كيف وصلت العقوبات الأمريكية إلى كيانات تركية؟.. إليك محطات سابقة

سبق أن فرضت الولايات المتحدة عبر وزارة الخزانة عقوبات على كيانات تركية في مناسبات وأسباب مختلفة- CC0
سبق أن فرضت الولايات المتحدة عبر وزارة الخزانة عقوبات على كيانات تركية في مناسبات وأسباب مختلفة- CC0
شارك الخبر
امتدت العقوبات الأمريكية الأخيرة ضد إيران إلى كيانات تركية أو تتخذ من تركيا مقرا لها، وهي شركة غولدن غلوبال لإدارة المحافظ الاستثمارية وشركة غولدن غلوبال المحدودة لتأجير الأصول وبنك غولدن غلوبال للاستثمار.

ونفى بنك غولدن غلوبال التركي بشكل قاطع الاتهامات الأمريكية بتسهيل صفقات مالية لصالح إيران أو الحرس الثوري، وقال إنه ملتزم بالقواعد المصرفية المحلية والدولية، وسجلاته تخلو من أي معاملات مباشرة أو غير مباشرة مع الأفراد والكيانات المدرجة في قرار العقوبات الأمريكية.

وسبق أن فرضت الولايات المتحدة عبر وزارة الخزانة عقوبات على كيانات تركية في مناسبات وأسباب مختلفة، وأبرزها يتعلق بالالتفاف على العقوبات الدولية، أو دعم جهات مصنفة كإرهابية، أو نقل تكنولوجيا ومعدات خاضعة للرقابة.

أولا: القطاع المالي والبنكي (الارتباط بإيران وشبكات التمويل)


مجموعة غولدن غلوبال: شملت العقوبات بنك "غولدن غلوبال للاستثمار ومقره إسطنبول، إلى جانب شركتين تابعتين له هما "غولدن غلوبال لإدارة المحافظ" و"غولدن غلوبال لتأجير الأصول"، بتهمة تسهيل معاملات مالية وتأمين شبكات نقل إيرادات لجهات إيرانية.

شركات صرافة وشبكات تحويل أموال: استُهدفت شركات تجارية ومكاتب صرافة متفرقة بتهمة تحويل أموال لصالح تنظيمات مثل "داعش" أو "حماس" أو الحرس الثوري الإيراني.

ثانيا: قطاع الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا


رئاسة الصناعات الدفاعية التركية: فرضت واشنطن عقوبات عليها وعلى رئيسها ومسؤوليها عام 2020 بموجب قانون "كاتسا"، ردا على شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية  S-400.

شركات توريد التكنولوجيا والمعدات المزدوجة الاستخدام: تم إدراج عدة شركات تركية صغيرة ومتوسطة تعمل في قطاعات الشحن والتكنولوجيا والإلكترونيات على قوائم العقوبات، بتهمة توريد مكونات ومعدات إلكترونية وملاحة تُستخدم في الصناعات العسكرية لروسيا أو إيران.

ثالثا: قطاع الشحن والنقل البحري


شركات إدارة السفن والملاحة: استُهدفت شركات مالكة ومُشغّلة لسفن تجارية اتُهمت بنقل النفط الإيراني أو الروسي الخاضع للقيود والسقوف السعرية الغربية، أو لنقل بضائع ومعدات لصالح شبكات تهريب.

اظهار أخبار متعلقة



تتضمن هذه العقوبات عادة تجميد أصول تلك الكيانات داخل الولايات المتحدة، وحظر المواطنين والشركات الأمريكية من التعامل معها، إضافة إلى فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الدولية التي تُجري معاملات معها.

ما تأثير العقوبات؟


تتفاوت أبعاد وتأثيرات العقوبات الأمريكية على الكيانات التركية بحسب القطاع المستهدف، وتتنوع بين الآثار المباشرة على الشركات والمؤسسات المحظورة، والتأثيرات الهيكلية غير المباشرة على الاقتصاد والعلاقات السياسية:

1. التأثير على القطاع المالي والمصرفي والعزل عن النظام المالي العالمي:

يؤدي إدراج بنوك مثل "غولدن غلوبال" أو ملاحقة مؤسسات كـ "بنك هالك" إلى قطع علاقاتها مع "المصارف المراسلة" وحظر التعامل بالدولار الأمريكي.

تجميد الأصول والامتثال الصارم: تُجمد أصول هذه الكيانات في الولايات المتحدة أو المؤسسات التي تتعامل معها، و تدفع هذه العقوبات البنوك التركية الكبرى والأجنبية إلى تطبيق إجراءات امتثال شديدة الصرامة لتجنب العقوبات الثانوية، ما يُعقد المعاملات المالية والتجارية مع دول الجوار.

