الإيرلندية "إدنا أوبراين".. أديبة قاومت المرض والشيخوخة بالكتابة حتى النهاية

على امتداد مسيرتها، لم تحصر أوبراين نفسها في الرواية؛ فقد كتبت القصة القصيرة والمسرحية والشعر والسيرة.. غيتي
على امتداد مسيرتها، لم تحصر أوبراين نفسها في الرواية؛ فقد كتبت القصة القصيرة والمسرحية والشعر والسيرة.. غيتي
شارك الخبر
لم تكن السنوات الأخيرة من حياة الروائية الإيرلندية إدنا أوبراين مجرد أفول هادئ لكاتبة بلغت الثالثة والتسعين، بل بدت أشبه بمعركة أخيرة مع الزمن والجسد والكتابة؛ إذ واصلت، رغم تراجع صحتها ووهنها، محاولة إنجاز كتاب عن الشاعر الأمريكي ـ البريطاني تي إس إليوت، متمسكة بالعمل بوصفه ما يمنح الحياة معناها.

وبعد وفاتها في تموز/يوليو 2024، عن 93 عاما، يعود ابنها الروائي والناقد كارلو غيبلر إلى تلك المرحلة في كتاب جديد بعنوان "لا أحد يخبرك: السنوات الأخيرة لإدنا أوبراين"، يستعيد فيه احتضار والدته، وإصرارها على الكتابة، وما تركه موتها من فراغ وقلق وأسئلة وجودية في نفسه.

ومن المقرر أن يصدر الكتاب في 11 أيلول/سبتمبر، ليقدم شهادة شخصية عن كاتبة ارتبط اسمها لعقود بالتمرد الأدبي والاجتماعي، بعدما جعلت من رغبات النساء وحياتهن العاطفية والجنسية موضوعا أدبيا في وقت كانت فيه أيرلندا أكثر محافظة، فيما كانت كتاباتها تصطدم بصورة متكررة بالمؤسسات الاجتماعية والدينية والنقدية.

الكتابة بوصفها إكسير الحياة


وكشف تقرير لصحيفة "الغارديان"البريطانية اليوم عن الرواية، أن غيبلر يضع في قلب روايته الأخيرة عن والدته علاقتها شبه القهرية بالكتابة. فحتى عندما بدأ المرض والعمر يستنزفان قدرتها، لم تتخل أوبراين عن فكرة العمل، وظلت تحاول إتمام مشروعها الأخير عن تي إس إليوت.

ويصف ابنها هذه النزعة بأنها استراتيجية للعيش؛ إذ كانت والدته، بحسب روايته، تتعامل مع العمل المتواصل كما لو كان "إكسير الحياة". ولم يكن التوقف عن الكتابة بالنسبة إليها مجرد قرار مهني، بل مواجهة مباشرة مع فكرة الشيخوخة وتراجع القدرة والموت.

الكِاتبة التي قضت عقودا وهي تحول التجربة الإنسانية إلى أدب وجدت نفسها في سنواتها الأخيرة أمام تجربة لا يمكن السيطرة عليها بالكتابة: تآكل الجسد واقتراب النهاية.
وهنا تتجاوز قصة أوبراين حدود السيرة الشخصية لكاتبة مسنة؛ فالكتابة تظهر بوصفها وسيلة للمقاومة، ومحاولة للإمساك بالزمن قبل أن يفلت تماما. وكلما انحسر الجسد، بدا الإصرار على إنتاج نص جديد أكثر شبها بمحاولة إثبات أن الذات الإبداعية لا تزال حاضرة.

لكن المفارقة القاسية أن المشروع الأخير لم يكتمل. فالكِاتبة التي قضت عقودا وهي تحول التجربة الإنسانية إلى أدب وجدت نفسها في سنواتها الأخيرة أمام تجربة لا يمكن السيطرة عليها بالكتابة: تآكل الجسد واقتراب النهاية.

