كشفت عمليات تدقيق
عسكرية سرية عن ثغرات واسعة داخل منظومة
المشتريات الدفاعية في أوكرانيا، بعدما استمرت
شركات متورطة في شبهات فساد أو فشلت في تنفيذ تعاقدات سابقة في الحصول على صفقات جديدة
لتوريد الأسلحة والذخائر، في وقت تكبدت فيه البلاد خسائر قدرت بنحو 1.2 مليار دولار
خلال عام واحد بسبب الاحتيال والهدر وسوء الإدارة.
وأظهرت النتائج أن
مشكلات نظام شراء الأسلحة لم تتوقف عند إهدار الأموال، بل امتدت إلى توريد معدات وذخائر
معيبة، ومنح عقود لشركات لم تثبت قدرتها على تنفيذها، فضلًا عن اللجوء إلى وسطاء تسببوا
في زيادة كبيرة بتكاليف بعض الصفقات.
وأكدت صحيفة
"
نيويورك تايمز" أن عمليات التدقيق الحكومية التي حصلت عليها، إلى جانب سجلات
المحاكم وتقارير وسائل الإعلام الأوكرانية، كشفت عن استمرار منح العقود لعدد من أكبر
المتعاقدين العسكريين في البلاد رغم وجود تحقيقات جنائية مفتوحة بحقهم.
وأشارت الصحيفة إلى
أن 7 من أكبر 10 متعاقدين عسكريين في أوكرانيا حصلوا على أعمال جديدة، رغم وجود قضايا
تتعلق بالاحتيال أو عدم تنفيذ صفقات سابقة أو توقيف مسؤولين تنفيذيين في شركاتهم بتهم
فساد.
عقد بـ280 مليون دولار
رغم التحقيقات
وتابعت "نيويورك
تايمز" أن ليونيد شيمان، مدير مصنع بافلوغراد للكيماويات، كان يخضع لتحقيقات متعددة
من جانب أجهزة مكافحة
الفساد، من بينها تحقيقات تتعلق بالاختلاس والاحتيال، عندما حصل
مصنعه على أول عقد لتوريد قذائف الهاون.
ولم تتوقف المشكلة
عند ذلك، إذ منحت الحكومة الأوكرانية المصنع عقدًا بقيمة 280 مليون دولار بينما كان
شيمان خارج السجن بكفالة على خلفية اتهامات بالفساد.
وأوضحت الصحيفة أن
القضية أصبحت واحدة من أبرز الأمثلة على مشكلات قطاع الصناعات الدفاعية الأوكراني خلال
الحرب، بعدما زود المصنع الجيش بآلاف قذائف الهاون المعيبة.
اظهار أخبار متعلقة
وكانت القوات الأوكرانية
قد استخدمت تلك القذائف في مواجهة القوات الروسية عام 2024، لكن عددًا منها لم ينفجر
كما هو متوقع، فسقط بعضها من أنابيب الإطلاق، بينما ارتطم بعضها الآخر بالأرض دون انفجار.
وبحسب ما نقلته الصحيفة،
ألقت الشرطة في أبريل 2025 القبض على شيمان ووجهت إليه اتهامات بالاحتيال بما يقرب
من 68 مليون دولار، وهي قيمة تكاليف فحص واستبدال عشرات الآلاف من قذائف الهاون المعيبة.
وأضافت "نيويورك
تايمز" أن محكمة أوكرانية خلصت لاحقًا إلى أن شركة بافلوغراد للكيماويات باعت
للجيش 233 ألف قذيفة هاون غير صالحة للاستخدام، وكان العديد منها يعاني من عيوب في
الصمامات أو المواد الدافعة.
وبافلوغراد شركة مملوكة
للدولة، بينما يشغل شيمان، وهو مهندس كيميائي، منصب مدير المصنع منذ أوائل العقد الأول
من القرن الحالي، وكان معروفًا على نطاق واسع في أوكرانيا باعتباره "ملك المتفجرات".
المصنع قال إنه لا
يستطيع تنفيذ الطلب.. ثم حصل على العقد
وأشارت الصحيفة إلى
أن المدققين اكتشفوا واقعة أثارت علامات استفهام حول طريقة منح عقد قذائف الهاون.
