قال
كاتب إسرائيلي إن الاشتباه يدور حول
إعداد جهاز
الشاباك، فخا للمؤرخ الإسرائيلي من أصل روسي أرتيوم كيربيتشيونوك،
واعتقاله في مطار بن غوريون بسبب انتقاداته للاحتلال، وتأييده عملية طوفان الأقصى.
وأوضح الكاتب أليكس نيرنبرغ في مقاله بصحيفة
"يديعوت أحرنوت" العبرية، أن "المؤرخ الروسي كيربيتشيونوك، هاجر إلى
إسرائيل في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وخدم في الجيش ثم أصبح أحد أبرز منتقديها".
ولفت إلى أن تقارير روسية أفادت أنه اعتُقل في
مطار بن غوريون للاشتباه به في التجسس لصالح إيران، وهو لا يزال يحمل الجنسية الإسرائيلية،
التي حصل عليها بعد هجرته إلى إسرائيل، والتي تلقى تعليمه فيها، ودرس في الجامعة العبرية،
لكنه عاد بعد ذلك إلى روسيا وبدأ في الدعوة ضد وجود إسرائيل".
محاضرة أم فخ؟
وأكد موقع الأخبار الروسي "ميدوزا"
نهاية الأسبوع، اعتقال كيربيتشيونوك على يد "الشاباك"، كما أفادت صحيفة
"إزفيستيا" أنه زار إيران عدة مرات، رغم أنه إسرائيلي، وفي 2018، أجرى زيارة
استمرت نحو أسبوعين، وكتب عنها بإسهاب على شبكات التواصل الاجتماعي.
وقالت إن حملة ناشطين تشكلت من أجل إطلاق سراحه،
مشيرة إلى أن المؤرخ كيربيتشيونوك 51 عاما الذي ولد في "سانت بطرسبورغ"،
"تلقى دعوة للحضور إلى إسرائيل لإلقاء محاضرة في مؤتمر، وكان هذا فخا له".
ونوه نيرنبرغ، إلى أن "المؤرخ عرف عن نفسه
بأنه ناشط سابق في منظمات يسارية في إسرائيل، وفي منتصف العقد الأول من القرن الحادي
والعشرين عاد إلى روسيا، وبصفته أكاديميا، نشر سلسلة من الكتب انتقد فيها إسرائيل والصهيونية
بشدة، وهو يرأس حاليا معهدا بحثيا لدراسة القضايا المتعلقة بالعالم العربي وآسيا الوسطى،
وأيد هجوم 7 أكتوبر، وبرر ما قامت به حركة حماس".
وفي كتابه "التاريخ الشعبي لإسرائيل"،
الذي صدر عام 2019، أكد كيربيتشيونوك، أن "سياسة إسرائيل في الضفة الغربية هي
فصل عنصري (أبارتهايد)، وكرّر هذا الأمر، وتناول حق إسرائيل في الوجود، وذكر أن معظم
اليهود الأرثوذكس يرون في الصهيونية هرطقة شيطانية".
وفي كتابه "إسرائيل - الطريق إلى الكارثة"
الذي نشره عقب هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أوضح فيه، من بين أمور أخرى، أن
"بلدات غلاف غزة ليست أكثر من مستوطنات، وأن الفلسطينيين كانوا يعملون فيها في
ظروف عبودية، لقد حصلوا الآن على فرصة لتصفية الحساب مع أرباب عملهم السابقين".
ذكريات مرة
وقال المؤرخ: "ركزت الدعاية الإسرائيلية
على الجانب الإنساني لتوغل حماس، وهو ما كان من المفترض أن يصوّر إسرائيل على أنها
الضحية، لكن الصحافة الإسرائيلية تضطر اليوم أيضًا إلى الاعتراف بأن عددًا كبيرًا من
الإسرائيليين كانوا ضحايا لإطلاق نار عشوائي من الدبابات والمروحيات الإسرائيلية، وقد
تفاقم الفشل الدعائي في ظل العديد من الأخبار الكاذبة التي دُحضت بسهولة".
وأشار الكاتب إلىأن المؤرخ كيربيتشيونوك،
"ألقى كلمة ضد إسرائيل في المراسم التي عُرض فيها كتابه للمرة الأولى"، وقال:
"قيام إسرائيل هو مأساة ليس للشعب الفلسطيني فحسب، بل لليهود أيضا"، كاشفا
أن في جزء من كلمة وجهه إلى المهاجرين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق الذين
اختاروا، مثله، "الهجرة إلى إسرائيل، لكنهم بقوا فيها، وقال: "هم أشخاص من
الدرجة الثانية والثالثة، نصف أطفالهم فقط يحصلون على شهادة الثانوية العامة. والأمر
نفسه يحدث مع اليهود من المغرب ورومانيا، الذين كانوا في بلدانهم أشخاصًا أثرياء وذوي
نفوذ".
وبالتوازي مع نشاطه الأكاديمي، كان كيربيتشيونوك
حاضرًا أيضًا على الساحة الإعلامية في روسيا، وكان يكتب كثيرا مقالات رأي في موقع "TRT" التركي، الذي كان ينشر أيضًا باللغة الروسية،
وكان ينشر مرارا أفكاره بشأن الصراع في الشرق الأوسط، وفي إحدى زياراته إلى إيران،
بحسب نيرنبرغ، ظهر في فيلم وثائقي تناول قصة حياته، ونُشر بعنوان "حديقة الذكريات
المرة"، ووصف فيه "خيبة أمله بعد الهجرة إلى إسرائيل، كما شارك صورا له من
فترة خدمته في الجيش الإسرائيلي".
وأكد الكاتب، أن المؤرخ كيربيتشيونوك تحدث علنًا
عن "النضال ضد إسرائيل" في أحد مشاركته في روسيا، وقال: "يريد
كثير من الناس الهجرة منها، علينا أن نُنشئ حوارا مع هؤلاء الأشخاص، لا نملك الموارد،
ولا نملك قنوات باللغة العبرية، هناك فقط مواقع صغيرة تديرها الأردن وسوريا، نحن بحاجة
إلى وسائل إعلام أكبر لإجراء حوار معهم".