من "بنات الريف" إلى واحدة من أبرز الأصوات الإيرلندية


وُلدت إدنا أوبراين عام 1930 في مقاطعة كلير الإيرلندية، ونشأت في بيئة محافظة تركت آثارها العميقة في كتابتها اللاحقة. وغادرت إلى دبلن، ثم انتقلت إلى لندن بعد زواجها من الكاتب الإيرلندي-التشيكي إرنست غيبلر، وهناك بدأت مسيرتها الأدبية التي ستجعل منها لاحقا واحدة من أكثر الأصوات الإيرلندية إثارة للجدل.

وكانت روايتها الأولى "بنات الريف"، الصادرة عام 1960، نقطة التحول الكبرى في مسيرتها. فقد تناولت حياة شابتين ورغباتهما وعلاقاتهما العاطفية والجنسية في مجتمع إيرلندي محافظ، وهو ما أثار غضبا واسعا في بلد كانت فيه المؤسسة الدينية والاجتماعية تفرض قيودا صارمة على الحديث عن الجنس وحياة النساء.

وأُدينت الرواية في أيرلندا، كما حُظرت هي وعدد من كتب أوبراين اللاحقة، لكن المنع لم يؤد إلى إسكاتها، بل أسهم في تكريس صورتها ككاتبة متمردة، وفتح أمامها طريقا إلى الشهرة العالمية.

وعلى امتداد مسيرتها، لم تحصر أوبراين نفسها في الرواية؛ فقد كتبت القصة القصيرة والمسرحية والشعر والسيرة، كما تناولت في مراحل لاحقة موضوعات سياسية واجتماعية أكثر اتساعا، من الصراع في أيرلندا إلى العنف ضد النساء والاستغلال وانتهاك البراءة.

كاتبة لا تريد أن تُختزل في "رحلة التقدم"


لكن كارلو غيبلر يعترض على الطريقة التي تُقرأ بها والدته اليوم في أيرلندا. فهو يرى أن هناك ميلا إلى إعادة تقديمها باعتبارها جزءا من "رحلة التقدم" الإيرلندية نحو الليبرالية، وكأن كتاباتها كانت مشروعا سياسيا منظما سبق التحولات الاجتماعية التي شهدتها البلاد.

وبحسب روايته، لم تكن أوبراين معادية للتقدم، لكنها كانت قبل كل شيء كاتبة، وهو تمييز يراه ابنها ضروريا لفهم تجربتها. فالكتابة، في نظره، ليست برنامجا سياسيا، وإنما تحويل للمشاعر والتجربة الإنسانية إلى سرد.

وهذه النقطة تكشف جانبا مهما من الصراع حول إرث أوبراين بعد رحيلها: هل ينبغي قراءة الكاتبة من خلال التحولات السياسية التي ساهمت أعمالها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في التعبير عنها، أم ينبغي ترك الأدب في مساحته الخاصة، بوصفه فنا لا بيانا سياسيا؟

ويبدو غيبلر أقرب إلى الخيار الثاني، محذرا من تحويل والدته إلى رمز سياسي جاهز يخدم سردية معاصرة عن تاريخ أيرلندا الاجتماعي.

من التمرد إلى معارك النقد


لم تتوقف المواجهات التي خاضتها أوبراين عند محافظي مجتمعها الأول. فقد تعرضت، بحسب ابنها، لانتقادات قاسية لاحقا بسبب انتقالها إلى الكتابة عن شخصيات تاريخية وأحداث وتجارب ثقافية خارج عالمها المباشر.

ومن أبرز أعمالها في هذا السياق كتابها عن جيمس جويس، وكتابها الذي تناول اختطاف الفتيات في نيجيريا، إلى جانب أعمال أخرى وسعت فيها مجال اهتمامها الأدبي بعيدا عن الصورة التي ارتبطت بها في بداياتها.

