مقال في الغارديان: لو نشر بايكر ما ينشره بن غفير لضجّ الكونغرس وطالب بمعاقبته

أكدت الكاتبة أن التجريد الواسع من إنسانية الفلسطينيين ساهم في صعود شخصيات مثل بن غفير- الأناضول
أكدت الكاتبة أن التجريد الواسع من إنسانية الفلسطينيين ساهم في صعود شخصيات مثل بن غفير- الأناضول
شارك الخبر
قالت الكاتبة أروى مهداوي، في مقال نشرته صحيفة "الغارديان"، إن تصرفات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ومنشوراته تتسم بالعنصرية والاستفزاز، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي يتعامل معها بقدر كبير من التجاهل، رغم ما تتضمنه من تحريض ضد الفلسطينيين.

وأضافت مهداوي أن ما ينشره بن غفير لو صدر عن المؤثر حسن بايكر، لكان أثار ضجة واسعة في الإعلام الأمريكي، ولطالب مشرعون في الكونغرس بفرض عقوبات عليه، معتبرة أن زعيم حزب "القوة اليهودية" يمثل نموذجًا متطرفًا في الخطاب والممارسة السياسية.

وأشارت إلى أن بن غفير تصدر عناوين الأخبار العالمية بعدما نشر مقطعًا مصورًا ظهر فيه ساخرًا من نشطاء مكبلين احتُجزوا أثناء محاولتهم إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، لكنها قالت إن العديد من تصريحاته ومواقفه الأخيرة لم تحظَ بالتغطية نفسها في وسائل الإعلام الأمريكية.

اظهار أخبار متعلقة


ولفتت إلى مقطع فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي نشره بن غفير على منصة "إكس"، قبل أن يحذفه، ويظهر فيه سجناء فلسطينيون بصحة جيدة يسيرون على سير متحرك باتجاه معسكر اعتقال، قبل أن يخرجوا منه هزالى، وأرفق المقطع بعبارة: "لقد وعدنا - لقد وفينا!".

وقالت إن المقطع يبدو مرتبطًا بوعد سابق قطعه بن غفير بتشديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين وجعلها "جحيمًا"، مشيرة إلى أن منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان وصفت السجون التي يُحتجز فيها فلسطينيون بأنها "معسكرات تعذيب".

وأضافت مهداوي أنها تتجنب عرض الفيديو الأخير خشية الترويج لمضمونه، لكنها دعت من يبحث عنه إلى مشاهدته كاملًا لفهم مدى بشاعته، مشيرة إلى أنه رغم حذفه لا يزال متداولًا على الإنترنت.

أفكار مثيرة للجدل
وتطرقت الكاتبة إلى أفكار بن غفير المتعلقة بمعاقبة الأسرى، مشيرة إلى اقتراحه وضع تماسيح في خنادق حول السجون التي يُحتجز فيها الفلسطينيون لمنع محاولات الهرب، وهي خطة قالت إن تنفيذها عُلّق بعد اعتراض منظمات حقوقية إسرائيلية على قسوتها حتى على الحيوانات.

وفي سياق حديثها عن أوضاع الأسرى الفلسطينيين، أشارت مهداوي إلى وجود نحو 200 طفل بين المعتقلين إداريًا، ووصفت الاعتقال الإداري بأنه ممارسة بائسة وكابوسية.

ونقلت عن منظمة "بتسيلم" تعريفها للاعتقال الإداري باعتباره احتجازًا لأشخاص دون محاكمة، استنادًا إلى ما تصفه السلطات بأنه خطر محتمل أو نية لارتكاب مخالفة مستقبلًا، وبناء على أدلة سرية لا تُكشف للمعتقل.

وقالت مهداوي إن ذلك يعني، في حالة الفلسطينيين، إمكانية اقتحام منزل شخص واعتقاله واقتياده تحت تهديد السلاح، رغم عدم اتهامه بارتكاب جريمة، ثم احتجازه لفترة غير محددة ودون إبلاغه بشكل واضح بسبب احتجازه أو مكان وجوده.

وأضافت أن الخطاب الإسرائيلي بشأن الأسرى يدفع الجمهور إلى ربط كلمة "سجين" تلقائيًا بصورة "إرهابي خطير" يستحق العقاب، بينما توجد حالات لأشخاص اعتُقلوا في ظروف مختلفة.

واستشهدت بحالة ليان ناصر، وهي شابة تبلغ 23 عامًا، قالت إنها اقتيدت تحت تهديد السلاح من منزل والديها دون سبب واضح، مشيرة إلى أنها لم تحظَ بالاهتمام الإعلامي العالمي إلا بسبب كونها مسيحية.

