أعلى مستوى منذ 2016.. لماذا ترتفع إصابات الجيارديا في إنجلترا؟

الوقاية تبدأ باتباع قواعد النظافة الأساسية   - جيتي
الوقاية تبدأ باتباع قواعد النظافة الأساسية - جيتي
شارك الخبر
سجلت إنجلترا خلال عام 2025 أعلى عدد من حالات الإصابة بداء الجيارديا منذ نحو عقد، مع وصول الحالات المؤكدة مخبريا إلى 6,069 حالة، بزيادة 11.4 بالمئة مقارنة بالعام السابق، وسط مؤشرات على أن الارتفاع قد يرتبط بعوامل عدة، من بينها زيادة السفر الدولي وتحسن وسائل التشخيص والتغيرات البيئية.

وأوضح لويس ماسون، المحاضر في علم الأحياء الدقيقة بجامعة كينغستون، في مقال نشره موقع "كونفرزيشن"، أن هذه الزيادة لا تعني بالضرورة وجود أزمة صحية في إنجلترا، مشيرا إلى أن ارتفاع معدلات اكتشاف العدوى قد يكون أحد العوامل التي تفسر الأرقام المسجلة.

وأشار ماسون إلى أن داء الجيارديا ينتج عن طفيلي مجهري يصيب الأمعاء الدقيقة، ويعد من أكثر أسباب الإسهال المرتبط بالطفيليات شيوعا حول العالم. وقد يعاني المصابون من الإسهال والانتفاخ والغازات والغثيان، بينما يمكن أن تؤدي العدوى الأكثر شدة أو الممتدة لفترات طويلة إلى فقدان الوزن والإرهاق الذي قد يستمر لأسابيع بعد زوال المرض.

وأكد أن بعض الأشخاص قد يحملون الطفيلي من دون ظهور أعراض واضحة عليهم، ما يجعلهم قادرين على نقل العدوى إلى آخرين من دون معرفة إصابتهم. وعادة ما تبدأ الأعراض بعد فترة تتراوح بين أسبوع وثلاثة أسابيع من التعرض للطفيلي.

اظهار أخبار متعلقة


وبحسب ماسون، تنتقل العدوى أساسا عندما تدخل أكياس الطفيلي المجهرية إلى الجسم عن طريق الفم، وغالبا من خلال المياه أو الطعام الملوثين. كما يمكن أن تنتقل نتيجة المخالطة القريبة داخل المنازل أو في دور الحضانة، وكذلك من خلال التعامل مع حيوانات مصابة مثل الكلاب والقطط.

ولفت إلى أن السفر الدولي يمثل أحد العوامل المهمة أيضا، خصوصا عند زيارة مناطق تعاني من ضعف خدمات الصرف الصحي، حيث تزداد احتمالات التعرض لمياه أو أطعمة ملوثة.

وفي تفسيره للارتفاع الأخير في الإصابات، أشار ماسون إلى التحسن الذي طرأ على وسائل الفحص في مختبرات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا، موضحا أن التقنيات الحديثة أصبحت قادرة على اكتشاف مسببات متعددة لأمراض الجهاز الهضمي في العينة نفسها، كما تتمتع بحساسية أعلى من الفحوص السابقة.

وأضاف أن عودة السفر الدولي بعد التراجع الكبير الذي شهدته حركة السفر خلال جائحة كورونا قد تكون ساهمت أيضا في ارتفاع الحالات، إذ عادت الإصابات إلى مستويات ما قبل الجائحة في عام 2023، قبل أن تواصل الارتفاع خلال السنوات التالية.

كما أشار إلى عامل آخر يتعلق بالظروف البيئية، موضحا أن الأمطار الغزيرة والفيضانات يمكن أن تزيد احتمالات تلوث مصادر المياه بفضلات تحمل الطفيلي، ما قد يرفع فرص انتقال العدوى.

ورغم ارتفاع الإصابات، أكد ماسون أن داء الجيارديا لا يمثل خطرا كبيرا على معظم البالغين الأصحاء، لكنه قد يكون أكثر إزعاجا عندما تستمر أعراضه لفترات طويلة، كما قد تكون آثاره أكثر أهمية لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.

ونصح بمراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض لأكثر من سبعة أيام، أو ظهور دم مع الإسهال، أو وجود مخالطة مع شخص ثبتت إصابته بالجيارديا.

وأكد أن الوقاية تبدأ باتباع قواعد النظافة الأساسية، وعلى رأسها غسل اليدين جيدا بالماء والصابون، خاصة بعد استخدام المرحاض أو تغيير الحفاضات أو التعامل مع الحيوانات. كما شدد على أهمية تجنب شرب المياه غير المعالجة وابتلاع مياه السباحة، مع الامتناع عن السباحة لمدة أسبوعين بعد التعافي الكامل من الإسهال الناجم عن العدوى.

ويرى ماسون أن ارتفاع الحالات المسجلة قد يعكس في جانب منه تحسنا في اكتشاف المرض والإبلاغ عنه، لكنه في الوقت نفسه يمثل تذكيرا بأن العدوى التي تنتقل عبر المياه والغذاء لا تزال من القضايا التي تستحق اهتماما مستمرا في مجال الصحة العامة.
التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم