سلطت صحيفة "الغارديان" البريطانية الضوء
على تبني
الصين ثورة في
الذكاء الاصطناعي، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن بكين خالفت
الأوهام الغربية والتحقت في سباق عالمي.
وأوضح الكاتب لاري إليوت في مقال نشرته الصحيفة أن
الكثيرين تنبؤوا بانهيار الاقتصاد الصيني، واستندوا إلى أسباب عديدة منها الديون
وانهيار سوق العقارات.
واستدرك: "الصين ركزت على السلع الصناعية
منخفضة التكلفة، لأن انخفاض تكاليف العمالة وفّر ميزة تنافسية، ثم بدأت الاستثمار
بكثافة في الصناعات الأعلى قيمة"، مشددا على أن بكين حطمت الوهم القائل إنها
ستظل إلى الأبد اقتصادا ناميا محكوما عليه بإنتاج سلع متدنية الجودة ولا شيء أكثر.
ولفت إلى أن الصين استحوذت على سوق الألواح الشمسية،
وأصبحت الرائدة عالميا في البطاريات والمركبات الكهربائية، ولم تعد بحاجة إلى
استيراد الآلات الصناعية من ألمانيا لأنها باتت قادرة على تصنيعها بنفسها.
اظهار أخبار متعلقة
وأكد الكاتب أن الصين تنافس حاليا الولايات المتحدة على الهيمنة في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي، مضيفا أن "بكين تنتهج إستراتيجية واضحة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي البقاء على مقربة من الحدود التكنولوجية المتقدمة، ونشر نماذجها في مختلف أنحاء الاقتصاد العالمي، ووضع المعايير في الأسواق الدولية".
وذكر أن "إستراتيجية بكين قد لا تنجح، لكن هناك
ثلاثة أمور لافتة في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي، أولها أن الوقت الحالي يبدو
أسوأ توقيت لكي تستعدي واشنطن حلفاءها التقليديين عبر فرض رسوم جمركية عقابية
عليهم. فالولايات المتحدة بحاجة إلى أكبر عدد ممكن من الأصدقاء".
وتابع: "أما الأمر الثاني فهو أن ظهور نماذج
الذكاء الاصطناعي الصينية المجانية قد يمثّل مشكلة كبيرة للأسواق العالمية"،
مشيرا إلى أنه إذا تمكنت الصين من تطوير نماذجها للذكاء الاصطناعي بتكلفة أقل
وتقديمها مجانا، فسيبدأ المستثمرون قريبا في التساؤل عما إذا كانت الاستثمارات
الضخمة في الولايات المتحدة تبرر التقييمات المرتفعة للغاية لأسهم شركات
التكنولوجيا.
وختم قائلا: "هناك دروس تحتاج دول مثل بريطانيا
إلى تعلمها من الصين إذا كانت تريد إعادة بناء قاعدتها الصناعية"، مبينا أن "النموذج
الصيني لا يخلو من العيوب، لكنّ هناك تباينا صارخا بينه وبين النهج البريطاني
المتسم بالإهمال منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، فإحدى الدول تتعامل بجدية مع
التصنيع، بينما الأخرى لا تفعل ذلك".