط بين المعارضة وطهران صدر تحديدا بهدف حماية بنك مصر من العقوبات الأمريكية، فهذا يحتاج إلى وثائق تثبت وجود هذا القرار أو التنسيق؛ لكن سياسيا، يمكن طرح السؤال بقوة: هل تحاول القاهرة إرسال رسالة لواشنطن بأنها لا تقف بالمعسكر الإيراني، وأنها مستعدة للتعاون بمواجهة شبكات التمويل الإيرانية؟".

"هذا الاحتمال له منطق سياسي، خصوصا أن واشنطن تقول صراحة إنها تستهدف المؤسسات التي تساعد إيران على الوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي"، وفق تأكيد السياسي المصري.

إيران والمتهم الجاهز


ويرى أن "مسألة ميناء دمياط أخطر من مجرد اتهام إعلامي، حيث تحولت لملف إقليمي حساس؛ وفي حين أعلنت مصر أن الحريق نجم عن طائرة مسيرة، فتحديد الجهة المسؤولة أصبح جزء من الصراع السياسي والإعلامي حول الحادث؛ وهنا يجب أن نكون حذرين: إذا كان هناك دليل مصري قاطع على تورط إيران، فيجب إعلانه للرأي العام".

"أما إذا تحولت إيران لـ(المتهم الجاهز) بكل حادث أمني، فنحن أمام عملية سياسية مختلفة: بناء صورة ذهنية لدى المصريين بأن إيران تمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي، وهذا أخطر من مجرد حلقة تلفزيونية، لأن صناعة العدو الخارجي لها وظيفة سياسية؛ وقد تعيد ترتيب أولويات المجتمع، وتحول النقاش من ملفات الاقتصاد والحريات والسياسة الداخلية لسؤال الأمن القومي والصراع الإقليمي".

هل الهدف إرضاء واشنطن؟


يعتقد عفيفي، أنه السؤال الأهم، مبينا أن "القاهرة لا تستطيع تجاهل واشنطن اقتصاديا وماليا، وأيضا لا تريد قطع علاقاتها بإيران ودخول مواجهة مباشرة معها؛ لذلك قد يكون الخيار المصري إدارة التوازن: بألا تتحول لحليف إيراني، ولا تدخل حربا ضدها، وبالوقت نفسه تبعث رسائل لواشنطن بأنها لن تسمح بتحويل أراضيها ومؤسساتها المالية لمنصة للالتفاف على العقوبات الأمريكية".

واستدرك: "لكن هناك فرقا بين حماية النظام المصرفي المصري وبين تحويل الخلاف مع إيران لحملة سياسية وإعلامية واسعة ضد المعارضة؛ وهنا أعتقد أن المعارضة يجب أن تكون أكثر ذكاء، ولا ينبغي للمعارضة أن تدافع عن إيران أو أن تتحول إلى طرف بالصراع (الأمريكي-الإيراني)، ولكن لا يمكن أن تناصر الاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، وفي المقابل، لا ينبغي أن تقبل أن تصبح كلمة إيران عصا تُستخدم لضرب أي معارض مصري في الخارج".

اظهار أخبار متعلقة



ويرى نائب رئيس حزب "تكنوقراط مصر"، أن "المعيار الحقيقي هو: أين الدليل على التمويل؟ ومن أين جاءت الأموال؟ ومن حوّلها؟ ولمن؟ وما المقابل السياسي لهذا التمويل؟ إذا كانت هناك إجابات موثقة، فليتم عرضها على الرأي العام، أما استخدام الاتهام الإيراني كبديل عن تقديم الأدلة، فهو لا يخدم الدولة المصرية ولا المعارضة، وإنما يخدم من يريد تحويل الخلاف السياسي الداخلي لمعركة أمن قومي".

وخلص للقول: "مصر دولة كبيرة وليست ساحة بالوكالة بين واشنطن وطهران، ومصلحتها أن تحافظ على قرارها الوطني المستقل، وأن تتعامل مع أمريكا وإيران وكل القوى الإقليمية وفق مصالحها هي، لا وفق أجندة أي طرف خارجي"، متسائلا: "لماذا ظهر هذا الاتهام بعد الإعلان عن المؤتمر الوطني الأول، وفي ظل التصعيد الأمريكي ضد إيران، وبعد الإجراءات الأمريكية ضد بنك مصر في الإمارات؟".
التعليقات (0)