حذر مسؤول رفيع في
مجلس الأمن القومي من استمرار المحاولات لاستهداف
الإسرائيليين واليهود خارج إسرائيل،
مؤكدًا أن الجهود التي تقف وراء هذه التهديدات تتواصل بصورة يومية وعلى نطاق أوسع بكثير
مما يعرفه الجمهور، فيما تبرز
إيران باعتبارها الجهة الرئيسية في هذا النشاط، إلى جانب
حزب الله وحماس والحوثيين وعناصر الجهاد العالمي.
وقالت الكاتبة آنا
بارسكي، في تقرير بصحيفة "معاريف" العبرية، إن المسؤول أوضح خلال إحاطة إعلامية
أن ما يظهر في وسائل الإعلام لا يمثل سوى جزء محدود مما يجري، مؤكدًا أنه "لا
يمر يوم" من دون أن تعمل إيران، عبر مستويات مختلفة، على الدفع باتجاه تنفيذ هجمات
تستهدف الإسرائيليين واليهود في أنحاء العالم.
وأشار المسؤول إلى
أن طهران وسعت بصورة ملحوظة الآليات التي تستخدمها لمكافحة إسرائيل واستهدافها في الخارج،
موضحًا أن عددًا أكبر من الأشخاص داخل إيران أصبحوا يعملون في هذا المجال مقارنة بالماضي.
وقال إن هؤلاء الأشخاص
يستيقظون صباحًا ويذهبون إلى أعمالهم وتتمثل مهمتهم الأساسية في الترويج لهجمات ضد
الإسرائيليين واليهود في مختلف أنحاء العالم، مضيفًا أن الأمر يتعلق بعدد كبير من الأشخاص
والآليات والهيئات، وأن هذا النشاط يمثل بالنسبة إليهم مصدر رزق ومهمة يسعون إلى تنفيذها.
وبحسب المسؤول، فإن
تراجع قدرة إيران على الرد المباشر على إسرائيل أو الانتقام منها وردعها يدفع طهران
بصورة أكبر نحو الساحة الخارجية، التي تعتبرها أقل تعقيدًا من المواجهة المباشرة. وأشار
إلى أن نمطًا مشابهًا يمكن ملاحظته لدى حزب الله وحماس، وإن كان بأساليب مختلفة.
اظهار أخبار متعلقة
ولم يكشف المسؤول أسماء
الدول التي صدرت بشأنها تحذيرات محددة، لكنه أكد أن النشاط الإيراني المحتمل لا يقتصر
على المناطق أو المجالات التقليدية.
وقال إن إيران، عندما
تدرك وجود إمكانات يمكن استغلالها في بلد ما، تكاد تكون قادرة على بناء بنية تحتية
محلية فيه، مضيفًا أنها "تعرف كيف تخلق شيئًا من لا شيء" في أي مكان تقريبًا
حول العالم.
حزب الله و"الحساب
المفتوح"
وأوضحت "معاريف"
أن حزب الله عاد ليكون أحد مصادر القلق الرئيسية في الساحة الإرهابية خارج إسرائيل،
مشيرة إلى أن الحزب كان في السابق لاعبًا بارزًا في تنفيذ هجمات خارج البلاد، ومن بينها
هجمات في الأرجنتين.
وأكد المسؤول أن الضربة
القوية التي تعرض لها حزب الله، إلى جانب الصعوبات التي يواجهها في تنفيذ رد مباشر
على إسرائيل، تزيد من دوافعه للتحرك في الخارج.
وقال: "هناك حساب
مفتوح مع إسرائيل هنا"، مؤكدًا أن حزب الله لا يزال "لاعبًا مؤثرًا"،
وأن إحباط محاولاته يتطلب تخصيص موارد لمواجهته.
ومع ذلك، شدد المسؤول
على أنه لا يستطيع تأكيد انتقال حزب الله بالفعل من مرحلة النية والإعداد إلى تنفيذ
نشاط عملياتي ملموس خارج إسرائيل، كما لم يكشف عن وجود خلية محددة أو هجوم بعينه كان
قيد التنفيذ.
الحوثيون في دائرة
الاهتمام
وفي الوقت نفسه، يركز
جهاز الأمن القومي على تهديد آخر يتمثل في جماعة الحوثيين، خاصة في ظل التصريحات الصادرة
عن كبار مسؤوليها ضد النشاط الإسرائيلي في أرض الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.