على امتداد مسيرتها، لم تحصر أوبراين نفسها في الرواية؛ فقد كتبت القصة القصيرة والمسرحية والشعر والسيرة، كما تناولت في مراحل لاحقة موضوعات سياسية واجتماعية أكثر اتساعا، من الصراع في أيرلندا إلى العنف ضد النساء والاستغلال وانتهاك البراءة.
ويرى غيبلر أن هذا التحول لم يحظ دائما بالتفهم، مشيرا إلى أن بعض النقاد تعاملوا معها كما لو أنها تجاوزت المجال الذي «ينبغي» أن تكتب فيه. كما انتقد بشدة اتهامات وجهت إليها بالاستحواذ الثقافي، معتبرا أن بعض النقاشات المعاصرة حول ما يجوز للكاتب أن يكتب عنه يمكن أن تصبح مقيدة للإبداع.

وتعيد هذه المسألة طرح سؤال أوسع حول حدود الكتابة في زمن أصبحت فيه أسئلة الهوية والتمثيل الثقافي أكثر حساسية: هل ينبغي أن تكون تجربة الكاتب الشخصية أو هويته شرطا مسبقا للكتابة عن الآخرين؟ أم أن الأدب يقوم، في جانب أساسي منه، على محاولة تخيل حياة وتجارب لا يعيشها الكاتب بالضرورة؟

المرض لا يوقف الكاتبة


في السنوات الأخيرة، تراجعت صحة أوبراين بشدة، لكنها واصلت الكتابة. وكان هذا الإصرار، في نظر ابنها، جزءا أساسيا من شخصيتها؛ فالعمل لم يكن مجرد مهنة أو مصدر شهرة، وإنما طريقة في مقاومة الإحساس بالزوال.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة لأن أوبراين لم تكن قد اكتفت بإنجازاتها السابقة، رغم امتداد مسيرتها لعقود. فقد واصلت تجربة موضوعات وأساليب جديدة، وظل حضورها الأدبي يتجدد، فيما بدأت الأجيال الجديدة من الكتاب الإيرلنديين تعيد اكتشاف أثرها.

وقد تحولت النظرة النقدية إلى أوبراين مع مرور الوقت؛ فبعد عقود من الجدل والانتقادات، بدأت مكانتها الأدبية تستقر بوصفها واحدة من الأصوات المؤثرة في الأدب الإيرلندي الحديث. وحصلت عام 2015 على لقب «ساوي»، وهو أعلى تكريم تمنحه منظمة "أوسدانا" للفنانين في أيرلندا، كما نالت تكريمات دولية أخرى.

حين يتحول موت الأم إلى سؤال عن الموت


لكن كتاب غيبلر لا يتوقف عند أوبراين الكاتبة، بل ينتقل إلى تجربة الابن الذي وجد نفسه أمام موت والدته، وما يعنيه ذلك بالنسبة إلى شخص يظل على قيد الحياة.

ويروي غيبلر أنه كان يتنقل في أسابيعها الأخيرة بين منزله في أيرلندا الشمالية ولندن لرعايتها. وفي إحدى الليالي، بعد زيارة لها وهي تحتضر، عاد إلى منزله ووجد قنفذا يجلس عند عتبة الباب. وللحظة اعتقد أن والدته ماتت وعادت في هيئة هذا الحيوان الصغير.

يدرك الرجل لاحقا أن ما حدث كان وهما عابرا، لكنه رأى فيه دليلا على قدرة العقل على إنتاج معتقدات غريبة في مواجهة الموت والفقد.

وبالنسبة إليه، لم يكن موت الأم مجرد نهاية لعلاقة عاطفية شديدة القرب، وإنما مواجهة مع حقيقة شخصية أكثر قسوة: موت الوالدين يجعل الإنسان يشعر بأنه اقترب من "حافة الهاوية"، وأن دوره في سلسلة الحياة يقترب بدوره من نهايته.

ومن هنا تتحول سيرة أوبراين الأخيرة إلى سيرة مزدوجة؛ فهي من جهة قصة كاتبة تقاوم أفول قدرتها على العمل، ومن جهة أخرى قصة ابن يراقب هذا الأفول ويكتشف أن فقدان الأم يفتح أسئلة أعمق عن الزمن والموت ومسؤولية الإنسان تجاه أبنائه.

