مسيرات إيران تهاجم.. كيف نجحت القوات الأمريكية في حماية ناقلات النفط في هرمز؟

40 سفينة تجارية تمكنت من المرور عبر الممر المائي  - الأناضول
40 سفينة تجارية تمكنت من المرور عبر الممر المائي - الأناضول
شارك الخبر
شهد مضيق هرمز واحدة من أكبر عمليات العبور منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تمكنت 40 سفينة تجارية من المرور عبر الممر المائي وهي تحمل نحو 18 مليون برميل من النفط، في عملية رافقتها القوات الأمريكية وسط تهديدات إيرانية متواصلة للملاحة.

وقالت شبكة "سي إن إن"، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على العمليات، إن القوات الأمريكية لم تكتفِ بتأمين حركة السفن، بل واجهت خلال عملية المرافقة موجات من الطائرات المسيرة الإيرانية، إلى جانب التعامل مع صواريخ كروز المضادة للسفن.

وأشارت الشبكة إلى أن العملية جرت الثلاثاء بالتزامن مع عودة التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، بعدما نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت عشرات الأهداف العسكرية في محيط المضيق.

وبحسب المصادر التي تحدثت إلى "سي إن إن"، استخدم الجيش الأمريكي مزيجًا من القدرات الجوية والبحرية والفضائية لحماية السفن، في محاولة لإبقاء حركة التجارة والطاقة مستمرة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وأكد أحد المسؤولين أن القوات الأمريكية تمكنت أيضًا من تحييد صواريخ كروز مضادة للسفن خلال عملية تأمين السفن، في حين ركزت الضربات الأمريكية الأخيرة على إضعاف القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد حركة الملاحة.

وقالت "سي إن إن" إن القوات الأمريكية استهدفت خلال العملية قرابة 60 هدفًا عسكريًا حول المضيق، شملت مواقع للدفاع الجوي والرادارات ومنشآت بحرية وقدرات مرتبطة بزرع الألغام ومواقع للاتصالات.

اظهار أخبار متعلقة


وتعكس هذه التحركات تغييرًا واضحًا في الأولويات العسكرية الأمريكية، إذ بات تأمين مضيق هرمز والحفاظ على تدفق النفط عبره في مقدمة أهداف واشنطن، بالتزامن مع استمرار الضغط على الموانئ الإيرانية لمنع صادرات النفط من الوصول إلى الأسواق العالمية.

ونقلت الشبكة عن مسؤول أمريكي أن إيران لم تتمكن من تصدير النفط منذ يوليو، في ظل الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، بينما تحاول واشنطن في المقابل زيادة حجم الشحنات التي يمكن أن تعبر المضيق تحت حماية قواتها.

لكن نجاح العملية الأخيرة لا يعني أن الملاحة عادت إلى وضعها الطبيعي.

فوفقًا لـ"سي إن إن"، لا تزال شركات الشحن تتعامل بحذر شديد مع الطريق البحري، حتى في ظل وجود القوات الأمريكية، فيما ارتفعت تكاليف تشغيل ناقلات النفط والتأمين عليها بصورة كبيرة بسبب المخاطر المرتبطة بالعبور.

وأشارت معلومات الشبكة إلى أن تكلفة استئجار بعض ناقلات النفط التي تقبل المخاطرة بالمرور عبر المضيق تجاوزت 500 ألف دولار يوميًا، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي تتحملها الشركات مقابل مواصلة عمليات النقل.

كما أن الأرقام الخاصة بحجم النفط الذي يمر عبر المضيق لا تزال محل نقاش، إذ أوضحت "سي إن إن" أن عددًا كبيرًا من السفن يعمد إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال أثناء العبور، بهدف تقليل فرص رصدها.

وقال أحد المسؤولين للشبكة إن معظم السفن الأربعين التي عبرت المضيق الثلاثاء، وربما جميعها، أوقفت أجهزة التتبع خلال الرحلة، وهو ما يجعل التحقق المستقل من حجم الحركة البحرية أكثر صعوبة.

ورغم ذلك، يمثل عبور 18 مليون برميل في يوم واحد رقمًا لافتًا منذ بداية الحرب، خصوصًا أن حجم التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الصراع كان يقترب من 20 مليون برميل يوميًا.

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد تحدث في وقت سابق عن ارتفاع تدفقات النفط عبر المضيق، وقال لشبكة "سي إن بي سي" إن الكميات تجاوزت 17 مليون برميل يوميًا يوم الاثنين، في مستوى وصفه بأنه لم يكن معتادًا إلا خلال فترات الحرب.

اظهار أخبار متعلقة


لكن مسؤولين ومحللين في قطاع الشحن يشككون في إمكانية اعتبار هذه الأرقام دليلًا على عودة الملاحة إلى طبيعتها أو على امتلاك الولايات المتحدة سيطرة كاملة على المضيق.

ونقلت "سي إن إن" عن مصدر مطلع على قطاع الشحن قوله إن الإدارة الأمريكية لم تثبت حتى الآن قدرتها على إقناع القطاع بأن المرور عبر المضيق أصبح آمنًا ومستدامًا، موضحًا أن شركات النقل لا تزال تتعامل مع كل رحلة باعتبارها قرارًا منفصلًا يخضع لحسابات المخاطر.

وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة لناقلات الغاز الطبيعي المسال، التي تبدو أكثر تحفظًا من ناقلات النفط، بسبب العواقب المحتملة لأي استهداف لسفن تحمل شحنات شديدة الخطورة.

وفي محاولة لمعالجة هذه المخاوف، يخطط الجيش الأمريكي لتوسيع الممر البحري الذي يستخدم لعبور السفن، بعدما جرى تطهير جزء منه من الألغام، على أمل السماح للسفن بمساحة أكبر للمناورة وزيادة تدفق النفط تدريجيًا.

وبحسب "سي إن إن"، فإن واشنطن تتوقع استمرار العمليات العسكرية حول المضيق، خاصة أن القوات الإيرانية لا تزال قادرة على إعادة بناء بعض القدرات التي تستهدف الملاحة، ما يعني أن الجيش الأمريكي يرى ضرورة مواصلة ضرب تلك الإمكانات.

وفي الوقت نفسه، تواجه الولايات المتحدة اختبارًا آخر يتعلق بإقناع شركات الشحن بأن الحماية العسكرية يمكن أن توفر بيئة آمنة لفترة طويلة، وليس فقط خلال عمليات عبور محدودة.

وكانت واشنطن قد حاولت في وقت سابق إطلاق عملية مرافقة للسفن تحت اسم "مشروع الحرية"، لكنها أوقفتها سريعًا بعدما أثارت مخاوف لدى بعض حلفائها في الخليج.

وأشارت المعلومات التي نقلتها "سي إن إن" إلى وجود دعم إقليمي أكبر لعمليات المرافقة، في ظل اتساع نطاق المواجهة مع إيران والهجمات التي ينفذها الحوثيون ضد السعودية.

وبينما تمكنت عشرات السفن من العبور خلال العملية الأخيرة، لا تزال معركة هرمز مفتوحة؛ فبالنسبة لواشنطن، لم يعد الأمر يتعلق فقط بإبقاء طريق بحري مفتوح، وإنما بتقليص قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة ضغط اقتصادية وعسكرية، وإعادة الثقة إلى قطاع الشحن الذي ما زال ينظر إلى المنطقة باعتبارها واحدة من أخطر طرق الطاقة في العالم.
التعليقات (0)