خيبة أمل إسرائيلية من اتساع رقعة العزلة وفقدان الشرعية

تعاني "إسرائيل من اتساع رقعة العزلة الدولية وفقدان المزيد من الشرعية- جيتي
تعاني "إسرائيل من اتساع رقعة العزلة الدولية وفقدان المزيد من الشرعية- جيتي
شارك الخبر
يحيي العالم هذا الأسبوع مرور 25 عامًا على مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية الذي عُقد في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا عام 2001، والذي سرعان ما تحول، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى حملة لعزل دولة الاحتلال، التي تقول إنها ما زالت تعاني تبعاته حتى اليوم، مع اتساع رقعة العزلة الدولية وفقدان المزيد من الشرعية.

وقالت المستشارة الأكاديمية وكبيرة المؤرخين السابقة في مؤسسة "ياد فيشيم"، وأستاذة التاريخ اليهودي في جامعة تل أبيب، ورئيسة مركز كانتور لدراسة اليهودية الأوروبية المعاصرة، دينا بورات، إنه "في مثل هذا الأسبوع، قبل 25 عامًا، انطلق مؤتمر ضخم عقدته الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية في أوروبا وأمريكا الشمالية في أعقاب موجات الهجرة إليها، ووصل نحو 16 ألف مشارك إلى ديربان، جنوب أفريقيا، التي اختيرت كموقع رمزي بعد تحريرها من نظام الفصل العنصري".

وأضافت بورات، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وترجمته "عربي21"، أن "الاستعدادات لعقد المؤتمر استغرقت حوالي عامين، وعُقدت أربعة مؤتمرات تحضيرية قبل انعقاده، ومثّل مؤتمر تحضيري في طهران آسيا، حيث مُنعت إسرائيل من المشاركة، وتضمن البيان الختامي عبارات شديدة اللهجة ضدها".

اظهار أخبار متعلقة


وتابعت: "ومع ذلك، وصلنا إلى ديربان، وفد صغير من وزارة الخارجية، على أمل أن يحقق المؤتمر جزءًا على الأقل من أهدافه، وأن يُجرى نقاش جاد حول المشكلة الملحة التي تشغل بال العديد من الدول، ألا وهي العنصرية".

وأشارت إلى أنه "لم يمضِ سوى يوم أو يومين حتى تحوّل المؤتمر إلى حملة تشويه عنيفة وسافرة ضد إسرائيل والشعب اليهودي، وكأنما من العدم، ظهرت بروتوكولات حكماء صهيون، وقمصان كُتب عليها أن هتلر لم يُنهِ مهمته، وأن ذلك عار، ومظاهرات رُفعت فيها لافتات تدعو لقتل اليهود أينما كانوا، حتى إن حراس الأمن الذين كانوا يؤمّنوننا منعونا حتى من الاقتراب من المتظاهرين".

وتساءلت: "كيف لمؤتمر استُثمرت فيه ميزانيات ضخمة، واستُعدّ له بهذه السرعة، أن ينحرف عن مساره ويتحوّل إلى حملة تشويه كهذه، وكأن 162 دولة وآلاف ممثليها الذين قدموا من جميع أنحاء العالم ليس لديهم ما هو أهم من معاداة إسرائيل، من خلال جهود الدول العربية والإسلامية التي جاءت مستعدة مسبقًا، بميزانيات ومواد دعائية وحشد من المتظاهرين من المسلمين المحليين، لتحويل مسار المؤتمر إلى هجوم على إسرائيل؟".

وأكدت أن "نقاشات مؤتمرات الأمم المتحدة تمحورت حول مسودة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن المحرقة، وهي الوثيقة التي يتفق عليها المؤتمر، ثم تُرفع إلى الجلسة العامة السنوية للموافقة عليها، ولذلك، سعينا جاهدين للتصدي لمحاولات صياغة المسودة بطريقة تضر بإسرائيل، مثل كتابة كلمة "المحرقة" بحرف "ح" صغير متبوعًا بحرف "س"، ما يوحي بوجود محرقة متعددة، وأنه لا توجد محرقة فريدة من نوعها استهدفت اليهود تحديدًا؛ أو محاولة ترسيخ حق اللاجئين الفلسطينيين في الحصول على صفة لاجئ لأجيال في المسودة".

وأضافت أن "موجة الكراهية والاعتداءات استمرت، وعندما طُرد ممثلو المنظمات اليهودية غير الحكومية من القاعة، وهم يهتفون "اذهبوا يا يهود، اذهبوا!"، واقتحمت نساء محجبات مؤتمرًا صحفيًا حاولنا عقده بالصراخ، حيث نهض الوفدان الأمريكي والإسرائيلي وغادرا المؤتمر".

اظهار أخبار متعلقة


وأكدت أن "هذا المؤتمر كان له عواقب طويلة الأمد، فقد أعقبه بداية حقبة من معاداة إسرائيل، ولكن بثوب جديد، تميزت بتصاعد العنف، وتزايد النشاط في الشوارع، وتنامي حضور الإسلاميين في الأنشطة المعادية لها، وتداخل الخط الفاصل بين معاداة السامية ومعاداة الصهيونية، واستدعى الوضع تعريفًا لمعاداة السامية لمكافحتها، وتمت صياغته عام 2005، واعتمدته هيئة دولية لأول مرة، وأعلنت الأمم المتحدة، وكأنها تعوّض عن إغفال مؤتمر ديربان، يومًا دوليًا لإحياء ذكرى المحرقة".

وأشارت إلى أنه "في العام نفسه، قررت إيران رسميًا إنكار المحرقة، وتأسست حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، وبدأت أنشطتها، وتضاعفت مظاهر معاداة إسرائيل؛ وباتت معاداة الصهيونية يُعبّر عنها بشكل متزايد بعبارات وصور؛ وتُموّل هذه الأنشطة أموال إسلامية، لاسيما من قطر؛ كما تُؤجّج تيارات اجتماعية وثقافية أخرى نيرانها في الأوساط الأكاديمية، وتعتبر التحالفات السياسية معاداة الصهيونية استراتيجية معادية لأمريكا".

ورغم مرور أكثر من ربع قرن على انعقاد مؤتمر ديربان لمكافحة العنصرية، فإن الاحتلال ما زال يعاني من تبعاته، في ظل ما يعتبره فضحًا لممارساته وجرائمه ضد الفلسطينيين، ولا سيما مع عدواناته الأخيرة على الفلسطينيين، التي جسّدت، بحسب منتقديه، التحذيرات التي أطلقها المؤتمر في حينه.
التعليقات (0)