ففي البداية، أبلغت
بافلوغراد الحكومة بأنها لا تمتلك القدرة الإنتاجية اللازمة لتنفيذ الطلب، قبل أن تعيد
لاحقًا تحديد قدراتها الإنتاجية دون تقديم تفسير واضح، لتحصل في النهاية على العقد.
وأكدت نتائج التدقيق
عدم وجود دليل على أن أي جهة حكومية تحققت بالفعل من قدرة المصنع على تنفيذ الكمية
المطلوبة.
وبعد بدء وصول القذائف
المعيبة، لم تتخذ وكالة المشتريات الدفاعية الإجراءات التي كان يفترض اتخاذها، بحسب
ما أوردته الصحيفة، بل واصلت منح المصنع عقودًا جديدة.
وتابعت "نيويورك
تايمز" أن بافلوغراد حصلت، من بين صفقات أخرى، على عقد لتوريد جميع قذائف المدفعية
تقريبًا من عيار 122 ملم التي يحتاج إليها الجيش الأوكراني خلال عام 2025.
ولم تحدد عمليات التدقيق
الجهة التي اتخذت قرار منح هذه العقود أو الأسباب التي دفعتها إلى ذلك.
وفي قضية منفصلة، صدر
الشهر الماضي حكم بسجن شيمان 5 سنوات، بعد إدانته بتدبير مخطط فساد لبيع المتفجرات
بأسعار مبالغ فيها.
وقال محاميه أولكسندر
بروتاس إن موكله يعتزم استئناف الحكم ويتمسك ببراءته في قضية قذائف الهاون، مضيفًا
أن الأمور في قطاع الأسلحة "ليست بيضاء أو سوداء، وكل شيء يقع في درجات من الرمادي".
1.2 مليار دولار خسائر في عام واحد
وأشارت "نيويورك
تايمز" إلى أن عمليات التدقيق السرية التي أجرتها هيئة التدقيق الحكومية وقسم
داخلي للتدقيق في وزارة الدفاع ترسم صورة لمنظومة مشتريات تعاني من سوء إدارة واسع.
وتظهر الوثائق أن إشارات
التحذير كانت موجودة، لكن لم يتم التعامل معها، بينما كانت الشركات قادرة على الحصول
على عقود جديدة رغم رفع أسعارها أو فشلها في تنفيذ تعاقدات سابقة.
وكشفت عمليات التدقيق
عن 18 شركة أبرمت اتفاقات جديدة رغم تخلفها عن تنفيذ صفقات سابقة، فيما فشلت 6 من هذه
الشركات في تنفيذ أي عقد حصلت عليه.
كما حصلت شركات على
عقود دون أن تثبت قدرتها على توفير الأسلحة، وفي بعض الحالات دون امتلاك التراخيص المطلوبة
لتسليمها.
وأكدت الصحيفة أن الخسائر
لم تكن محدودة في صفقة واحدة، إذ أظهرت عمليات التدقيق الداخلية أن أوكرانيا خسرت نحو
1.2 مليار دولار خلال عام 2024 وحده نتيجة الاحتيال والهدر وسوء الإدارة.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب النتائج، فقدت
البلاد نحو 126 مليون دولار نتيجة تجاوز عروض أقل سعرًا ودفع مبالغ زائدة مقابل الأسلحة،
بينما منحت عقود أخرى دون مبرر قانوني.
وفي إحدى القضايا،
ظل أطراف الصفقة في نزاع بشأن مصير ما لا يقل عن 100 مليون دولار دفعت مقدمًا لعقد
انهار لاحقًا.
وقالت الصحيفة إن عمليات
التدقيق التي حصلت عليها تغطي عامي 2024 و2025، لكن من غير الواضح ما الإجراءات التي
اتخذتها وكالة المشتريات الدفاعية ردًا على النتائج، خاصة أن هذه الوثائق مصنفة سرية
ولم تخضع للمراجعة العامة.
ورفض أرسين جوماديلوف،
مدير وكالة المشتريات، التعليق على النتائج، قبل أن يستقيل ويغادر منصبه يوم الاثنين.
