مخلفات الحرب تحاصر السوريين..ووزارة الطوارئ تكشف عن استراتيجية وطنية

ألغام الحرب تلاحق السوريين.. نحو 700 ضحية منذ مطلع 2026 - جيتي
ألغام الحرب تلاحق السوريين.. نحو 700 ضحية منذ مطلع 2026 - جيتي
شارك الخبر
يكابد الشاب عماد نجار آلاما قاسية نتيجة إصابته في يده جراء تعرضه لانفجار قذيفة من مخلفات الحرب قبل نحو أسبوع، أثناء عمله في بيع ’الخردة"، شمال حلب.

لم يكن عماد يدرك حجم الخطورة أثناء تفريغه السيارة المحملة بالحديد القديم و"الخردة"، كما يقول لـ"عربي21"، مضيفا أن "الانفجار باغته، وأصابه بجرح بليغ في يده، أدى إلى بتر أصبع"، ويردف "كنت اعتقد أن القذيفة تالفة، وغير خطيرة".

مأساة الشاب الناجمة عن انفجار مخلفات الحرب تؤدي إلى "قرابة حالة وفاة أو إصابة واحدة كل 6 ساعات" كمعدل وسطي في سوريا، بحسب منظمة "هالو تراست" الإنسانية الدولية المتخصصة في إزالة الأجسام غير المنفجرة.

وأضافت المنظمة أنها وثقت إصابة ومقتل قرابة 700 شخص من جراء انفجار الألغام ومخلّفات الحرب في سوريا، منذ مطلع العام الحالي.

اظهار أخبار متعلقة



مأساة وطنية

وفي حين قدرت منظمة "هالو تراست"، أن حل مشكلة الألغام في سوريا قد تستغرق من 20 إلى 30 عاما، أكد المركز الوطني للأعمال المتعلقة بإزالة الألغام في وزارة الطورائ وإدارة الكوارث، أن العمل على وضع استراتيجية وطنية لمدة 3 أعوام لإزالة وتطهير الأراضي السورية من الألغام والذخائرة غير المنفجرة، قد بدأ.

وأضافت الوزارة أن الاستراتيجية التي يجري العمل عليها، ترتكز على "إنشاء نظام ‏معلومات وطني موحد لجمع البيانات المتعلقة بالتلوث، وترتكز على "بناء قدرات وطنية مستدامة"، ‏و"وضع نظام معايير ناظم لعمليات إزالة الألغام"، إلى جانب "أعمال المسح التقني وغير التقني"، وعمليات التطهير.‏

ولم تعلق الوزارة على تساؤلات "عربي21" لكن مصدرا منها، أكد أن الوزارة "لم تصرح عن أرقام الضحايا حتى الآن".

لكن، العميد عبد الله الأسعد وهو خبير عسكري واستراتيجي، قال: "سوريا أمام مأساة وطنية، ناجمة عن الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة".

وأضاف لـ"عربي21": "لم تكن الحرب التي عاشتها سوريا حربا تقليدية بين دولتين، بمعنى أن هناك جبهات محددة وحدود، بل امتدت الحرب لتشمل مختلف أرجاء سوريا".

وتابع الأسعد بأن "النظام البائد الذي استجلب الميليشيات، سمح لها بالتمركز في المناطق السكنية، ومحيط المدن، وكل ميليشيا كانت تزرع الألغام لحماية مقرها، بدون خرائط".

اظهار أخبار متعلقة



تعاون دولي

ولا تتوفر معلومات أو حتى أرقام أولية عن عدد الألغام غير المنفجرة في سوريا، ويرى الباحث بالشأن السوري أحمد السعيد أن "سوريا تحتاج إلى تعاون دولي للانتهاء من مشكلة الألغام، التي تحاصر المساكن والمدن".

وأضاف لـ"عربي21" أن الكارثة تكمن في المناطق المدمرة، حيث لا زالت أكوام الردم في حلب وريف دمشق على سبيل المثال تحتوي على الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة".

ولفت السعيد إلى قيام كل أطراف الحرب في سوريا بزرع الألغام من النظام البائد، إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مرورا بتنظيم الدولة (داعش)، وصولا إلى فصائل المعارضة سابقا.

والحل- بحسب السعيد- لا بد أن يكون عبر دعم وتعاون دولي مع الدولة السورية، لافتا إلى افتتاح ألمانيا، قبل أيام أول فرع حديث ومتطور في المركز الوطني لمكافحة الألغام التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في منطقة الكسوة بريف دمشق.

والهدف من الفرع المدعوم ألمانيا هو "الحد من سقوط الضحايا من جراء الألغام التي زرعها النظام المخلوع" وفق وكالة الأنباء السورية (سانا).

وكانت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" قد وثقت مقتل ما لا يقل عن 3 ألاف و799 مدنيا في سوريا، بينهم ألف طفل و377 سيدة، من جراء انفجار الألغام الأرضية ومخلفات الذخائر العنقودية، وذلك منذ آذار 2011 حتى نيسان/أبريل  2026.

وأكدت الشبكة في تقرير رصده "عربي21" مقتل 329 مدنيا، بينهم 65 طفلا و29 سيدة، منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 من كانون الأول/يناير 2024.
التعليقات (0)