خلصت تقارير استخباراتية جديدة إلى أن
إيران باتت تدرك حجم قدراتها العسكرية مقابل حدود القوة الأمريكية بشكل أفضل بكثير من ذي قبل، وذلك بعد 6 أشهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل
الحرب ضدها.
ونقلت صحيفة "
نيويورك تايمز" عن مسؤولين اطلعوا على المعلومات الاستخباراتية، تأكيدهم أن إيران خرجت خلال أشهر من الحرب المتقطعة بفهم أفضل بكثير لنقاط قوتها العسكرية، وأصبحت أكثر ثقة بقدراتها.
اظهار أخبار متعلقة
وتشير التقارير، وفقاً لمسؤولين، إلى أن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بصورة كاملة سيكون صعباً، كما لا توجد مؤشرات على استعداد إيران لإبرام أي اتفاق مع واشنطن، فيما ترى بعض التقديرات أن طهران راضية عن زيادة المشكلات التي يواجهها ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وتوضح الصحيفة في تقريرها الذي أعده كل من "جوليان إي. بارنز وداستن فولز"، تصميم إيران على مواصلة الصراع لأشهر لإحباط الولايات المتحدة، وذلك وفقاً لتقارير الاستخبارات الأمريكية في الأسابيع الأخيرة.
وقد ازدادت ثقة إيران في قدرتها على مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، ويبدو أنها مصممة على ذلك، وتعكس التقييمات، من نواحٍ عديدة، ما تم رصده على أرض الواقع مع اندلاع القتال مجدداً بعد فترة من الهدوء النسبي.
ورغم أن الهجمات المتبادلة الجديدة كانت محدودة حتى الآن، فإنه خلال الأسبوع الماضي، استهدفت إيران سفناً في مضيق هرمز وقوات أمريكية في المنطقة، كما شنت القوات الأمريكية غارات داخل إيران، ما أسفر عن مقتل عسكريين ومدنيين.
وتؤكد التقارير الاستخباراتية، بحسب من اطلعوا عليها، أن الحكومة الإيرانية المتشددة قد تفكر في تصعيد كبير، وعلى المدى القريب، من المرجح أن تستمر العقوبات الاقتصادية الأمريكية في إثارة التصعيد.
في المقابل، لا يسعى ترامب، في الوقت الراهن، إلى إجراء أي
مفاوضات، وقد صرّح بأنه يعتقد أنه قادر على ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران تُجبر طهران على تقديم تنازلات بشأن سيطرتها على المضيق، وربما، في نهاية المطاف، برنامجها النووي.
ورجحت التقارير اتخاذ إيران، خلال الأسابيع المقبلة، إجراءات مماثلة لما فعلته في تموز/يوليو؛ ففي ذلك الوقت، هاجمت إيران قواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أمريكيين في الأردن، وهاجمت سفناً في مضيق هرمز، وقصفت بنية تحتية في الكويت.
يعتقد مسؤولون أمريكيون أيضاً أن قراصنة مرتبطين بإيران هم على الأرجح المسؤولون عن الهجمات الإلكترونية التي استهدفت أكثر من 100 نظام مياه في جميع أنحاء الولايات المتحدة أواخر يوليو/تموز.
ورغم عدم وجود مؤشرات على تضرر أي نظام بشكل يجعل المياه غير صالحة للشرب، فإن الهجمات أدت في بعض الحالات إلى انقطاعات استدعت تدخلاً يدوياً وإصدار تحذيرات احترازية بغلي الماء.
وأفاد مسؤولون حاليون وسابقون بأن المتسللين أبدوا اهتماماً أيضاً بمهاجمة البنية التحتية الأمريكية للنفط والغاز، على الرغم من أن هذه الأنظمة تُعتبر عموماً أكثر صعوبة في الاختراق، ومع هذا لم يتضح بعد ما إذا كان قد تم اختراق أي من أنظمة الطاقة.
وأضافت الصحيفة أن هناك دلائل تشير إلى أن قراصنة مرتبطين بإيران ربما أعادوا تنظيم صفوفهم في الأشهر الأخيرة بعد تكبدهم بعض الخسائر في بداية الحرب، وذلك وفقاً لمسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين.
قال مسؤولون استخباراتيون سابقون وخبراء أمنيون إنه حتى في غياب الاضطرابات الخطيرة، من المرجح أن تظل الهجمات الإلكترونية وسيلة جذابة لإيران للسعي إلى تقويض الدعم الشعبي في الولايات المتحدة لحرب لا تحظى بشعبية بالفعل.
