لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.. اليمين المتطرف يقترب من حكم ولاية ألمانية

شهدت الانتخابات إقبالا غير مسبوق، إذ بلغت نسبة المشاركة 76.5%، في مؤشر على ارتفاع مستوى الاهتمام بالاستحقاق السياسي في الولاية الواقعة شرقي ألمانيا، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 2.1 مليون نسمة.. الأناضول
شهدت الانتخابات إقبالا غير مسبوق، إذ بلغت نسبة المشاركة 76.5%، في مؤشر على ارتفاع مستوى الاهتمام بالاستحقاق السياسي في الولاية الواقعة شرقي ألمانيا، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 2.1 مليون نسمة.. الأناضول
شارك الخبر
حقق حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) اليميني المتطرف فوزا كبيرا في انتخابات ولاية ساكسونيا ـ أنهالت شرقي ألمانيا، متصدرا النتائج بفارق واسع عن منافسيه، لكنه أخفق في الحصول على الأغلبية المطلقة التي كان يسعى إليها لتشكيل أول حكومة إقليمية لليمين المتطرف في البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وحصد الحزب 43.8% من أصوات الناخبين، وفقا للنتائج النهائية، ليضاعف تقريبا نتيجته المسجلة في انتخابات عام 2021، ويحصل على 39 مقعدا من أصل 83 في برلمان الولاية، بفارق ثلاثة مقاعد فقط عن الأغلبية المطلقة.

وفي المقابل، مني حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" (CDU)، الذي ينتمي إليه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بخسارة قاسية، بعدما تراجعت حصته إلى 17.2%، ليحصل على 15 مقعدا، بعدما كان القوة السياسية المهيمنة على الولاية طوال أكثر من عقدين.

"كتبنا التاريخ»"


ووصف أولريش زيغموند، مرشح حزب "البديل" لمنصب رئيس حكومة الولاية، النتيجة بأنها لحظة تاريخية، قائلا إن حزبه حصل على تفويض واضح للحكم، وإن الناخبين بعثوا برسالة مفادها أن "الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا النحو".

وفي كلمة أمام أنصاره، أكد زيغموند، البالغ 35 عاما، استعداد حزبه للتواصل مع القوى السياسية الأخرى الراغبة في إحداث تغيير، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن قضايا مثل الهجرة والأمن الداخلي "ليست محل نقاش".

ولم يخلُ خطاب الفوز من رسالة مباشرة إلى ميرتس، إذ قال زيغموند إن المستشار الألماني كان "حملة انتخابية جيدة جدا" لحزب البديل، في إشارة إلى استياء شرائح من الناخبين من أداء الحكومة المركزية.

وتظهر النتائج أن صعود "البديل" لم يعد مقتصرا على كونه قوة احتجاجية، بل بات يقترب من القدرة العددية على انتزاع الحكم في إحدى الولايات الألمانية.

39 مقعدا.. لكن من يحكم؟


ورغم الفوز الكبير، أخفق الحزب في تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في الحصول على أغلبية مطلقة تتيح له تشكيل حكومة بمفرده وتجاوز ما يعرف في ألمانيا بـ "جدار الحماية" السياسي، وهو تعهد من الأحزاب الرئيسية بعدم التعاون مع "البديل".

وحصل الحزب على 39 مقعدا من أصل 83، أي أقل بثلاثة مقاعد من العدد المطلوب لتشكيل حكومة تتمتع بأغلبية مستقلة.

وقال زيغموند إن حزبه لا يعتزم الدخول في "ألعاب" من قبيل تشكيل حكومة أقلية، فيما تبدو الأحزاب المنافسة أمام معضلة سياسية، إذ يصعب عليها، رغم مجموع مقاعدها، تشكيل ائتلاف مستقر في مواجهة الحزب الفائز دون التعاون معه.

وأكد حزب ميرتس أنه لن يتراجع عن موقفه الرافض لتشكيل حكومة مشتركة مع "البديل"، وهو موقف ينسجم مع سياسة "جدار الحماية" التي تتبعها الأحزاب التقليدية الألمانية تجاه الحزب المصنف من قبل هيئة حماية الدستور في الولاية باعتباره "متطرفا يمينيا".

