من الأبراج إلى المطارات.. كيف يحاول ترامب ترك اسمه على خريطة العالم؟

"مضيق ترامب" وآخرها.. كيف تحولت تسمية الأماكن إلى جزء من إرث الرئيس الأمريكي؟ - جيتي
"مضيق ترامب" وآخرها.. كيف تحولت تسمية الأماكن إلى جزء من إرث الرئيس الأمريكي؟ - جيتي
شارك الخبر
لا تكاد تخطئ عينك، وأنت تتجول في مدن عالمية مثل نيويورك أو شيكاغو أو إسطنبول، وجود برج يحمل اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مشهد يعكس كيف تحول اسم الرجل على مدى عقود من مجرد اسم عائلي إلى علامة تجارية حاضرة في العقارات والفنادق والمشروعات التجارية.

ومن نيويورك إلى إسطنبول وشيكاغو، انتشر اسم "ترامب" على عدد من الأبراج والمشروعات العقارية الكبرى، قبل أن يتوسع حضوره في السنوات الأخيرة إلى نطاق مختلف، شمل المعالم الجغرافية والمؤسسات العامة وحتى المطارات.

هذه السياسة تحمل بصمات خلفية ترامب التجارية، إذ لم يأت الرئيس الأمريكي إلى عالم السياسة من بوابة العمل السياسي التقليدي، وإنما دخلها حاملا معه تجربة طويلة في عالم العقارات والتسويق للعلامة التجارية التي تحمل اسمه.

أبراج تحمل اسم ترامب حول العالم

يعد "برج ترامب" في نيويورك، والمكون من 58 طابقا في الجادة الخامسة بمانهاتن، أبرز مشروعاته العقارية، كما يمثل المقر الرئيسي لمنظمة ترامب.

وفي إسطنبول، يحمل مشروع "أبراج ترامب" اسم الرئيس الأمريكي، وهو أول مشروع لمنظمة ترامب في أوروبا، ويتكون من برجين أحدهما للمكاتب والآخر للسكن، إلى جانب مركز للتسوق، ويقع في منطقة شيشلي الحيوية.

اظهار أخبار متعلقة



أما في شيكاغو، فيبرز "برج وفندق ترامب العالمي"، وهو ناطحة سحاب يصل ارتفاعها إلى 423 مترا، وتعد من أبرز المباني المرتفعة في الولايات المتحدة.

ولم تتوقف المشروعات التي تحمل اسم ترامب عند ذلك، إذ أعلنت في الآونة الأخيرة مشروعات جديدة، من بينها مشروع "برج ترامب" على كورنيش جدة في السعودية بالتعاون مع شركة "دار جلوبال"، في حين ألغيت خطط أخرى، بينها مشروع برج جولد كوست في أستراليا.

وبذلك، تحول اسم ترامب على مدى عقود إلى جزء أساسي من الهوية التجارية لمشروعاته العقارية، واستخدم كأداة تسويقية لتعزيز حضور المشروع وقيمته، قبل أن يبدو أن هذه العلامة التجارية بدأت تتجاوز حدود العقارات إلى الفضاء العام.



من الأبراج إلى "مضيق ترامب"

لا يكتفي ترامب بإعادة تشكيل ملامح السياسة الأمريكية، بل يبدو أنه يسعى أيضا إلى ترك بصمته على أسماء أماكن ومعالم تمتد خارج حدود نشاطه التجاري، من الخلجان والبحيرات والجبال، وصولا إلى المؤسسات والمطارات، وربما أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وكان أحدث هذه المقترحات ما يتعلق بمضيق هرمز، إذ طرح ترامب فكرة إطلاق اسم "مضيق ترامب" على الممر المائي الاستراتيجي بدلا من اسمه التاريخي المتداول منذ قرون.

وقال الرئيس الأمريكي في منشور عبر منصة "تروث سوشيال" إن المضيق "سيصبح أكثر شعبية من أي وقت مضى"، قبل أن يلمح لاحقا إلى أنه لم يكن جادا بصورة كاملة بشأن المقترح.


لكن فكرة تغيير اسم مضيق هرمز لا تأتي بمعزل عن سلسلة تحركات أخرى شهدتها ولاية ترامب الثانية، بعدما دخلت إدارته في سجالات بشأن أسماء عدد من المعالم الجغرافية داخل الولايات المتحدة.