بدوره، قال أليكس أورليانز، وهو متعاقد سابق مع الحكومة الأمريكية في مجال الأمن السيبراني متخصص في تتبع مجموعات القرصنة الإيرانية، إن مشغلي الإنترنت الإيرانيين ربما يشعرون بالجرأة.
وأضاف أورليانز: "حتى لو لم تنجح هذه الهجمات في زعزعة استقرار الرأي العام الأمريكي بشكل ملموس، فإنها قد تساهم في جهد أوسع لاستنزاف صبر الشعب الأمريكي إزاء تعامل هذه الإدارة مع الصراع".
والخميس الماضي، وخلال مؤتمر صحفي، بدا أن نائب الرئيس جيه دي فانس يُقرّ بأن مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى مزيد من تآكل الدعم لصراع لا تلوح في الأفق له نهاية واضحة. وسعى إلى التقليل من شأن التهديد الذي يواجه الأمريكيين، لكنه قال إن إدارة ترامب تتوقع أن تواصل طهران "محاولاتها الكثيرة" لاستهداف الولايات المتحدة.
رداً على سؤال أحد الصحفيين حول الهجمات الإلكترونية، قال فانس: "إذا نظرنا إلى قدرة إيران على تعطيل الحياة الطبيعية للأمريكيين، فأعتقد أنها محدودة للغاية. إنها ليست معدومة، لكنها محدودة جداً. سأكون أكثر قلقاً بكثير بشأن الهجمات الإلكترونية من جهات أخرى".
وتطرقت الصحيفة إلى تصريحات ترامب السابقة، وكيف أنه توقع تحقيق نصرٍ سريعٍ وحاسمٍ، ولكن وبعد موجات من الهجمات المدمرة، يقول منتقدو الرئيس إنه من الواضح تماماً أن إدارة ترامب قللت من شأن قدرة إيران على الصمود.
بهذا الصدد، قال النائب جيسون كرو، الديمقراطي عن ولاية كولورادو وعضو لجنة الاستخبارات: "يشعر الإيرانيون بثقة كبيرة في موقفهم. لقد تكبدوا خسائر فادحة، لكن هذا كان متوقعاً في نظامهم. إنهم يدركون أنهم قادرون على تحمل الخسائر، وهم يلعبون لعبة طويلة الأمد".
وأضاف كرو أن "الإيرانيين يعتقدون أنهم في موقف أقوى لعدة أسباب. أولاً، قال إن القيادة الإيرانية التي كانت منقسمة سابقاً أصبحت الآن أكثر وحدة، وتم إسكات المعارضة الداخلية. كما أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً من الصواريخ والطائرات المسيّرة".
ويبدو أن القيادة الإيرانية لديها أيضاً فهم أكثر دقة لكيفية ممارسة السيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يحمل خُمس نفط العالم قبل الحرب، وقال كرو: "لقد كانوا يعلمون دائماً أن المضيق يمثل ورقة مساومة كبيرة، لكنهم أدركوا بدرجة أكبر النفوذ الذي يمنحهم إياه".
وقال آخرون مطلعون على التقارير إن إيران ربما تعتقد أن الجيش الأمريكي سيواجه صعوبة في شن ضربات جديدة كبيرة مع تناقص مخزوناته من الذخائر.
وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن هناك دلائل على أن إيران عازمة على إطالة أمد الصراع حتى منتصف فترة الانتخابات على الأقل، ويضيفون: "تدرك إيران أن الحرب - وارتفاع أسعار الغاز الناجم عن إغلاق المضيق - يضر سياسياً بالسيد ترامب والحزب الجمهوري".
اظهار أخبار متعلقة
من جهته، قال النائب جوش غوتهايمر، الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي: "يعتقد الإيرانيون أن لديهم أقصى قدر من النفوذ. لذا، من وجهة نظرهم، لماذا لا يستمرون في إلحاق الضرر بالرئيس؟".
وتشير الدلائل إلى أن إيران تسعى لنشر دعاية تهدف إلى تقويض حظوظ ترامب في الانتخابات، كما فعلت خلال الانتخابات الرئاسية لعامي 2020 و2024.
بدوره، قال غوتهايمر، وهو عضو آخر في لجنة الاستخبارات، إنه أيد الحرب في البداية. لكنه أضاف أن إدارة ترامب لم تكن لديها استراتيجية واضحة، وأن إيران تمكنت من تجاوز الهجمات، وقال: "لأن الحكومة الإيرانية لا تهتم كثيراً بمعاناة شعبها، فقد تمكنت من الصمود أمام كل من العقوبات الاقتصادية القاسية والقصف العسكري".