هل توقف ضغوط واشنطن على العراق تدفق الدولار إلى إيران؟.. خبير أممي يجيب

أدت القيود الأمريكية منذ عام 2023 على التعاملات بالدولار إلى تضييق القنوات الرسمية المتاحة أمام بعض المصارف العراقية - الأناضول
أدت القيود الأمريكية منذ عام 2023 على التعاملات بالدولار إلى تضييق القنوات الرسمية المتاحة أمام بعض المصارف العراقية - الأناضول
شارك الخبر
مع سعي الولايات المتحدة تشديد الخناق على إيران عبر سلسلة من العقوبات بهدف قطع مصادر التمويل عنها، يبرز العراق كوجهة تصفه تقارير أمريكية بأنه "رئة" النظام في طهران التي تتنفس بها اقتصادياً.

وبهذا الشأن، استعرض تقرير لموقع "ذا ميديا لاين" العلاقات الاقتصادية والمالية بين العراق وإيران، متناولاً مسارات التجارة وحركة الدولار والنفط، في ظل اتهامات باستخدام بعضها للالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.

اظهار أخبار متعلقة


وبحسب التقرير، فإن العلاقات السياسية والتجارية الوثيقة بين بغداد وطهران، إلى جانب نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران في الاقتصاد العراقي، يمنح إيران إمكانية الوصول إلى طرق تجارية وأسواق للعملات وشبكات تجارية يصعب على السلطات الأمريكية مراقبتها.

ضغوط لوقف وصول الدولار لإيران

أكد الخبير الدولي البارز وعضو فريق الخبراء السابق التابع للجنة العقوبات على إيران بمجلس الأمن الدولي، كازوتو سوزوكي، أن الإجراءات الأمريكية المفروضة على حركة الدولار والقطاع المصرفي في العراق لن تنجح في خنق الاقتصاد الإيراني أو التبادل المالي بين بغداد وطهران.

وفي لقاء خاص مع موقع "شفق نيوز" الكردي، أوضح سوزوكي، الذي شارك بين عامي 2013 و2015 في التحقيقات الأممية المكثفة التي سبقت الاتفاق النووي التاريخي، أن الولايات المتحدة تملك فقط سلطة تتبع ومعاقبة المعاملات التي تتم عبر عملتها الدولار، في حين طوّر العراق وإيران قنوات اقتصادية وبدائل مالية متقدمة وواسعة بعيدة تماماً عن الرقابة الغربية.

ورغم تأكيد سوزوكي إمكانية تعطيل الولايات المتحدة ومنع التحويلات المباشرة بالدولار عبر النظام المصرفي التقليدي، فإنه أكد أن العلاقة التجارية والمالية بين العراق وإيران لا ترتكز على الدولار فحسب، فهناك بدائل حيوية يتم استخدامها بفاعلية، مثل الأصول المشفرة، والذهب، وقنوات المقايضة التقليدية.

منظومات تبادل معقدة خارج نطاق الدولار

وشدد سوزوكي على أن "العلاقات والشبكات التجارية بين العراق وإيران ممتدة لعقود طويلة، ولديهما منظومات تبادل تجاري واقتصادي معقدة خارج نطاق الدولار، ولا توجد وسيلة لدى واشنطن لمراقبتها أو إيقافها، ناهيك عن حدود مشتركة شاسعة تفتقر الولايات المتحدة إلى أي قدرة للسيطرة عليها".

ووصف الخبير الأممي السابق الساحة العراقية بأنها "الحلقة الأضعف" من حيث استهدافها بالضغوط الخارجية، وأوضح أنه "مهما حاولت الإدارة الأمريكية فرض عقوبات أو قيود على البنوك أو الكيانات العراقية، فستظل هناك دائماً ثغرات ومنافذ نشطة لعمليات التهريب والشبكات السرية".

وشبّه سوزوكي الثغرات ما بين العراق وإيران، تماماً كما هو الحال على الحدود الإيرانية مع أفغانستان وباكستان، إذ لا تمتلك واشنطن القدرة على ضبط تلك المنافذ الجغرافية، مما يجعل العقوبات ذات طابع استعراضي يفتقر إلى الفاعلية الحقيقية على أرض الواقع".

وفي استفاضةٍ في تحليله، أكد سوزوكي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يرتكب "سوء تقدير وحسابات خاطئة فادحة" بافتراضه أن تشديد العقوبات الاقتصادية سيدفع طهران للاستسلام أو القبول باتفاق أفضل من اتفاق 2015.

واختتم سوزوكي حديثه بالإشارة إلى أن سياسة العقوبات بلغت أقصى مداها واستنفدت أغراضها دون إحداث انهيار، محذراً من أن إدارة ترمب وفريقها العسكري باتوا أمام خيار وحيد وهو الذهاب إلى طاولة التفاوض بعد استنزاف الذخائر والخيارات العسكرية.

العراق يوافق على القيود الأمريكية

ومطلع تموز/يوليو الماضي، وافقت الحكومة العراقية على فرض ضوابط تهدف لمنع وصول الدولار إلى إيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها، مقابل موافقة إدارة الرئيس ترمب على استئناف شحنات النقد إلى بغداد بعد تعليق استمر 4 أشهر، بحسب ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وفي أواخر شباط/فبراير الماضي، قالت مصادر عراقية وأمريكية، إن وزارة الخزانة الأمريكية أوقفت حينها شحنات الأوراق النقدية إلى العراق، بالتزامن مع اندلاع الحرب مع إيران، ما حرم حكومة رئيس الوزراء العراقي علي العبادي من سيولة نقدية كانت في أمسِّ الحاجة إليها.

وجاء القرار الأمريكي في وقت تراجعت فيه صادرات النفط العراقية بشكل كبير نتيجة الحرب مع إيران، ما وضع ضغوطاً شديدة على بغداد لتقليص علاقاتها مع طهران، التي استخدمت العراق، بحسب المسؤولين، مصدراً رئيسياً للحصول على الدولار في انتهاك للعقوبات الأمريكية.

عقوبات تهدد الدول المتعاونة مع إيران

وزادت واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة الضغوط الاقتصادية على طهران بهدف انتزاع تنازلات منها في مفاوضات محتملة مستقبلاً، وهي تنازلات لم تتمكن ستة أشهر من المواجهات من تحقيقها حتى الآن.

وقال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، الخميس، إن إدارة دونالد ترمب تمتلك أدوات مختلفة للضغط على النظام الإيراني، مشيراً إلى "الضغط الاقتصادي، والضغط العسكري، والضغط الدبلوماسي، والضغط السري" باعتبارها من بين الخيارات المتاحة.

اظهار أخبار متعلقة


كما وسعت الإجراءات الأمريكية الجديدة نطاق العقوبات الثانوية المفروضة على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، وتهدف واشنطن إلى منع المعاملات بالدولار اللازمة لبيع النفط وتمويل واردات السلع والمواد الأولية الحيوية.

من جهته، وخلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي في 29 آب/ أغسطس الماضي، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن صادرات وواردات بلاده تراجعت بنسبة تتراوح بين 25 و35 بالمئة، وإن الانخفاض في الواردات كان أكبر.
التعليقات (0)