"بحيرة أمريكا" بدلا من بحيرة أونتاريو

وفي الولايات المتحدة، صدر أمر تنفيذي يقضي بتغيير اسم بحيرة أونتاريو، التي تتقاسمها الولايات المتحدة وكندا، إلى "بحيرة أمريكا".

غير أن الحكومة الكندية رفضت اعتماد الاسم الجديد وتمسكت بالاسم التاريخي للبحيرة، مشيرة إلى أن اسم أونتاريو يعود إلى فترة سبقت تأسيس الولايات المتحدة نفسها.

وفي كانون الثاني/يناير 2025، وبعد عودته إلى البيت الأبيض، أصدر ترامب قرارا بتغيير اسم خليج المكسيك إلى "خليج أمريكا"، في خطوة أثارت اعتراض الحكومة المكسيكية.

ولم تقتصر إعادة التسمية على المسطحات المائية، إذ امتدت إلى اليابسة أيضا، عندما أعاد ترامب اسم "جبل ماكينلي" إلى أعلى قمة في أمريكا الشمالية، بعدما كانت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما قد اعتمدت اسم "دينالي" عام 2015.

ويرتبط اسم "دينالي" تاريخيا بالسكان الأصليين في ألاسكا، ما جعل قرار إعادة اسم ماكينلي يثير جدلا حول دلالات التغيير وما يرتبط به من صراع على الذاكرة والهوية.

اظهار أخبار متعلقة



اسم ترامب يصل إلى المؤسسات والمطارات

ولم يتوقف حضور اسم الرئيس الأمريكي عند المعالم الجغرافية، بل امتد إلى مؤسسات ومواقع عامة داخل الولايات المتحدة.

ففي واشنطن، أضيف اسم ترامب إلى معهد السلام الأمريكي أواخر العام الماضي، وسط نزاع سياسي وقانوني حول إدارة المؤسسة ومدى استقلاليتها.

كما سعى ترامب إلى إضافة اسمه إلى مركز جون إف كينيدي للفنون، لكن هذه الخطوة انتهت بإزالة اسمه من واجهة المركز بقرار من القضاء الفدرالي.

وفي فلوريدا، اتخذ الأمر شكلا أكثر وضوحا، بعدما تغير اسم مطار بالم بيتش الدولي إلى "مطار الرئيس دونالد جيه ترامب الدولي".

وتزامنت هذه التحركات مع توسع حضور اسم الرئيس الأمريكي في عدد من المشروعات والمبادرات الوطنية، من السفن الحربية إلى مشروعات التأمين الصحي والحسابات المالية، فضلا عن تداول عملة تذكارية من فئة دولار واحد تحمل صورته.

الترامبية.. كيف فسرها العلماء؟

وبحسب مجلة "دير شبيغل" الألمانية، ربما يكون دونالد ترامب من أكثر الشخصيات التي أطلقت أسماءها على منتجات ومشروعات مرتبطة بها، إذ حمل اسمه على مدى سنوات عدد كبير من ناطحات السحاب، رغم أنه لم يبن جميعها، إضافة إلى كازينوهات وملاعب غولف وجامعة ومنتجات غذائية ومشروبات، فضلا عن شركة طيران ومياه تحمل العلامة التجارية نفسها.

ومع دخوله البيت الأبيض، اتخذ انتشار الاسم شكلا أكثر ارتباطا بالمجال العام، إذ ظهرت صورته أو اسمه على عملات معدنية وجوازات سفر وتأشيرات وخرائط ومبان عامة وإشارات ومواقع أخرى.

وتثير هذه الظاهرة اهتمام علماء النفس، الذين استخدم بعضهم تعبير "النرجسية المكانية" لوصف الميل إلى إطلاق اسم الشخص على الأماكن والأشياء العامة، فيما أطلق آخرون عليها تسمية "متلازمة ترامب التذكارية".

ووفقا لتفسيرات نقلتها مجلة "دير شبيغل"، يمكن أن يرتبط هذا السلوك بالأنانية والرغبة في ترك أثر دائم، فضلا عن الخوف من الموت ومحاولة تحقيق نوع من الخلود الرمزي عبر تثبيت الاسم والصورة في الأماكن والمنتجات والمعالم. وفق ما نقل موقع "دي دبليو"
التعليقات (0)