مع شيخوخة السكان.. التمارين الصينية حلٌّ لدعم الجهاز العضلي الهيكلي

يعاني أكثر من 1.7 مليار شخص حول العالم من حالات واضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي -
يعاني أكثر من 1.7 مليار شخص حول العالم من حالات واضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي -
شارك الخبر
نشرت صحيفة "الغارديان" تقريراً لمحرر الشؤون الصحية، أندرو غريغوري، قال فيه إن أكبر مراجعة من نوعها أظهرت أن التمارين الصينية التقليدية - مثل "التاي تشي" (Tai Chi) - يمكن أن تقدم فوائد واسعة النطاق للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي.

وأوضح التقرير أن هذه التمارين تساهم في تحسين الوظائف البدنية، وتخفيف الألم، وتعزيز الصحة النفسية وجودة النوم، وزيادة كثافة المعادن في العظام.

اظهار أخبار متعلقة


يعاني أكثر من 1.7 مليار شخص حول العالم من حالات واضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي. ورغم تفاوت معدلات الانتشار حسب العمر والتشخيص، إلا أن هذه الحالات تصيب أشخاصاً من جميع الأعمار وفي كل بلد وقارة.

تحد هذه الاضطرابات بشكل كبير من القدرة على الحركة والمهارة الحركية، مما يؤدي إلى التقاعد المبكر عن العمل، وتراجع مستويات الرفاهية، وانخفاض القدرة على المشاركة في المجتمع. كما أنها تُعد المسبب الرئيسي للإعاقة عالمياً، حيث يُعتبر ألم أسفل الظهر السبب الأول للإعاقة في 160 دولة.

كانت هناك بالفعل أدلة تشير إلى ارتباط التمارين الصينية التقليدية بنتائج صحية إيجابية لدى المصابين باضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي، إلا أن الكثير من تلك الأدلة كان مجزأً ومتسماً بالتناقضات.

وقد استندت هذه المراجعة الشاملة - التي أجراها باحثون في مستشفيات وجامعات صينية ونُشرت في "المجلة البريطانية للطب الرياضي" (British Journal of Sports Medicine) - إلى تجميع وتحليل بيانات مستمدة من 92 مراجعة منهجية شملت 1744 تجربة سريرية عشوائية مضبوطة.

وخلصت الدراسة إلى وجود "أدلة عالية اليقين" تثبت فعالية التمارين الصينية التقليدية - مثل "التاي تشي"، و"تشي غونغ" (Qigong)، و"بادوانجين" (Baduanjin)، و"ووتشينشي" (Wuqinxi)، و"يي جين جينغ" (Yijinjing) - في تحقيق مجموعة من النتائج الصحية الإيجابية للمصابين باضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي.

وشملت هذه النتائج تحسين الحركة لدى المصابين بالفصال العظمي في الركبة "التهاب المفاصل التنكسي"، وتحسين الصحة النفسية المرتبطة بألم الرقبة والفصال العظمي في الركبة، وتحسين جودة النوم لدى المصابين بالألم العضلي الليفي (فيبروميالجيا).

ووجد البحث أن "التاي تشي" على وجه الخصوص ساهم بشكل ملحوظ في تخفيف الألم المزمن والتيبس المرتبطين بعدة حالات، فضلاً عن زيادة كثافة المعادن في العظام لدى المشاركين الذين يعانون من نقص كتلة العظام (osteopenia) أو هشاشة العظام (osteoporosis).

وقد تحققت أقصى درجات الفائدة عندما مارس الأشخاص هذه التمارين لفترة تزيد عن ستة أشهر، وبمعدل لا يقل عن ثلاث مرات أسبوعياً، وبإجمالي وقت لا يقل عن 150 دقيقة في الأسبوع.

وخلص الباحثون إلى أن "هذه المراجعة الشاملة تقدم خلاصة أدلة قاطعة وعالية المستوى تدعم اعتبار "التمارين الصينية التقليدية" تدخلات فعالة لمجموعة من حالات واضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي".

كما تشير الأدلة، وخاصة فيما يتعلق بتمارين التاي تشي، إلى "فعالية عالية في تحسين نتائج رئيسية مثل الوظائف البدنية في حالات التهاب مفصل الركبة، والصحة النفسية في حالات آلام الرقبة، والنوم في حالات الفيبروميالجيا، وكثافة العظام في حالات هشاشة العظام".

وأضاف الباحثون أن النتائج تشير إلى ضرورة إدراج التمارين الصينية التقليدية في الإرشادات السريرية وبرامج إعادة التأهيل في جميع أنحاء العالم.

ووفقاً للدراسة: "تمثل هذه التمارين استراتيجية آمنة ومتاحة وفعالة من حيث التكلفة، ويمكنها أن تُكمّل العلاجات التقليدية، وتقلل الاعتماد على الأدوية، وتُمكّن المرضى من إدارة حالتهم بأنفسهم".
في حين أن انتشار أمراض الجهاز العضلي الهيكلي يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب يتأثرون بها أيضاً، غالباً خلال سنوات ذروة دخلهم.

اظهار أخبار متعلقة


ومع النمو السكاني العالمي وشيخوخة السكان، يتزايد عدد الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز العضلي الهيكلي والمشاكل الصحية المرتبطة بها بسرعة.

وقال الباحثون: "بالنسبة لأنظمة الرعاية الصحية وصنّاع السياسات، فإن تشجيع تبني التمارين الصينية التقليدية، وخاصة في مراكز الرعاية الصحية الأولية والمجتمعية، يمكن أن يكون عنصراً استراتيجياً في مبادرات الصحة العامة التي تهدف إلى الشيخوخة الصحية والوقاية من الأمراض المزمنة".
التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم