"لم نعد نلعب الآن".. أطفال غزة ممنوعون من الطائرات الورقية

وزير الحرب الإسرائيلي هدد باستهداف كل  من يطلق الطائرات الورقية في سماء غزة- جيتي
وزير الحرب الإسرائيلي هدد باستهداف كل من يطلق الطائرات الورقية في سماء غزة- جيتي
شارك الخبر
لم يتبقَ للطفل الفلسطيني في غزة الكثير في أعقاب الحرب، لكنه كان يؤمن بأن جزءا صغيرا من السماء، على الأقل، ملكٌ له.

يقول تيم أبو وردة (13 عاما)، متحدثا من خيمة عائلته في منطقة المواصي جنوبي قطاع غزة: "كانت رؤية طائرتي الورقية وهي تحلق في السماء تمنحني السعادة".

ولكن تقبع طائرته الورقية بلا حراك على طاولة صغيرة داخل الخيمة التي تؤويه وعائلته المكونة من خمسة أفراد. وقد حذّرت "إسرائيل" فتيانا مثل تيم من أنها ستتخذ إجراءات انتقامية ضد غزة في حال إطلاق أي طائرات ورقية، لكونها قد تشكل تهديدا.

وفي هذا السياق، صرّح وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الأسبوع الماضي قائلا: "سيتم اتخاذ إجراءات حازمة لوضع حد لهذه الظاهرة "ظاهرة تطيير الطائرات الورقية"".

اظهار أخبار متعلقة


وفي الأسابيع القليلة الماضية، عبرت طائرات ورقية حدود غزة وسقطت داخل "إسرائيل"، مما شكّل تذكيرا بقدرة هذه الطائرات على إلحاق الضرر، غير أن الطائرات الورقية الجديدة لم تكن تحمل متفجرات أو مواد حارقة، ويقول أطفال القطاع إنها تمثل أحد الرموز القليلة المتبقية لطفولتهم وسط الركام.

يقول أبو وردة لصحيفة "التايمز "اللندنية إنه: "لم نعد نلعب أي شيء الآن، لا كرة القدم ولا الطائرات الورقية. لم تعد هناك ملاعب لكرة القدم، وحتى الشوارع تضررت. قبل الحرب، كنا نذهب إلى المدرسة، أما الآن فنحن ندرس في الخيام. لقد تغير كل شيء في حياتنا. أريد أن أطير طائرتي الورقية مجددا وأن أرى شيئا يخصني يحلق في السماء. آمل أن تنتهي الحرب لأتمكن من العودة إلى المدرسة وتطييرها دون خوف". 

قررت والدته، إيمان الزير، أخذ الطائرة الورقية منه خشية أن يتعرض للاستهداف.
وقالت: "عندما استيقظ ابني، كانت طائرته الورقية بجانبه. أخبرته أنه لم يعد بإمكانه تطييرها لأن ذلك قد يعرضنا -ويعرض كل من حولنا- للخطر. بدأ بالبكاء وسألني عن سبب أخذها منه، فأجبته بأنه لم يكن لدي خيار آخر".

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تم العثور على عدة طائرات ورقية في جنوب "إسرائيل" الأسبوع الماضي، بما في ذلك أربع طائرات عُثر عليها في كيبوتس "ناحال عوز"، الذي يقع على بعد 800 متر من حدود غزة.

وقال محمد زياد (29 عاما)، وهو نازح يقيم في منطقة المواصي بخانيونس: "حتى لو أطلق الأطفال طائرات ورقية من مكان إقامتنا، فلن تتمكن من الوصول إلى إسرائيل لأن المسافة كبيرة جدا؛ إذ تبلغ حوالي خمسة إلى ستة كيلومترات. فهذه الطائرات تُطيّر باستخدام خيوط، وستسقط في مكان أقرب إلينا بكثير، قبل وقت طويل من وصولها إلى الحدود".

وأضاف: "لا أعتقد أيضا أن الأطفال، أو أي شخص هنا، سيحاولون عمدا توجيه طائرة ورقية، لأن ذلك قد يعرض الجميع في المنطقة للخطر".

لطالما فرضت "إسرائيل" سيطرتها على البضائع الداخلة إلى غزة، وهو حصار ازداد تشديدا منذ اندلاع الحرب. وقد مُنع دخول مجموعة واسعة من السلع عند الحدود بدعوى أنها "مزدوجة الاستخدام".

اظهار أخبار متعلقة


ووفقا لأحد العاملين في منظمة "أنقذوا الأطفال"، فقد رفض المفتشون الإسرائيليون أيضا دخول ألعاب أطفال "لأنها كانت موضوعة في صناديق خشبية بدلا من صناديق من الورق المقوى".

تقول رهف أبو طير (14 عاما)، التي تعيش في حي النمساوي بعد نزوحها: "لا تسمح إسرائيل بدخول الألعاب إلى غزة، والكميات القليلة المتاحة باهظة الثمن ولا نملك القدرة على شرائها. لذا، بدأنا نصنع طائراتنا الورقية بأنفسنا".

وتضيف: "أصنع طائرتي الورقية من قطع رقيقة من خشب النخيل؛ حيث نجمع الأعواد لتشكيل الهيكل، ونغطيه بالورق، ثم نربط به خيطا ليتمكن من الطيران".

"إنها لا تحمل أي شيء خطير أو قابل للاشتعال؛ فهي مجرد لعبة مصنوعة من مواد بسيطة. وعندما كنت أطلقها في الهواء، كنت أستطيع نسيان ما يدور حولنا". 

في حين يعود العديد من الأطفال في أماكن أخرى إلى المدارس هذا الأسبوع، يظل أطفال غزة خارج الفصول الدراسية إلى حد كبير. فمنذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تضررت أو دُمرت 93% من المدارس، وتُستخدم المباني المتبقية حاليا كمراكز إيواء مؤقتة للنازحين، وفقا للأمم المتحدة. كما تشير الأمم المتحدة إلى أن القيود الإسرائيلية على المعابر تحظر دخول معظم المستلزمات التعليمية، بما في ذلك الأقلام والورق والكتب.

تقول رهف: "لا يوجد الكثير مما يمكن للأطفال فعله هنا. نحن نقضي معظم وقتنا في محيط مكان إقامتنا، وكان تطيير الطائرة الورقية أحد الأشياء القليلة التي تمنحني السعادة".

وقد حذرت "إسرائيل" من أنها ستتعامل بـ "عدم تسامح مطلق" مع تطيير الطائرات الورقية. وصرح كاتس بأن "البالون يُعامل معاملة الطائرة الورقية، والطائرة الورقية تُعامل معاملة الطائرة المسيرة (الدرون)، سواء كانت محملة بمتفجرات أم لا".
التعليقات (0)