رغم كثافة
الدعاية الإسرائيلية التي تحاول التغطية
على جرائمها ضد الفلسطينيين، لكن أوساطا متزايدة، حتى في صفوف
الاحتلال، باتت
تُفنِّد هذه الدعاية، وأصبحت الرواية السائدة أن الرأي العام
العالمي لم يعد يشتري
هذه البضاعة الكاسدة، وتحولت مفردات الدعاية إلى عبارات مبتذلة لا يؤمن بها أحد سوى
الإسرائيليين.
الكاتب في صحيفة
يديعوت أحرونوت، أمير بوغان، أكد
أنه "منذ تأسيسها، اعتمدت إسرائيل على دعم المجتمع الدولي في الساحة
الجيوسياسية لاعتبارات متنوعة، وأبقتها على وضعها السياسي لسنوات، ولكن منذ السابع
من أكتوبر، أصبحت الادعاءات الأساسية الشائعة في الخطاب اليومي الإسرائيلي في
الخارج، وغالبًا ما تتبناها آلة الدعاية الإسرائيلية، بالية ومفككة ومُفندة، بل
ومثيرة للسخرية في نظر الرأي العام العالمي".
وأضاف في مقال ترجمته "
عربي21" أن
"
سخرية العالم من الدعاية الإسرائيلية هو تصديق لشعار "ما تراه من هناك،
لا يمكنك رؤيته من هنا"، و"الجمل لا يرى سنامه"، بسبب جملة من
العبارات المبتذلة التي تُعتبر الآن خارج إسرائيل دعاية فقدت جاذبيتها، وأولها أن
إسرائيل هي "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، رغم أنها تعيش في
السنوات الأخيرة حالة من الفوضى المعيبة، وتمكن النظام الحاكم فيها من كبح جماح
رغبة الجمهور في التشبث بالسلطة، دون تحفظ، ثم جاء الانقلاب القانون المصمم لإزالة
القيود المفروضة على نتنياهو".
وأشار إلى أن "هذه الدعاية يمكن تفنيدها بسهولة
لأن إسرائيل نتنياهو سعت لتكرار نماذج هنغاريا أوربان، وروسيا بوتين، بحيث قد ينهار
نظامها السياسي على نفسه في ظل غياب فصل السلطات، لأنه دون محكمة عليا، ومستشار
قانوني، وصحافة حرة، وحريات مدنية، فلا معنى لأي حديث عن الديمقراطية".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن "الدعاية الثانية أن "إسرائيل
دولة محبة للسلام"، وكانت ترغب في إحلال السلام مع الفلسطينيين والعالم العربي،
وتمدّ يدها مرارًا وتكرارًا لتكتشف في النهاية أنه لا يوجد شريك على الجانب الآخر،
وانطلقت هذه الدعاية من الافتراض بأن إسرائيل ترى الاحتلال عبئًا، وترغب بفرضه من
خلال اتفاق سياسي، لكن الفلسطينيين غير مستعدين للتنازل، أما اليوم، فقد بات واضحاً أن نتنياهو وشركاءه لا يرغبون بتسوية الصراع، بل هم من يرفضون التنازل، وباتوا
يرون في السلطة الفلسطينية عبئًا بسبب استعدادها للتسوية".
وأكد أن "تفنيد هذه الدعاية يمكن بسهولة من
خلال النظر إلى هذه الدولة "الغربية" الوحيدة في الشرق على أنها عدوانية
ومتنمّرة على دول الجوار، وإذا كان ممكنا تبرير الحرب في غزة كخطوة عملياتية
ضرورية للردع، فإنّ المذابح في الضفة الغربية لا تملك أي عذر معقول سوى نشوة
السلطة، ولذة الغزو، ورؤية مسيحانية يُعلنها سموتريتش وبن غفير، وبطريقة ما، أصبح
الاثنان مشهورين في جميع أنحاء العالم، ويُروّجان لمفهوم يأجوج ومأجوج على واجهة
الدعاية الإسرائيلية، ويشكلان جانبها السلبي".