"الجيش لا يحصل على ما يحتاج إليه"
ونقلت "نيويورك
تايمز" عن تامرلان فهابوف، المستشار السابق لدى وكالة المشتريات الدفاعية الأوكرانية،
قوله إن استمرار هذه المشكلات يؤدي إلى أزمة مزدوجة، لأن الجيش لا يحصل على الأسلحة
التي يحتاج إليها، بينما تتقلص الميزانية نتيجة عدم تسليم المعدات أو دفع مبالغ زائدة.
وأوضح فهابوف أن النتيجة
النهائية هي عدم وجود أموال كافية لشراء أسلحة إضافية، إلى جانب عدم توفير الكمية المطلوبة
من الذخيرة، معتبرًا أن ما يحدث أصبح "نمطًا متكررًا".
وتابعت الصحيفة أن
المشكلة تأتي في وقت تخوض فيه أوكرانيا حربًا مستمرة منذ ما يقرب من 5 سنوات، تمكن
خلالها الجيش من الصمود أمام القوات الروسية الأكبر حجمًا، وتطوير استخدام الطائرات
المسيرة والروبوتات في ساحة المعركة.
كما تمكنت الحكومة
الأوكرانية من تجاوز تراجع الدعم من أكبر حلفائها، الولايات المتحدة، من خلال الحصول
على دعم مالي من الدول الأوروبية.
لكن نظام المشتريات
الذي ساعد في استمرار الحرب وتوفير الأسلحة أصبح في الوقت نفسه مصدر ضعف سياسي داخلي.
إقالة وزير الدفاع
السابق فجرت احتجاجات
وأشارت "نيويورك
تايمز" إلى أن وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف حاول إصلاح منظومة المشتريات،
وقال لاحقًا إن شركات الصناعات الدفاعية دفعته إلى الخروج من منصبه بسبب محاولاته تغيير
النظام.
وقال فيدوروف بعد إقالته:
"هناك الكثير من الفساد".
وأثارت إقالته أكبر
احتجاجات في الشوارع منذ بداية الحرب، بينما قال زيلينسكي إنه أقاله بسبب خلافاته مع
القادة العسكريين.
وأضافت الصحيفة أن
محاولات إصلاح منظومة المشتريات لم تمنع المشكلات من الوصول إلى الدائرة المقربة من
الرئيس زيلينسكي.
وفي العام الماضي،
سجل محققو مكافحة الفساد سرًا شريكًا تجاريًا سابقًا لزيلينسكي وهو يحث مسؤولين على
شراء سترات واقية من الرصاص رغم فشلها في اختبارات السلامة.
وقال المحققون إن الرجل
فر من أوكرانيا أثناء التحقيق، بينما لم توجه أي اتهامات إلى زيلينسكي، الذي أعلن دعمه
للتحقيق.
أغنى تاجر أسلحة يستفيد
من صفقة أوكرانية
وتابعت "نيويورك
تايمز" أن قضية أخرى كشفت عن تكلفة استخدام الوسطاء في صفقات الأسلحة.
ففي عام 2024، طرحت
وكالة المشتريات الدفاعية مناقصة لشراء صواريخ مدفعية بقيمة مئات الملايين من الدولارات.
وتقدمت 3 شركات بعروض
مختلفة للصواريخ نفسها، التي كانت مصنعة في المصنع نفسه من جانب الشركة نفسها في تركيا.
بلغ أقل عرض نحو
4200 دولار للصاروخ، بينما قدمت شركة أخرى عرضًا بقيمة 4600 دولار، وطلبت الثالثة
5100 دولار.
وكانت شركة "أركا
ديفنس" التركية قد قدمت العرض الأرخص، وكان من المفترض أن يتم الشراء مباشرة من
المصنع.
لكن المدققين اكتشفوا
أن العقد ذهب إلى صاحب العرض الأعلى، وهي شركة تابعة لمجموعة "تشيكوسلوفاك غروب"
التشيكية.
وبدلًا من الشراء مباشرة
من المصنع، قررت الحكومة الأوكرانية دفع أموال للشركة التشيكية لكي تعمل وسيطًا.
وأكدت عمليات التدقيق
عدم وجود مبرر لهذا القرار، مشيرة إلى أن عمليات تدقيق سابقة كانت قد حذرت بالفعل من
شراء الأسلحة عبر الوسطاء.