"لا أحد يخبرك".. الكتابة في مواجهة الفقد


اختار غيبلر أن يكتب كتابه بوصفه عملا غير روائي، معتبرا أن ما يهمه هو نقل تجربته كما عاشها: تجربة رؤية شخص شديد القرب منه يتراجع تدريجيا أمام المرض والموت.

ولا يبدو العنوان "لا أحد يخبرك" اعتباطيا؛ فالكتاب، كما يقدمه صاحبه، لا يتعامل مع الموت باعتباره حدثا طبيا فحسب، وإنما بوصفه تجربة نفسية يصعب الاستعداد لها. هناك أشياء لا يمكن أن يعرفها الإنسان قبل أن يمر بها، ولا سيما حين يشاهد شخصا يحبه وهو يتلاشى ببطء أمامه.

ويرى غيبلر أن من يكون إلى جوار شخص يحتضر تقع عليه مسؤولية أساسية: أن يجعله يشعر بأنه مرئي ومسموع، وأن يصغي إليه بوصفه إنسانا حتى اللحظة الأخيرة.

ومن هذه التجربة يستخلص أيضا نصيحة تتجاوز حدود الكتاب: الكتابة عن الفقد، سواء في ملاحظات شخصية أو في كتاب منشور، يمكن أن تكون وسيلة لإخراج الألم من "قبو النفس" إلى الضوء، ومنحه شكلا يمكن التعامل معه بدلا من تركه يتضخم في الداخل.

إدنا أوبراين.. ما بعد الصورة


ربما تكمن أهمية الكتاب الجديد في أنه يعيد أوبراين إلى مساحة تتجاوز صورتها الشهيرة بوصفها الكاتبة الإيرلندية التي صدمت مجتمعها بروايات عن النساء والرغبة. فهذه الصورة، على أهميتها التاريخية، لا تستنفد تجربتها الطويلة.

لقد كتبت أوبراين عن الحب والعنف والوحدة والمنفى والمرأة والجسد، وانتقلت بين الرواية والسيرة والمسرح والشعر، وخاضت في مراحل مختلفة من حياتها الأدبية موضوعات سياسية واجتماعية شديدة الحساسية. كما استمرت في العمل حتى سنواتها الأخيرة، حين أصبح فعل الكتابة نفسه اختبارا للقدرة على مواجهة التراجع الجسدي.

لم يكن موت الأم مجرد نهاية لعلاقة عاطفية شديدة القرب، وإنما مواجهة مع حقيقة شخصية أكثر قسوة: موت الوالدين يجعل الإنسان يشعر بأنه اقترب من "حافة الهاوية"، وأن دوره في سلسلة الحياة يقترب بدوره من نهايته.
وفي هذا المعنى، لا يقدم كارلو غيبلر والدته بوصفها أسطورة أدبية مكتملة، وإنما بوصفها إنسانة وكاتبة تواجه النهاية وهي تحاول إنجاز عمل جديد. وبينما احتفى العالم الأدبي بإرثها بعد وفاتها، كان ابنها منشغلا بسؤال مختلف: ماذا يحدث لمن يبقى بعد رحيل الشخص الذي أحبه؟

إنها، في النهاية، قصة عن الكتابة والموت معا؛ عن كاتبة حاولت أن تؤجل أفولها بالعمل، وعن ابن وجد نفسه مضطرا إلى تحويل تجربة الفقد إلى كتابة. وبين الاثنين تظل إدنا أوبراين حاضرة بالطريقة التي ربما كانت تفضلها: لا باعتبارها رمزا جاهزا، وإنما ككاتبة ظلت تكتب حتى اللحظة التي لم يعد فيها الجسد قادرا على مواصلة الكتابة.

