قالت صحيفة "
معاريف" العبرية، الأربعاء، إن المحاولات الإسرائيلية للتوصل إلى اتفاق أمني مع
سوريا فشلت وتعثرت، في ظل تعنت إسرائيلي بخصوص المنطقة العازلة جنوب سوريا.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى أن المفاوضات بين تل أبيب ودمشق لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق، مشيرة إلى أن المنطقة العازلة التي تحتلها إسرائيل في جنوب سوريا باتت إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين.
وبحسب المسؤول الإسرائيلي، فإن تل أبيب ليست مستعدة لاتفاق أمني يلزمها بالانسحاب من المنطقة العازلة، التي تنظر إليها باعتبارها "أصلاً أمنياً"، فيما ترى دمشق أن أي اتفاق يجب أن يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وبحسب "معاريف"، ترى إسرائيل أن أحد التطورات التي أضعفت فرص التوصل إلى اتفاق كان تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على سوريا.
وتعتقد تل أبيب أن رفع بعض العقوبات الأمريكية والدولية عن دمشق منح الحكومة السورية هامشاً أوسع للتحرك، وبالتالي خفّض من حافزها للوصول إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، وفقا لـ"معاريف".
ماذا عن تركيا؟
بحسب "معاريف، فإن العلاقات السياسية بين "إسرائيل" وتركيا أصبحت محدودة، فيما تراجع استخدام قناة الاتصال التي كانت تمر عبر أذربيجان.
وكانت باكو قد لعبت خلال العام الماضي دوراً مهماً في إقامة قناة اتصال بين أنقرة وتل أبيب، على خلفية المخاوف من تحول النشاط العسكري التركي والإسرائيلي داخل سوريا إلى مواجهة مباشرة.
وفي نيسان/أبريل 2025، اجتمعت وفود إسرائيلية وتركية في العاصمة الأذربيجانية باكو، برئاسة مسؤولين أمنيين كبار، بهدف إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين قوات البلدين في سوريا. وتوصل الجانبان إلى تفاهمات بشأن مواصلة الحوار والحفاظ على الاستقرار الأمني.
اظهار أخبار متعلقة
وكانت الفكرة تقوم، وفق تقارير إسرائيلية، على إنشاء آلية تنسيق شبيهة بتلك التي كانت قائمة بين إسرائيل وروسيا في سوريا، لمنع وقوع حوادث غير مقصودة بين القوات التابعة للجانبين.
لكن التوتر تصاعد مجدداً هذا العام مع مزاعم
الاحتلال بأن تركيا وسعت حضورها في سوريا، وتزايد قلقها من احتمال إقامة قواعد أو منظومات دفاع جوي تركية في الأراضي السورية.
وفي 23 آب/أغسطس الماضي، كشفت مصادر إسرائيلية أن أذربيجان تحاول مجدداً تهدئة التوتر بين إسرائيل وتركيا وإحياء آلية التنسيق السابقة، بعد تصعيد بين البلدين على خلفية التطورات العسكرية في سوريا.
وبحسب "يديعوت أحرونوت"، فإن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف كان صاحب المبادرة الأصلية للحوار المباشر بين الطرفين في 2025، وأن آلية التنسيق التي نتجت عن تلك المحادثات عملت لفترة بصورة فعالة.
تركيا.. ليست "دولة عدو"
وبحسب المسؤول السياسي الذي نقلت عنه "معاريف"، فإن إسرائيل لا تصنف تركيا رسمياً كـ"دولة عدو"، لكنها تعتبرها منافساً إقليمياً في ضوء مواقف أنقرة وخطواتها خلال السنوات الأخيرة.
ويحمل التصنيف الرسمي لدولة باعتبارها "دولة عدو" تبعات قانونية وأمنية، ولذلك لا ترغب إسرائيل، وفق المصدر، في اتخاذ هذه الخطوة تجاه تركيا في الوقت الحالي.
وتقول الصحيفة إن الاتصالات بين الطرفين أصبحت محدودة، فيما يقتصر جزء كبير من التواصل العلني على تصريحات تركية حادة وردود إسرائيلية عليها.
اتفاق قديم مع سوريا
وتعود جذور الخلاف إلى انهيار ترتيبات فض الاشتباك التي أُبرمت بين سوريا وإسرائيل عام 1974، والتي أنشأت منطقة عازلة تراقبها قوات الأمم المتحدة.
وبعد سقوط الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، دفع الاحتلال الإسرائيلي بقواته إلى المنطقة العازلة ومناطق أخرى جنوب سوريا، معلنة أن الخطوة ضرورية لأسباب أمنية في ظل انهيار الجيش السوري السابق وعدم وضوح طبيعة النظام الجديد.
وفي المقابل، جعلت دمشق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي دخلتها قوات الاحتلال بعد سقوط الأسد شرطاً رئيسياً لأي اتفاق أمني.
وفي نيسان/أبريل الماضي، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن بلاده تسعى إلى اتفاق أمني يضمن عودة إسرائيل إلى خطوط فض الاشتباك لعام 1974، على أن يفتح نجاح هذه المرحلة الباب أمام مفاوضات طويلة الأمد بشأن الجولان.
كما قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في أيار/مايو إن دمشق تريد اتفاقاً "هادئاً وشاملاً" يحترم سيادة سوريا، مع التشديد على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط الأسد.
اظهار أخبار متعلقة
اتفاق كان قريباً.. ثم تعثر
وكانت المفاوضات قد قطعت شوطاً مهماً في وقت سابق من العام، وفق تصريحات الشيباني.
وقال الوزير السوري في آب/أغسطس إن الجانبين كانا قد توصلا "على الورق" إلى تفاهم بشأن معظم عناصر الترتيبات الأمنية، بما في ذلك إقامة عدة مناطق أمنية في جنوب سوريا، ومنطقة عازلة يكون الوجود فيها لقوات الأمم المتحدة فقط.
لكن دمشق اتهمت إسرائيل لاحقاً بعدم إظهار الإرادة اللازمة لتنفيذ التفاهمات، فيما استمرت إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية داخل سوريا.
وفي 23 آب/أغسطس، عقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون جولة جديدة من المحادثات في الأردن بوساطة أمريكية، ركزت على وقف الضربات والعمليات الإسرائيلية وإحياء المفاوضات بشأن اتفاق أمني. كما بحث الطرفان منع التنافس الإسرائيلي-التركي من التحول إلى صراع داخل الأراضي السورية.