وبحسب تحليل
"نيويورك تايمز" للعروض، أدى هذا القرار إلى زيادة فاتورة أوكرانيا بنحو
130 مليون دولار.
وأشارت الصحيفة إلى
أن هذه الصفقة كانت واحدة من سلسلة صفقات أوكرانية ساعدت في تحويل مجموعة "تشيكوسلوفاك
غروب" إلى قوة عالمية في مجال الصناعات الدفاعية.
وأدرجت الشركة أسهمها
في البورصة هذا العام، ما حول مالكها الأكبر، ميخال سترناد، البالغ من العمر 33 عامًا،
إلى أغنى مصنع أسلحة على قائمة مليارديرات "فوربس".
وكان طرح الشركة هو
الأكبر في تاريخ صناعة الدفاع، فيما قالت للمستثمرين إنها استفادت من "دورة فائقة"
في الإنفاق العسكري بسبب الحروب في أوروبا ومناطق أخرى.
وفي عام 2024، جاء
أكثر من 40 بالمئة من إيرادات المجموعة من مبيعات مرتبطة بأوكرانيا.
وقال المتحدث باسم
المجموعة، أندريه سيرتيك، إن الأسئلة المتعلقة بالعطاءات يجب أن توجه إلى الحكومة.
وأكد أن تقرير التدقيق
لم يتضمن اتهامات للشركة بارتكاب أي مخالفة، مشيرًا إلى أن المجموعة لم تكن طرفًا في
عروض الشركات المنافسة ولا تملك إمكانية الوصول إلى شروطها التجارية أو التعاقدية أو
تقييم الجهة الحكومية للعروض.
ورغم ملاحظات المدققين،
درست أوكرانيا التعاقد مع المجموعة مرة أخرى، هذه المرة لاستبدال بنادق كلاشنيكوف ببنادق
مصممة في التشيك وتستخدم عيارًا متوافقًا مع معايير حلف شمال الأطلسي "الناتو"،
لكن لم يتم الإعلان عن إبرام الصفقة.
وقال المتحدث إن المجموعة
تعمل على تنويع مبيعاتها إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة، لكنه أقر بأن أوكرانيا
لا تزال عميلًا مهمًا.
صفقة صواريخ صربية
انتهت بالفشل
وفي قضية أخرى، كشفت
الوثائق أن أوكرانيا مضت في عملية شراء معقدة للأسلحة رغم وجود مؤشرات تحذيرية، قبل
أن تنهار الصفقة.
وأوضحت "نيويورك
تايمز" أن وكالة المشتريات الدفاعية أرادت في عام 2024 شراء صواريخ على الطراز
السوفيتي من شركة تصنيع صربية.
وبسبب العلاقات السياسية
الودية بين صربيا وروسيا، لجأت أوكرانيا إلى سلسلة من الوسطاء للحصول على الصواريخ.
وتعاقدت الحكومة مع
شركة "سبتس تيخنو إكسبورت" الأوكرانية المملوكة للدولة، والتي تعمل كوسيط
في تجارة الأسلحة.
لكن المدققين أشاروا
إلى أن الشركة كانت تمتلك تاريخًا من العقود غير المنفذة.
كما كانت سلطات مكافحة
الفساد قد أعلنت علنًا فتح تحقيقات مع مسؤولين تنفيذيين سابقين في الشركة بشأن احتمال
الاختلاس وغسل الأموال، وفقًا لمنصة "هاك سي ديسايدد"، التي طورتها منظمة
الشفافية الدولية في أوكرانيا لتتبع قضايا الفساد البارزة.
ولم تكن الشركة تمتلك
ترخيص تصدير صربيًا للصواريخ، بحسب عمليات التدقيق.
وبدلًا من تقديم الترخيص،
قدمت خطاب ضمان صادرًا عن جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكراني.
وقال المدققون إن منح
الشركة هذه المعاملة التفضيلية لم يكن له مبرر قانوني، وجاء رغم سجلها السابق في التخلف
عن تنفيذ العقود.
ولم تستجب الشركة للرسائل
والمكالمات المتكررة.
شركة أمريكية تدخل
على خط الصفقة
وتابعت الصحيفة أن
"سبتس تيخنو إكسبورت" تعاقدت من الباطن مع شركة الأسلحة الأمريكية
"ريجولوس غلوبال".
