NYT: السوريون يفقدون صبرهم في انتظار محاسبة مجرمي نظام الأسد

مجزرة حي التضامن واحدة من أبشع مجازر الأسد بحق المدنيين- الغارديان
مجزرة حي التضامن واحدة من أبشع مجازر الأسد بحق المدنيين- الغارديان
شارك الخبر
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن سوريين يطالبون بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبها نظام بشار الأسد، وسط تزايد نفاد الصبر لدى بعض الضحايا وعائلاتهم، بعد أكثر من عام على سقوط النظام.

وأوضحت الصحيفة، أن السوريين الذين كانوا ضحايا لجرائم النظام، ولا سيما خلال الحرب التي استمرت قرابة 14 عاما، كانوا يتطلعون إلى محاسبة سريعة للمسؤولين عن عمليات القتل والتعذيب والمجازر.

وكان كثيرون يأملون أن تجمع الحكومة الجديدة الأدلة المتعلقة بجرائم النظام، بما في ذلك المجازر في حي التضامن، وأن تستخدمها في ملاحقات قضائية.

اظهار أخبار متعلقة



لكن السلطات الجديدة، وفقا للصحيفة، تخشى أن تؤدي محاسبة كافة المتورطين، إلى إشعال صراع جديد.

وشكلت الحكومة العام الماضي اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية للإشراف على مسار العدالة، وقال رئيسها عبد الباسط عبد اللطيف إن التحدي يتمثل في تحقيق التوازن بين القانون والمساءلة من جهة، والسلم الأهلي والمصالحة الوطنية من جهة أخرى.

وأضاف أن الملاحقات القضائية يجب أن تركز على الانتهاكات الأكثر فظاعة، ومنها استخدام الأسلحة الكيميائية والتعذيب والإعدام في السجون والمجازر التي ارتكبها النظام السابق.

وبحسب أرقام الأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 580 ألف شخص خلال الحرب، مع تحذير المنظمة من أن الرقم غير مكتمل.

وبعد إسقاط النظام، أطلق سراح أكثر من 24 ألف سجين، فيما يقدر عدد المفقودين السوريين بنحو 140 ألفا، وسط مؤشرات على أن كثيرا منهم ربما لقوا حتفهم في سجون النظام أو في أماكن أخرى.

وحذر عبد اللطيف من أن عدم تحقيق العدالة ومحاسبة كبار المسؤولين عن المجازر قد يؤدي إلى استمرار دوامة الانتقام، مؤكداً أن مسار العدالة الانتقالية سيحتاج إلى الجمع بين المحاكمات والمصالحة وجبر الضرر.

وفي الأشهر الأخيرة، تصاعدت بين بعض السوريين دعوات الانتقام من أشخاص يتهمونهم بالتعاون مع النظام السابق أو التورط في جرائمه، وظهرت حوادث قتل جماعي وضرب، إلى جانب كتابة أسماء من يزعم أنهم من الشبيحة على جدران دمشق وتوزيع منشورات تهدد مخبري النظام وغيرهم.
وفي خطوة قضائية بارزة، أدانت محكمة سورية الشهر الماضي بشار الأسد وثمانية آخرين بتهم القتل والتعذيب والجرائم ضد الإنسانية، وحكمت عليهم بالإعدام. لكن الرئيس المخلوع يعيش في المنفى بروسيا، فيما لا يزال عاطف نجيب، ابن عمه وأحد المدانين، الشخص الوحيد من بينهم الموجود في الحجز داخل سوريا.

وقال المحامي السوري أنور البني إن الإجراءات الحالية تبدو أقرب إلى "عدالة استعراضية" منها إلى عدالة انتقالية، فيما حذرت الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش هبة زيادين من أن غياب المساءلة قد يدفع المجتمعات إلى البحث عن العدالة خارج المحاكم.

وفي حي التضامن، لا تزال عائلات الضحايا تبحث عن رفات ذويها وقالت فرجة طعمة العلي، البالغة 70 عاما، إن ابنها عمر أحمد حسن اختفى عام 2013 أثناء توجهه لاصطحاب ابنته من المدرسة، وتعتقد أن رفاته قد تكون بين ضحايا المجازر في الحي.

ورغم اعتقال السلطات أمجد يوسف، الضابط السابق في استخبارات النظام والمتهم بالتورط في مجزرة التضامن التي قتل فيها أكثر من 40 شخصا، قالت العلي إنها لا تزال تتساءل عن مصير بقية المتورطين.

اظهار أخبار متعلقة



كما أثارت مشاركة فادي صقر، القائد السابق في "قوات الدفاع الوطني" الموالية للأسد، في جهود المصالحة الحكومية جدلا واسعا، بعدما اتهمه بعض السوريين بالتورط في مجزرة التضامن، وهو ما ينفيه صقر.

وبعد أكثر من عام على زيارته للحي، وصل فريق حكومي للدفاع المدني إلى التضامن لجمع العظام ونبش إحدى المقابر الجماعية، بهدف جمع أدلة يمكن استخدامها في الملاحقات القضائية.

وقال سكان الحي إن رفاتا أخرى لا تزال مدفونة هناك، فيما بقيت الحفرة التي خلفتها عملية النبش شاهدة على المجازر التي شهدتها المنطقة.
التعليقات (0)