سباق مع الزمن لإنقاذ طفل جزائري عالق في بئر بعمق 80 مترا (شاهد)

في محيط موقع الحادث، تترقب عائلة أيوب ومعها أعداد كبيرة من الجزائريين اللحظة التي تتمكن فيها فرق الإنقاذ من الوصول إلى الطفل.
في محيط موقع الحادث، تترقب عائلة أيوب ومعها أعداد كبيرة من الجزائريين اللحظة التي تتمكن فيها فرق الإنقاذ من الوصول إلى الطفل.
شارك الخبر
تتواصل في ولاية البيض جنوب غربي الجزائر، الجمعة، عملية إنقاذ الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، بعدما سقط قبل نحو يومين داخل بئر جافة وضيقة يبلغ عمقها قرابة 80 مترا، وسط استنفار لفرق الحماية المدنية وتسخير آليات ومعدات متخصصة للوصول إليه.

وتواجه فرق الإنقاذ مهمة شديدة التعقيد بسبب ضيق قطر البئر، الذي لا يتجاوز نحو 40 سنتيمترا، وطبيعة التربة واحتمالات انهيارها، ما دفع السلطات إلى اعتماد خطة تقوم على الحفر بمحاذاة البئر ثم محاولة الوصول إلى الطفل عبر ممر أفقي، فيما تترقب عائلته والجزائريون نتائج العملية التي تحولت إلى سباق مع الزمن.

سقوط مفاجئ في بئر مغطاة بلوح خشبي


بحسب المعطيات المتداولة، وقعت الحادثة في منطقة الركن التابعة لبلدية الغاسول، بدائرة بريزينة في ولاية البيض، عندما كان أيوب في طريق عودته، قبل أن يسقط داخل بئر محفورة بطريقة تقليدية في إحدى المزارع العائلية.

وكانت فتحة البئر مغطاة بلوح خشبي، قبل أن ينكسر اللوح تحت وزن الطفل، ليسقط إلى العمق ويعلق في بئر جافة لا يتجاوز قطرها 40 سنتيمترا.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن البئر يصل عمقها إلى نحو 80 مترا، وهي غير مجهزة بأنبوب تغليف يحافظ على جدرانها، فيما توجد كميات من الأتربة داخلها، وهو ما جعل محاولة النزول مباشرة للوصول إلى الطفل شديدة الخطورة.

وأدى ذلك إلى تحويل عملية الإنقاذ منذ الساعات الأولى إلى مهمة هندسية دقيقة، لا تتعلق فقط بالوصول إلى أيوب، وإنما بضمان عدم انهيار التربة أو البئر على الطفل والمنقذين في الوقت نفسه.

الحماية المدنية تختار طريقا آخر


وباشرت فرق الحماية المدنية الجزائرية تدخلها منذ ظهر الأربعاء، فور تلقي البلاغ، وفق ما أفاد به مسؤولون في الحماية المدنية، لتبدأ عمليات تحديد موقع الطفل وتقييم طبيعة البئر وإمكانات الوصول إليه.

وقال المكلف بالإعلام لدى مصالح الحماية المدنية بولاية البيض إن الفرق تواصل عملها بشكل مستمر ودون انقطاع، مؤكدا أن العملية بلغت مراحل متقدمة، مع استمرار تسخير الإمكانات اللازمة للوصول إلى الطفل.

وفي البداية، جرى بحث إمكانية الوصول إلى أيوب عبر فتحة البئر نفسها، إلا أن ضيقها الشديد، إلى جانب خطر انهيار التربة، جعلا هذا الخيار بالغ الصعوبة والخطورة.

وبدلا من ذلك، اتجهت فرق الإنقاذ إلى حفر بئر أو خندق مواز للبئر الأصلية، للوصول إلى العمق الذي يُعتقد أن الطفل يوجد فيه، قبل فتح ممر أفقي بين الحفرتين يسمح بالوصول إليه من الجانب.

وتُعد هذه الطريقة أكثر أمانا من محاولة النزول في البئر الضيقة، لكنها في الوقت نفسه تتطلب حذرا كبيرا في تحديد المسافة والعمق واتجاه الحفر، خشية التسبب في انهيار التربة أو تحريك الأجزاء المحيطة بموقع الطفل.

آليات ثقيلة وفرق متخصصة


وسخرت السلطات الجزائرية للمهمة معدات وآليات متعددة، بينها آليات ثقيلة للحفر، إلى جانب فرق متخصصة في عمليات الإنقاذ بالمناطق الوعرة، وكاميرات مخصصة لاستكشاف الآبار وتحديد وضعية الطفل وموقعه.

كما يوجد طاقم طبي في موقع الحادث تحسبا للحظة إخراج أيوب، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ العمل على مدار الساعة.

وتكمن صعوبة العملية في أن أي خطأ في الحفر قد يؤدي إلى انهيار أجزاء من التربة، ولذلك يجري العمل تدريجيا وبحسابات دقيقة، خصوصا مع كون البئر غير مدعمة من الداخل.

وأكدت مصالح الحماية المدنية أن مختلف الإمكانات الضرورية جرى توفيرها للعملية، التي استمرت طوال الخميس ودخلت الجمعة في مرحلة جديدة من الحفر ومحاولات الاقتراب من موقع الطفل.

وبحسب آخر المعطيات المنشورة، فإن عملية الإنقاذ لم تتوقف، وأن الفرق واصلت العمل دون انقطاع، بينما لم يصدر حتى وقت إعداد هذا التقرير إعلان رسمي عن انتشال أيوب.

"أنقذوا أيوب".. تضامن واسع


ومع استمرار العملية، تحولت قصة الطفل إلى قضية رأي عام في الجزائر، حيث تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع من موقع الإنقاذ، إلى جانب مناشدات تحت وسم وشعار «أنقذوا أيوب».

وتابع الجزائريون تفاصيل عمليات الحفر لحظة بلحظة، وسط حالة من القلق والأمل في نجاح فرق الإنقاذ في الوصول إلى الطفل وإخراجه حيا.

كما امتد التفاعل إلى خارج الجزائر، مع انتشار أخبار الحادث في عدد من الدول العربية، وتحول اسم الطفل إلى عنوان لعملية إنقاذ يتابعها الرأي العام على نطاق واسع.

وتبرز في مثل هذه العمليات أهمية التنسيق بين فرق الإنقاذ والهندسة والطاقم الطبي، خصوصا عندما يكون الشخص المحاصر في مساحة ضيقة وتحت الأرض، إذ يصبح تحديد موقعه وتأمين مسار آمن للوصول إليه جزءا أساسيا من عملية الإنقاذ.

مأساة ريان تعود إلى الذاكرة


وأعادت حادثة أيوب إلى أذهان الجزائريين والعرب مأساة الطفل المغربي ريان أورام، الذي سقط في شباط/فبراير 2022 داخل بئر ضيقة في قرية بإقليم شفشاون شمالي المغرب.

وكان ريان، البالغ من العمر خمس سنوات، قد علق في بئر بلغ عمقها نحو 32 مترا، وتحولت عملية إنقاذه آنذاك إلى حدث تابعه الملايين في المغرب وخارجه.

واستمرت عمليات الحفر والإنقاذ عدة أيام، واعتمدت الفرق المغربية، بعد تعذر الوصول المباشر إلى الطفل، على حفر بئر موازية ثم شق ممر أفقي للوصول إلى موقعه.

لكن العملية انتهت بشكل مأساوي، إذ أُعلن لاحقا عن وفاة ريان بعد انتشاله.

وتتشابه الحادثتان في عدد من التفاصيل، من بينها سقوط طفل في بئر ضيقة، وصعوبة الوصول إليه مباشرة، واللجوء إلى الحفر الموازي ثم محاولة فتح ممر أفقي، وهو ما جعل قصة أيوب تستحضر على الفور صور عملية إنقاذ ريان التي بقيت حاضرة في الذاكرة العربية.

لكن الفارق هذه المرة أن عملية الإنقاذ في الجزائر لا تزال جارية، ولم تُعلن حتى الآن نهايتها، فيما تتركز الجهود على الوصول إلى أيوب بأسرع ما يمكن، مع تجنب المخاطر التي قد تهدد حياته أو حياة فرق الإنقاذ.

سباق مع الزمن


وتشكل الساعات التي تمر عاملا ضاغطا في العملية، غير أن فرق الإنقاذ تواجه في المقابل ضرورة العمل بحذر شديد، إذ إن تسريع الحفر بصورة غير محسوبة قد يزيد مخاطر انهيار التربة أو تعقيد الوصول إلى الطفل.

ولهذا تواصل الفرق العمل على أكثر من مسار في الوقت نفسه: الحفر للوصول إلى المستوى المطلوب، مراقبة وضعية البئر، استخدام معدات الاستكشاف، والاستعداد طبيا للتعامل مع الطفل فور الوصول إليه.

وفي محيط موقع الحادث، تترقب عائلة أيوب ومعها أعداد كبيرة من الجزائريين اللحظة التي تتمكن فيها فرق الإنقاذ من الوصول إلى الطفل.

وبينما تتقدم الآليات في باطن الأرض، يبقى الهدف المباشر للعملية واضحا: فتح طريق آمن إلى طفل يبلغ من العمر عشر سنوات، ظل عالقا في بئر عميقة منذ الأربعاء، وإعادته إلى أسرته بعد واحدة من أصعب عمليات الإنقاذ التي تشهدها الجزائر في الآونة الأخيرة.





التعليقات (0)

خبر عاجل