عقوبة الإعدام وغزة
وتناولت مهداوي سياسات بن غفير تجاه الأسرى، مشيرة إلى أن من أبرز ما ارتبط باسمه قانون عقوبة الإعدام الذي تقول إنه صيغ ليستهدف الفلسطينيين.

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت أن بن غفير نشر الشهر الماضي مقطع فيديو لمجمع مشانق قال إنه سيُستخدم لإعدام فلسطينيين مدانين بجرائم إرهابية، كما احتفل في عيد ميلاده خلال حزيران/يونيو بكعكة على شكل حبل مشنقة.

وقالت إن بن غفير لا يكتفي بالدعوة إلى إعدام خصومه، بل يدعو كذلك إلى مزيد من العمليات العسكرية في غزة، التي لا تزال تشهد حربًا رغم الحديث عن وقف لإطلاق النار.

ونقلت عنه قوله في بودكاست حديث: "أعتقد أنه يجب علينا تنفيذ ما بين 30 إلى 40 عملية اغتيال مستهدفة [في غزة] كل ليلة. ليس فقط من يشكلون تهديدًا مباشرًا، فهناك أناس لا يستحقون الحياة، إنهم ليسوا بشرًا أصلًا".

وأضافت أن بن غفير دعا في البرنامج نفسه إلى احتلال قطاع غزة بأكمله، كما ظهر خلال الفترة الأخيرة وهو يدخل زنازين تضم نساء فلسطينيات ويهددهن.
وتطرقت كذلك إلى اقتحامه باحة المسجد الأقصى في القدس الشرقية برفقة مستوطنين متطرفين وتحت حماية الجيش الإسرائيلي، معتبرة أن ذلك يمثل استفزازًا وانتهاكًا للوضع القائم في المسجد.
وأشارت إلى تصريح سابق لبن غفير خلال زيارة إلى المسجد الأقصى عام 2023 قال فيه: "نحن المسؤولون هنا في القدس وفي كل أرض إسرائيل".

"ليس حالة شاذة"
وقالت مهداوي إن بن غفير قد يكون مصدر إحراج لإسرائيل، لكنه ليس حالة شاذة، معتبرة أنه يمثل جانبًا مهمًا من وجه إسرائيل السياسية الحالية، وأن أفكاره تعكس، بحسب رأيها، واقعًا أوسع على الأرض.

واستشهدت بما كتبته الصحافية الإسرائيلية عميرة هاس في صحيفة "هآرتس" هذا الأسبوع، من أن "السياسة الإسرائيلية تهدف إلى جعل الحياة لا تطاق للفلسطينيين أينما كانوا، حتى يمكن وصف هجرتهم بأنها عمل اختياري"، مضيفة أن "المحو" أصبح "حلًا كابوسيًا يترجم إلى واقع يوميًا".

وقالت مهداوي إن عنف المستوطنين يتصاعد، بالتزامن مع الاستيلاء على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما أصبح تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، بحسب رأيها، أمرًا مقبولًا على نطاق واسع داخل المجتمع الإسرائيلي.

اظهار أخبار متعلقة


ونقلت عن هاس قولها إن هذه القوى تعمل معًا على بناء "البنية التحتية المادية والأيديولوجية والنفسية داخل المجتمع الإسرائيلي اليهودي، تمهيدًا لعملية تهجير جماعي أخرى للفلسطينيين، وما قد يصاحبها من مجازر جماعية".

وأشادت مهداوي بهاس بوصفها صحافية إسرائيلية بارزة، معتبرة أن خلفيتها الإسرائيلية تجعل شهادتها جديرة بالاستماع، في حين قالت إن الفلسطينيين واجهوا تاريخيًا تشكيكًا واسعًا في رواياتهم ومزاعمهم.

مسؤولية دولية
وخلصت مهداوي إلى أن ما وصفته بالتجريد الواسع من إنسانية الفلسطينيين ساهم في صعود شخصيات مثل بن غفير، مؤكدة أنه لم يصل إلى السلطة من فراغ، وإنما بدعم سياسي واجتماعي ودولي.

وقالت إن المجتمع الدولي منح إسرائيل، في رأيها، "حصانة تامة"، وإن مؤسسات ومنابر إعلامية دولية ساهمت في تشويه صورة الفلسطينيين والتشكيك في رواياتهم، بينما حظي بن غفير أيضًا بدعم مشرعين أمريكيين يقولون إن الدفاع عن إسرائيل يجب أن يستمر "مهما كلف الأمر".

وختمت بالقول إن ما يجري في غزة، وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، وخطاب بن غفير، تمثل جميعها نتائج لهذا الدعم غير المشروط، مضيفة: "بن غفير ليس حالة شاذة، بل هو من صنع المجتمع الدولي".
التعليقات (0)