وتدير الشركة ويليام
سومرينديك الابن، وهو سمسار أسهم سابق لدى "ميريل لينش"، وكانت لها خبرة
سابقة في توريد الأسلحة للجيش الأوكراني، وكذلك للمتمردين المدعومين من الولايات المتحدة
في سوريا.
وكان العقد واحدًا
من عدة اتفاقات بين "ريجولوس" و"سبتس تيخنو إكسبورت"، بلغت قيمتها
الإجمالية 1.7 مليار دولار، وكان الهدف منها إيصال الأسلحة إلى منطقة الحرب.
اظهار أخبار متعلقة
وقال سومرينديك إن
الشراكة نجحت في إيصال أسلحة مهمة استفادت منها أوكرانيا في دفاعها، كما خدمت السياسة
الخارجية الأمريكية.
لكن صفقة الصواريخ
بدأت في الانهيار.
وأشارت الصحيفة إلى
أن وزير الدفاع الأوكراني في ذلك الوقت، رستم عمروف، كان يريد التخلص من الوسطاء في
تجارة الأسلحة خلال الحرب.
وبحسب سومرينديك، طلب
عمروف من "ريجولوس" التعامل مباشرة مع وكالة المشتريات الحكومية، وهو ما
كان سيؤدي عمليًا إلى استبعاد "سبتس تيخنو إكسبورت" من الصفقة.
وانهارت الصفقة في
النهاية.
وبحلول أوائل عام
2025، أصبحت "سبتس تيخنو إكسبورت" أكبر مدين لوكالة شراء الأسلحة، كما كانت
لديها عقود غير منفذة أكثر من أي مورد آخر، وفقًا لنتائج التدقيق.
وفي أعقاب انهيار الصفقة،
رفعت الحكومة الأوكرانية دعوى قضائية ضد الشركة للمطالبة بغرامات وفوائد عن التأخير،
بينما طالبت الشركة بدورها شركة "ريجولوس" بدفع أموال لها.
وقال سومرينديك إن
شركته لم ترتكب أي خطأ، وإنها وجدت نفسها ببساطة "عالقة في المنتصف" خلال
عملية إعادة ترتيب نظام المشتريات العسكرية في أوكرانيا.
تدقيقات سرية ترسم
صورة كاملة للنظام
وأكدت "نيويورك
تايمز" أن عمليات التدقيق الحكومية لا تتعلق بحالات منفصلة فقط، وإنما تكشف نمطًا
أوسع داخل نظام شراء الأسلحة في أوكرانيا، حيث ظلت التحذيرات موجودة دون إجراءات كافية،
واستمرت العقود في التدفق حتى على شركات لديها مشكلات قانونية أو سجل من الإخفاقات.
وتشير النتائج إلى
أن نظام المشتريات الذي كان يفترض أن يضمن حصول الجيش على الأسلحة والذخائر في الوقت
المناسب أصبح في بعض الحالات مصدرًا لإهدار الموارد، خصوصًا مع منح عقود لشركات لم
تثبت قدرتها على تنفيذها أو الاعتماد على وسطاء أضافوا ملايين الدولارات إلى تكلفة
الصفقات.
وبحسب الصحيفة، فإن
هذه الوثائق تمثل ما يشبه "تشريحًا" لآلية التعاقدات العسكرية، كما تكشف
أسماء وجهات داخل أوكرانيا وخارجها استفادت ماليًا من منظومة الإنفاق العسكري خلال
الحرب.
ونقلت الصحيفة عن الخبير
الأمريكي في مكافحة الفساد جيمس فاسرستروم قوله إن الأموال والممتلكات غير المحمية
في أوكرانيا معرضة للسرقة، معتبرًا أن هذه المشكلة تمثل تقليدًا قديمًا في البلاد.
وتأتي هذه النتائج
في وقت تواصل فيه أوكرانيا الاعتماد على المساعدات والأسلحة الأجنبية لمواجهة
روسيا،
بينما تظل قدرتها على تمويل مشترياتها العسكرية مرتبطة إلى حد كبير بكفاءة إدارة الأموال
والعقود المخصصة للدفاع.