"الإسلام هو الحل".. حقيقة أم خيال؟

محيي عيسى
"يعمل الإسلاميون بالسياسة على أنهم بشر يحملون مشروعا بشريا قابلا للنجاح والفشل، ويمكن نقده ومعارضته"- جيتي
"يعمل الإسلاميون بالسياسة على أنهم بشر يحملون مشروعا بشريا قابلا للنجاح والفشل، ويمكن نقده ومعارضته"- جيتي
شارك الخبر
بدأ ظهور شعار "الإسلام هو الحل" وبروزه كعنوان سياسي وفكري واضح في مصر خلال حقبة الثمانينيات من القرن العشرين، وتحديداً في انتخابات مجلس الشعب المصري عام 1987 عندما رفعه تحالف جماعة الإخوان المسلمين مع حزب العمل وحزب الأحرار.

والواقع أن تاريخ الشعار بدأ عام 1979، فظهر كعنوان لكتاب أصدره القيادي الإسلامي خالد الزعفراني رحمة الله عليه، وهو ما يعد من أوائل استخدامات العبارة كعنوان مطبوع. وفي عام 1987، تحول إلى شعار انتخابي رسمي وبارز للتحالف الإسلامي في الانتخابات البرلمانية المصرية. وفي عام 2005 أُعيد إحياء الشعار بقوة، واستخدمه مرشحو الإخوان المسلمين كمستقلين في الانتخابات البرلمانية.

والحقيقة المرة أنه عند رفع هذا العنوان لم يتجاوز كونه شعارا عاطفيا لجلب الناخبين. ومنذ رفعه أصبح شعارا ملازما لأي انتخابات يخوضها الإخوان، حتى لو كانت انتخابات نقابية أو مهنية، وشملت أيضا انتخابات هيئات التدريس وغيرها، دون أن يلتفت أحد إلى معنى الشعار أو ما يعقبه من تفاصيل في معنى هذا الحل.

الإشكالية على مستوى الدولة، فالإسلام نص ثابت وتطبيقه بشري. وقد استجدت منذ نزول القرآن تطورات في تاريخ البشرية تستلزم اجتهادا مدنيا عملا بقاعدة أنتم أدرى بشئون دنياكم

والحقيقة أن الإسلام على المستوى الشخصي يحقق حلا لقضية الإيمان وجودا وبعثا بعد الموت، كما يملأ الفراغ الروحي للنفس ويقدم حلولا في الأحوال الشخصية الأسرية وفي المواريث.

وعلى مستوى المجتمع، فهو يقدم حلولا للعلاقات الاجتماعية والتكافل بفريضة الزكاة، ويكفل الحريات ويضمن المساواة بين أبناء المجتمع، ويحرم الربا وينمي الصدقات، ويملك منظومة كاملة للعقويات الجنائية، فهو هنا أيضا يقدم حلولا للعلاقات الاجتماعية.

تبقى الإشكالية على مستوى الدولة، فالإسلام نص ثابت وتطبيقه بشري. وقد استجدت منذ نزول القرآن تطورات في تاريخ البشرية تستلزم اجتهادا مدنيا عملا بقاعدة أنتم أدرى بشئون دنياكم (أخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون النخل فقال: لو لم تفعلوا لصلح، قال: فخرج شيصا -تمرا رديئا- فمر بهم فقال: ما لنخلكم؟ قالوا: قلت كذا وكذا.. قال: أنتم أعلم بأمور دنياكم). وهو قول يؤكد أن ليس كل ما قاله سيدنا محمد هو وحي من السماء.

وفي الحديث مساحة كبيرة للاجتهاد المدني في أمور الدنيا، فمشاكل الدول المعاصرة لا يمكن حصرها في هذا الشعار، فهناك حلول معاصرة لبناء الطرق والكباري والسدود وطرق الري الزراعة والتجارة والصناعة لا يوجد لها حل إسلامي بالمعنى الحرفي. ولذلك ومنذ رفع الشعار إلى اليوم (ما يقارب نصف قرن) لم يقدم الإسلاميون مشروعا تفصيليا يحمل معنى هذا الشعار؛ حتى مشروع النهضة الذى لم ير النور كان كلاما فضفاضا عاما.

وإنه لمن الخطورة بمكان أن يقدم الإسلاميون على تقديم مشروع حكم يحمل اسم الإسلام، حيث سيؤدى ذلك إلى مشكلات عدة؛ أولها أن فشله سيعنى فشل الإسلام، وثانيها أنه لن يستطيع أحد نقده أو معارضته، حيث سيكون محصنا بكهنوت من المشايخ يفتون بأن معارضته هي معارضة للإسلام، مما يعني تكفير من يعارضه. وهو نفس الإشكال حين يترشح شخص للحكم باسم الإسلام، فتكون معارضته ضد الدين وانتقاده هو انتقاد الدين.

ليس هناك مشكلة في خوض الإسلاميين العمل السياسي حتى رأس الدولة، لكن المشكلة أن يحمل راية الإسلام ويتحدث باسمه ويحمل شعارا لا أصل له حتى في التاريخ المعاصر. يعمل الإسلاميون بالسياسة على أنهم بشر يحملون مشروعا بشريا قابلا للنجاح والفشل، ويمكن نقده ومعارضته.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)