2. التأثير على الصناعات الدفاعية والعسكرية  وتعطيل نقل التكنولوجيا والتراخيص:

تُصعب عقوبات قانون (CAATSA) على رئاسة الصناعات الدفاعية الحصول على رخص التصدير للمعدات المزدوجة الاستخدام والمكونات الأمريكية المدمجة في الأنظمة التركية. 

الإبعاد عن المشروعات الاستراتيجية: مثل الاستبعاد من برنامج مقاتلات F-35، ما أثر على خطط تحديث سلاح الجو وحرم شركات تصنيع الطيران التركية من عقود وتوريدات بمليارات الدولارات. 

حافز للتصنيع المحلي: على الجانب الآخر، دفع التضييق الأمريكي مؤسسات الدفاع التركية إلى تسريع تحقيق "الاستقلالية الاستراتيجية" ورفع نسبة المكون المحلي في أسلحتها ودفاعاتها.

3. التأثير على التجارة والقطاع اللوجستي  وتقليص حركة إعادة التصدير:

بالنسبة للشركات التجارية واللوجستية المتهمة بتسهيل معاملات لروسيا أو إيران، يؤدي الحظر إلى فقدان شركائها الدوليين وإغلاق خطوط الشحن والتجارة المرتبطة بالأسواق الغربية.

4. التأثير الاقتصادي والسياسي العام  والضغط على الليرة التركية والمناخ الاستثماري:

رغم أن العقوبات غالبا ما تستهدف كيانات محددة  وليست عقوبات شاملة على الدولة، إلا أن توتر العلاقات بين واشنطن وأنقرة أثر سابقا على ثقة المستثمرين الأجانب وزاد من تذبذب سعر صرف الليرة التركية.

اظهار أخبار متعلقة



إدارة التوازن الجيوسياسي: تُجبر هذه الإجراءات الحكومة التركية على الموازنة المستمرة بين علاقاتها الاقتصادية الحيوية مع جيرانها (روسيا وإيران) من جهة، والالتزام بمعايير الحلفاء في الناتو والنظام المالي الغربي من جهة أخرى. 

كيف ترد أنقرة؟


تتسم الردود التركية على العقوبات الأمريكية بالمرونة والتدرج؛ إذ تجمع بين التصعيد الدبلوماسي والإعلامي، وتفعيل البدائل الاستراتيجية، مع إبقاء أبواب التهدئة والحلول الوسط مفتوحة لتجنب صدام اقتصادي أو عسكري شامل مع واشنطن.

1.  الرفض الدبلوماسي


إدانة الخطوات الأمريكية: تصدر وزارة الخارجية التركية بيانا رسميا يرفض العقوبات باعتبارها "انتهاكًا للسيادة التركية" و"لا تتفق مع روح التحالف في الناتو".

الاستدعاء الدبلوماسي: يتم استدعاء السفير الأمريكي في أنقرة لإبلاغه باحتجاج رسمي، وقد يلجأ المسؤولون الأتراك إلى التهديد بـ "المعاملة بالمثل" أو فرض عقوبات على مسؤولين أمريكيين (كما حدث سابقًا في أزمة القس برونسون).

2.  تسريع "الاستقلالية الاستراتيجية" والبدائل المحلية


زيادة نسبة المكون المحلي: تزيد أنقرة من ضخ الاستثمارات في قطاع الدفاع المحلي (تطوير المحركات، المقاتلة الوطنية، وأنظمة الدفاع الجوي، لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية والمكونات التي تتطلب تراخيص صادرة من واشنطن.

البحث عن مورّدين جدد: اللجوء إلى أسواق أخرى (مثل بريطانيا، إسبانيا، أو دول آسيوية) لشراء التكنولوجيا أو إبرام اتفاقيات تصنيع مشترك.

3.  تنويع الشراكات الجيوسياسية والاقتصادية


تعزيز العلاقات مع القوى المنافسة: تُلوّح أنقرة بزيادة التنسيق الاقتصادي والتجاري مع روسيا، الصين، ودول مجموعة "بريكس"، لترسيخ دورها كـ "قوة متوسطة مستقلة" لا تدور في الفلك الغربي فقط.

الاعتماد على العملات المحلية: تسعى أنقرة في بعض تعاملاتها التجارية مع جيرانها إلى استخدام العملات الوطنية، لتفادي استخدام الدولار ونظام "سويفت" الخاضع للرقابة الأمريكية.

4.  المفاوضات والحلول الفنية البرغماتية


تأسيس لجان عمل مشتركة: اقتراح تشكيل فرق عمل مع واشنطن للتعامل مع المخاوف الأمنية أو الفنية التي أدت إلى العقوبات (مثل أزمة S-400).

إصدار تشريعات امتثال جديدة: لحماية الاقتصاد الكلي من العقوبات الثانوية، تفرض وزارة الخزانة والمالية التركية أحيانا رقابة أشد على الشركات والبنوك الوطنية للتأكد من عدم انتهاكها الصارم للعقوبات الغربية.
التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم

خبر عاجل