وأوضح أن "الدعاية الثالثة أن إسرائيل لديها
"الجيش الأكثر أخلاقية في العالم"، لكن العالم اليوم بات ينظر إليه بأنه منظمة حقيرة وفاسدة أخلاقيًا، وباتت
هذه الدعاية موضع سخرية لاذعة بسبب انفصالها عن الواقع، لأن القتال في غزة كشف
تحوّله إلى شهوة للانتقام وتجاهل لحياة الإنسان، مما أودى بحياة عشرات الآلاف، بمن
فيهم نساء وأطفال، رغم أنها "أضرار جانبية ضئيلة" في نظر الإسرائيليين،
لكنها جرائم حرب في نظر العالم أجمع".
وأضاف أنه "في غضون ذلك، في الضفة الغربية، فقد
الجيش طهارة السلاح، وأوامر إطلاق النار أمام عنف المستوطنين ورفاقهم المسلحين
بالزي العسكري، وبات مستحيلا تجاهل الوثائق الواردة من الأراضي الفلسطينية التي
تفضح زيف ادعاء الأخلاق، خاصةً عندما لا يُحقق أحد مع مثيري الشغب من المستوطنين،
ولا يُحاكمهم، ولا يُعاقبهم، فضلًا عن تقييد التغطية الصحفية، وفي غياب محاسبة
المستوطنين والجنود والقادة الذين ارتكبوا الجريمة، يقع اللوم والعار علينا".
وأكد أن "الدعاية الرابعة أن "إسرائيل
رصيد استراتيجي"، ووُصفت بأنها بؤرة تدخل أمريكية ضد الدول العربية التي ربطت
مصائرها سابقاً بالكتلة الشيوعية، لكن تلك الأيام ولّت، فقد انهار الاتحاد
السوفيتي في التسعينيات، لكن مصر والسعودية وتركيا ودول الخليج لا تزال حليفة
لأمريكا، ولا يزال هناك سياسيون يحِنُّون إلى الماضي في واشنطن، لكن في خريطة
المصالح المُحدثة، لا تُشكل إسرائيل أي أهمية في الصراع ضد المنافس الوحيد على
النفوذ العالمي وهي الصين".
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أن "الدعاية الخامسة أن
"إسرائيل تدافع عن العالم الحر"، فكثيراً ما يتحدث نتنياهو عن دورها
مدافعة عن الحضارة الغربية ضد التهديد الإسلامي. لكن لا توجد دولة عربية تُهدد
العالم الحر حقاً، ولا حتى إيران، التي يُنظر إليها في أوروبا والولايات المتحدة
على أنها عدو مُختلق في صراع يهدف بالدرجة الأولى لخدمة إسرائيل، وعندما هاجمت
منظمات دولية مثل داعش والقاعدة الغرب، اكتفت إسرائيل بالمراقبة من الخارج، مكتفية
بتبادل المعلومات الاستخباراتية، ولا تُرسل جنوداً ليموتوا في الخارج".
وأكد أن "الدعاية السادسة تتمثل في أن
"المساعدات العسكرية لإسرائيل في مصلحة أمريكا"، فلا تزال تستفيد من
مليارات الدولارات من الإعانات السنوية من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وزادت
المبالغ منذ السابع من أكتوبر، مما أثار غضب الرأي العام الأمريكي، وكان الرد
الإسرائيلي المعتاد على الانتقادات أن هذه المساعدات دعم للاقتصاد الأمريكي عبر
صناعة الأسلحة، وعليهم أن يشكروها، وهذا ادعاء لا أساس له من الصحة، فشركات
الأسلحة تربح مئات المليارات من الدولارات سنويًا، بينما يكاد الطلب الإسرائيلي
عليها يكون معدومًا".
ولفت إلى أن "الدعاية السابعة مفادها أن
"العالم كله ضد إسرائيل"، وهذه المقولة الشائعة صحيحة اليوم، مع أنه لم
يكن كذلك في الماضي حين كانت إسرائيل عضوًا ذا قيمة في نادي الدول الليبرالية،
بينما تُنظر إليها اليوم كدولة مكروهة ومنبوذة في الرأي العام العالمي، حتى من
يُعتبرون صهاينة في الخارج ينظرون الآن باشمئزاز لما يحدث، ويندبون فقدان الدولة
التي عرفوها وأحبوها، بسبب خيبة أمل المجتمع الدولي منها، وباتت تُرى اليوم كدولة
مظلمة وعنيفة ومتغطرسة، ولذلك فإن الرأي العام العالمي لم يتغير، بل الواقع
الإسرائيلي هو ما تغير".