ضربة قاسية لحزب ميرتس


وجاءت نتيجة الانتخابات بمثابة انتكاسة كبيرة لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي حكم ساكسونيا-أنهالت منذ عام 2002، بالتعاون مع أحزاب أصغر.

ولم يحصل الحزب سوى على 17.2% من الأصوات، أي نحو نصف نسبة التأييد التي كان يحظى بها في الانتخابات السابقة، ليكتفي بـ15 مقعدا.

وأقرت فرانزيسكا هوبرمان، الأمينة العامة للحزب، بأن النتيجة تمثل "هزيمة شاملة"، ووصفتها بأنها "مريرة" بالنسبة إلى الحزب، وكذلك بالنسبة إلى القوى التي تحملت مسؤولية إدارة الديمقراطية في الولاية خلال العقود الـ35 الماضية منذ سقوط النظام الشيوعي.

وتأتي الخسارة في وقت يواجه فيه المستشار ميرتس تراجعا في شعبيته، إذ أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة الراضين عن سياساته في ساكسونيا-أنهالت لم تتجاوز 9%.

ومع ذلك، سارعت قيادة الحزب إلى استبعاد أي نقاش حول مستقبل ميرتس، رغم أن النتائج قد تعيد فتح الجدل داخل الحزب حول أدائه وقدرته على وقف تمدد اليمين المتطرف.

اليسار مشتت.. والائتلافات معقدة


وجاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي في المرتبة الثالثة بـ9.3%، يليه حزب الخضر بـ8.9%، ثم حزب اليسار بـ8.6%، وحصل كل من الأحزاب الثلاثة على ثمانية مقاعد.

أما حزب "تحالف سارة فاغنكنخت" (BSW)، فحصل على 5.3% وخمسة مقاعد، وكان قد أعلن أنه لن يصوت لا لزيغموند ولا لرئيس حكومة الولاية المنتهية ولايته سفين شولزه، لكنه في الوقت ذاته ينتقد سياسة "جدار الحماية" المفروضة على حزب "البديل".

ويعني توزيع المقاعد أن تشكيل حكومة من دون "البديل" سيكون مهمة شديدة التعقيد، في ظل التباينات السياسية بين الأحزاب المنافسة ورفض الحزب الفائز نفسه تشكيل حكومة أقلية.

مشاركة قياسية


وشهدت الانتخابات إقبالا غير مسبوق، إذ بلغت نسبة المشاركة 76.5%، في مؤشر على ارتفاع مستوى الاهتمام بالاستحقاق السياسي في الولاية الواقعة شرقي ألمانيا، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 2.1 مليون نسمة.

وكانت استطلاعات الرأي الأخيرة قد منحت حزب "البديل" نحو 40 إلى 41% من الأصوات، بينما بدا أن نسبة المترددين قبل التصويت كانت أقل بكثير من الانتخابات السابقة.

وتكتسب النتيجة أهمية تتجاوز حدود ساكسونيا-أنهالت، إذ تأتي في وقت يواصل فيه «البديل» تعزيز موقعه في المشهد السياسي الألماني، خصوصا في الولايات الشرقية، مستفيدا من تنامي المخاوف المرتبطة بالهجرة والأمن وتراجع الثقة بالأحزاب التقليدية.

وقالت الرئيسة المشاركة للحزب، أليس فايدل، إن النتيجة تمنح "البديل" "تفويضا واضحا لتشكيل الحكومة"، مؤكدة أن الحزب سيتحدث مع جميع القوى السياسية من أجل تحديد استراتيجية تمكّنه من الحكم.

وفي حال تعذر تشكيل حكومة مستقرة من دون الحزب الفائز، وفق تقرير "للغارديان" البريطانية، ستجد الأحزاب التقليدية نفسها أمام اختبار صعب: الحفاظ على "جدار الحماية" في مواجهة اليمين المتطرف، أم البحث عن ترتيبات سياسية جديدة لتجنب استمرار حالة الجمود الحكومي.

وتأتي هذه الانتخابات في ولاية يحكمها الاتحاد الديمقراطي المسيحي منذ عام 2002، ما يجعل الانهيار الكبير في دعم الحزب، بالتوازي مع الصعود القياسي لـ "البديل"، مؤشرا سياسيا بارزا على التحولات التي يشهدها المشهد الحزبي الألماني.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)