يسلط
قصف الطائرات الأمريكية، لحفل زفاف مساء
أمس في إيران، ومقتل عدد من المشاركين فيه بينهم طفل، الضوء على سلسلة ضربات
مشابهة أقدم عليها الجيش الأمريكي في دول عدة.
وقصفت طائرات أمريكية مساء أمس، منزلا في
بلدة كوهستك، بمنطقة سيريك بمحافظة هرمزجان جنوب البلاد، حفل زفاف ما تسبب في مقتل
5 أشخاص بينهم طفل، وإصابة 63 آخرين.
وخلال الحروب التي شنتها أمريكا على دول عدة
في أفغانستان والعراق واليمن، حدثت مثل هذه الضربات، بما يعزز أنها ليس ضربات خاطئة،
وأن الولايات المتحدة التي تمتلك أحدث أجهزة الرصد والاستخبارات، كانت تعلم بوجود
هكذا مناسبات واستهدفت بصورة مباشرة، موقعة عشرات القتلى والمصابين في أهداف
مدنية.
ونستعرض في التقرير التالي، أبرز تلك
الهجمات، والتي وقع أغلبها خلال غزو أفغانستان:
مجزرة عرس باكتيا
وقعت المجزرة خلال حفل زفاف، في أواخر كانون
أول/ديسمبر 2001، بعد أسابيع قليلة من بدء غزو أفغانستان، بعد سقوط قنابل على إحدى
القرى في إقليم باكتيا شرقي البلاد.
اظهار أخبار متعلقة
وأدى الهجوم إلى مقتل 110 أشخاص من أصل 112
شخصا، كانوا في حفل الزفاف بالقرية، واعتبرت المجزرة من أعلى وقائع قتل المدنيين
في سنوات غزو أفغانستان.
وقالت مجلة "ذا نيشن"، إن تقارير
استخبارية، بررت أن يكون تجمع السيارات والأشخاص في القرية، مرتبطا بتنظيم القاعدة
وحركة طالبان، وبناء على ذلك تم قصف الحفل.
زفاف خوست
وفي أيار/مايو 2002، وبعد أشهر من حادثة
باكتيا، نفذت مقاتلات أمريكية، هجوما على إقليم خوست، شرقي أفغانستان، على حفل
زفاف في إحدى البلدات.
وزعمت القوات الأمريكية في حينه، أنها كانت
في مهمة قتالية بالمنطقة، وتم إطلاق النار عليها، وجاء الاستهداف لحفل الزفاف،
وإيقاع 10 قتلى بين المحتفلين.
وقالت وكالة "يو بي آي" في حينه
إن المحتفلين بالزفاف، كانوا يطلقون النار في الهواء، وهي عادة شائعة في أفغانستان،
وجرى قصف المكان بعد إطلاقهم النار.
واكتفت
القوات الأمريكية، بالتصريحات التي أصدرتها لنفي استهداف حفل الزفاف، دون الإعلان
عن فتح تحقيق رسمي في قتل مدنيين بصواريخ الطائرات.
حفل
أوروزجان
وارتكبت
القوات الأمريكية مجزرة أخرى في قرية كاكاراك في إقليم أوروزجان، وسط أفغانستان،
بعد قصف مقاتلات لحفل زفاف، وقتل 48 شخصا وإصابة 117.
وكان 25 من
القتلى من أفراد عائلة واحدة، تحتفل بزفاف أحد أبنائها، وبعد أيام من محاولات
التبرير، اعترف الجنرال دان ماكنيل قائد القوات الأمريكية في أفغانستان، بقصف حفل
الزفاف، ووقوع خسائر مدنية وفتح تحقيق.
ولجأت
القوات الأمريكية، كالعادة إلى تحميل الضحايا المسؤولية، والزعم أنها تعرضت لإطلاق
نار وقامت بالرد عليه، رغم أن المكان المستهدف هو حفل زفاف.
وكان المكان
الذي تعرض للقصف، مكتظا بالنساء والأطفال، وسقطت القنابل لحظة تجهيز الطعام
للضيوف، ووثقت صحف أمريكية جدرانا مثقوبة من كثرة الشظايا نتيجة قصف المكان في
حينه.