إليوت.. من "الأرض اليباب" إلى القصيدة العربية الحديثة


لم تتوقف بصمة تي إس إليوت في الأدب العربي عند حدود الترجمة أو الإعجاب بشاعر غربي، بل امتدت إلى صميم التحول الذي عرفته القصيدة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين. فمنذ وصول أعماله إلى القراء العرب في أربعينيات القرن الماضي، وجد شعراء الحداثة فيه نموذجا لقصيدة تتجاوز المباشرة، وتستثمر الأسطورة والرمز والتناص والصورة المركبة، وتمنح التجربة الشعرية قدرة أكبر على التعبير عن قلق الإنسان والعالم الحديث.

وكان بدر شاكر السياب في مقدمة الشعراء الذين تفاعلوا مع هذا الأثر، إلى جانب عبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور وأدونيس، فيما ارتبطت "أنشودة المطر" على نحو خاص بـ "الأرض اليباب" من حيث توظيف المطر والموت والانبعاث والأسطورة، مع إعادة تشكيل هذه العناصر داخل التجربة العراقية والعربية.

 وتؤكد دراسات نقدية أن السياب لم يكن مجرد مقلد لإليوت، بل أعاد صياغة تقنياته ورموزه بما يلائم واقعه وأسئلته السياسية والتاريخية، وهو ما جعل التأثير عملية أخذ وتحوير وإنتاج جديد، لا انتقالا آليا من ثقافة إلى أخرى.

وهكذا، فإن أثر إليوت في الأدب العربي المعاصر يكمن، في جانب مهم منه، في أنه ساعد شعراء عربا على اكتشاف إمكانات جديدة للقصيدة، وعلى تحويل التراث والأسطورة والتاريخ إلى أدوات لقراءة الحاضر، بحيث أصبح الحوار مع الأدب العالمي أحد روافد تحديث القصيدة العربية، من دون أن يعني ذلك التخلي عن خصوصيتها أو ذاكرتها الثقافية.

إدنا أوبراين وتي إس إليوت.. حوار أخير مع إرث الأدب


ولعل أكثر ما يضفي دلالة على السنوات الأخيرة لإدنا أوبراين أن مشروعها الذي ظلت تحاول إنجازه قبل رحيلها كان كتابا عن الشاعر تي إس إليوت، أحد أكثر الأسماء تأثيرا في أدب القرن العشرين. لم يكن اختيار إليوت عابرا؛ فهو شاعر جعل من قلق الإنسان الحديث، وتفتت العالم، وأزمة المعنى، مادة لإعادة تشكيل الشعر واللغة، وترك أثرًا عميقا في الشعر الإنجليزي الحديث.

وقد مُنح جائزة نوبل للآداب عام 1948 تقديرا لـ "إسهامه الرائد في الشعر المعاصر"، فيما اعتبرت أعماله، من "أغنية حب جيه. ألفرد بروفروك" و"الأرض اليباب" إلى "الرباعيات الأربع"، محطات أساسية في تطور الشعر الحديث.

وبين أوبراين وإليوت مسافة أدبية واسعة، لكنهما يلتقيان في إصرار مشترك على النظر إلى الإنسان من الداخل، وعلى التعامل مع الأدب باعتباره أكثر من حكاية أو موقف عابر. أوبراين، التي جعلت من الرغبة والذاكرة والاغتراب والقيود الاجتماعية مادة لرواياتها، كانت في نهاية حياتها تتجه إلى كاتب انشغل بدوره بأسئلة الزمن والذاكرة والموت والروح.

وهكذا يبدو كتابها الأخير عن إليوت، حتى وإن لم يكتمل، أشبه بحوار متأخر بين كاتبة أفنت حياتها في مطاردة التجربة الإنسانية، وشاعر جعل من أزمة الإنسان الحديث إحدى أكبر قضايا الشعر العالمي.

وإذا كان إليوت قد ترك بصمته عبر إعادة تعريف إمكانات القصيدة الحديثة، فإن أوبراين تركت بصمتها عبر توسيع مساحة ما يمكن للكاتبة أن تقوله عن ذاتها وجسدها ورغباتها ومجتمعها؛ وفي الحالتين، ظل الأدب وسيلة لمقاومة الصمت، ومحاولة لفهم عالم يزداد تعقيدا كلما اقترب الإنسان من نهايته.
التعليقات (0)