وأشار المسؤول إلى
أن هذه التصريحات تدخل ضمن صورة تهديد ينبغي التعامل معها بجدية، مؤكدًا أن الحوثيين
لديهم "حسابات مفتوحة معنا"، وأن هناك نشاطًا مستمرًا بينهم وبين إسرائيل.
اظهار أخبار متعلقة
كما لفت إلى ما وصفه
بالقدرات المؤكدة للحوثيين، سواء العسكرية أو غيرها، موضحًا أن جهاز الأمن القومي يدرس
احتمال قيام الجماعة بأنشطة تستهدف الإسرائيليين أو المصالح الإسرائيلية في أرض الصومال
والقرن الأفريقي.
وبحسب "معاريف"،
لا تقتصر المخاوف على هذه المناطق، إذ أكد المسؤول أن أفريقيا بشكل عام لا تزال ساحة
حساسة، بعدما عملت فيها على مدار سنوات بنى تحتية تابعة لإيران وحزب الله، إلى جانب
وجود عناصر مرتبطة بالجهاد العالمي في عدد من الدول.
وأوضح أن إسرائيل تتعاون
مع شركاء محليين من أجل إحباط التهديدات، مضيفًا أن هذه الجهود تنجح "في أغلب
الأحيان".
كما أشار إلى أن الإسرائيليين
المقيمين بصورة دائمة في دول مختلفة، ولا سيما الذين يعملون ممثلين لشركات، ومن بينها
شركات أمنية، قد يصبحون أهدافًا لمحاولات متزايدة من جانب عناصر إرهابية.
الأعياد و7 أكتوبر
ومع اقتراب أعياد تشرين،
يصنف مجلس الأمن القومي الفترة بأكملها على أنها حساسة للغاية، وليس فقط الذكرى السنوية
الثالثة لهجمات 7 أكتوبر.
وأكد المسؤول أن تجمعات
الإسرائيليين واليهود في دور العبادة، وكذلك المناسبات الدينية وأماكن التجمع، يمكن
أن تشكل أهدافًا محتملة، في حين أن المظاهرات والاحتجاجات ضد إسرائيل قد تساهم أيضًا
في دفع مهاجمين منفردين إلى التحرك.
وأوضح أن مثل هذه الأحداث
يمكن أن "تحفّز شخصًا ما على التحريض الآن"، معتبرًا أن هذا النوع من التهديد
هو الأصعب في السيطرة عليه.
وفيما يتعلق بيوم
7 أكتوبر تحديدًا، أكد المسؤول عدم وجود تحذير عملياتي محدد في الوقت الحالي بشأن هذا
التاريخ، وقال: "لا نُعرّف 7 أكتوبر بأنه يوم النصر في الوقت الراهن".
لكن رمزية التاريخ،
إلى جانب الاحتجاجات والفعاليات التي تشهدها مناطق مختلفة حول العالم، تجعل يوم 7 أكتوبر
والأيام المحيطة به أكثر حساسية، بحسب المسؤول.
لا تصعيد ملموس في
تركيا وأذربيجان والامارات
وفي المقابل، استبعد
المسؤول الرفيع تسجيل تصعيد جديد في مستوى التهديد داخل أذربيجان وتركيا والامارات
العربية المتحدة، وهي الدول التي ورد ذكرها في بيان مجلس الأمن القومي باعتبارها دولًا
"تحيط بإيران".
وقال إنه لا يوجد حاليًا
ارتفاع في مستوى التهديد الملموس في هذه الدول، لكنه شدد على أن مستوى التهديد، الذي
وصفه بأنه مرتفع نسبيًا أو مرتفع جدًا، لا يزال قائمًا.
وأكد المسؤول كذلك
أن انخفاض مستوى تحذيرات السفر لدولة معينة لا يعني بالضرورة استبعاد وقوع هجوم فيها،
مستشهدًا بألمانيا وأستراليا كمثالين.
وأوضح أن تحذير السفر
يعكس الاتجاه العام واحتمالات المخاطر على المدى الطويل، بينما يجري التعامل مع العديد
من التهديدات المحددة بصورة سرية، ولا تؤدي هذه التهديدات بالضرورة إلى تغيير مستوى
التحذير المعلن.
وأشار إلى أن صدور
تحذير مفاجئ من مجلس الأمن القومي بشأن السفر يعني عادة وجود تهديد ملموس وخطير.