أما الرواية الأمريكية فربطت الضربة بنيران اعتُقد
أنها معادية. وقالت القوات الأمريكية إن عناصر على الأرض شاهدوا إطلاق نار من أسلحة
مضادة للطائرات أو أسلحة أخرى، وإن الدعم الجوي استُدعي للتعامل مع التهديد. ووفق الرواية
التي ظهرت لاحقاً، كانت القوات الأمريكية تشتبه أيضاً بوجود عناصر من طالبان والقاعدة
في المنطقة، وهو ما جعل الموقع جزءاً من عملية عسكرية أوسع.
وانتهى التحقيق الأمريكي، بالزعم أن الهجوم
نفذ وفقا لقواعد الاشتباك وكان دفاعا عن النفس.
مجزرة المكر
الذيب
وفي عام 2004، شنت القوات الأمريكية، هجوما
على قرية المكر الذيب العراقية الواقعة بالقرب من الحدود مع سوريا، وكان الهدف حفل
زفاف، سقط فيها عشرات القتلى والكثير من المصابين.
وكانت
القرية تشهد حفل زفاف تشارك فيه عائلتان من القرية، واستمر حتى ساعات متأخرة من
الليل، وقتل فيه 42 شخصا بينهم نساء وأطفال.
اظهار أخبار متعلقة
واستهدف القصف المنازل التي كان يجري فيها
العرس بصورة مباشرة، وكان أغلب القتلى من عائلة العروسين، ومن أبرزهم العريس نفسه
أشرف الركابات، والفرقة الموسيقية التي أحيت الزفاف.
وخرج في
حينه العميد مارك كيميت، نائب رئيس العمليات في القوات الأمريكية بالعراق، للادعاء
أن القصف استهدف مخبأ يشتبه أن فيه مقاتلين أجانب، واعتبر الموقع هدفا مشروعا.
وقال مسؤولون أمريكيون، إنهم شكوا في الأمر
بسبب إقامة الحفل في منطقة صحراوية نائية، لكن عائلات الضحايا أكدوا أن المكان هو
قرية معروفة للجميع رغم أنها بعيدة عن المناطق المدنية.
قافلة زفاف
"دي بالا ننغرهار"
مجزرة أخرى ارتكبتها القوات الأمريكية، حين
قصفت موكب زفاف، كان في طريقه إلى منزل العروس في منطقة دي بالا بإقليم ننغرهار
الأفغاني، وضم نساء وأطفالا.
وكان قرابة 90 شخصا، في طريقهم إلى منزل
العروس بحفل زفاف، حين قصفهم القوات الأمريكية في منطقة ضيقة على الطريق بالمنطقة.
وخرجت تصريحات أمريكية، تبرر الهجوم بأنه
استهدف قافلة مقاتلين، لكن السلطات المحلية أكدت أن الضحايا مشاركون في حفل زفاف،
وأحصي فيه مقتل 47 شخصا.
مجزرة رداع
كما ارتكبت
القوات الأمريكية، مجزرة في موكب مركبات بمنطقة ريفية قرب مدينة رداع وسط اليمن،
بعد قصفها بواسطة طائرة مسيرة عام 2013.
وقالت
التقارير في حينه، إن موكب الزفاف، الذي كان يضم 11 مركبة، تعرض لقصف بأربعة
صواريخ من طراز هيلفاير الموجه، وأوقعت فيها عددا كبيرا من الضحايا.
وقالت هيومن
رايتس ووتش في حينه، إن السيارات توقف على الطريق، بعد عطل في إحداها، وبعد وقت
قليل تم قصفهم، وأحصي مقتل 12 شخصا، وإصابة 15 على الأقل، وكانت العروس نفسها بين
المصابين.
ولجأت
القوات الأمريكية، لتبرير الهجوم، إلى الزعم أن الموكب كان يضم مطلوبين من تنظيم
القاعدة، دون الاعتراف بالمسؤولية عن قتل المدنيين، أو فتح تحقيق بنتيجة الهجوم.