لا تقتصر تداعيات
الحرب الراهنة في
السودان على الداخل السوداني وحسب، بل تتجاوز
حدوده لتلقي بظلال ثقيلة
على البيئة الاقتصادية والأمنية لجمهورية
تشاد؛ حيث شهدت الأسواق التشادية تراجعاً
ملحوظاً في إمدادات المواد الأساسية كالوقود والسكر والأغذية التي كانت تعتمد فيها
ندّياً على التجارة عبر الحدود. هذا الواقع دفع إنجامينا إلى تحويل مسارات وارداتها
واعتمادها الاستراتيجي بشكل أكبر على أسواق الجزائر والكاميرون ونيجيريا لتعويض النقص
وضمان الاستقرار التمويني.
إن الانعكاسات
المباشرة للاضطراب الحدودي تستوجب قراءة متأنية ومسؤولة من أطراف النزاع والإقليم،
تتجاوز التصعيد إلى صياغة تفاهمات تحمي الأمن القومي المتبادل:
على مستوى القرار
السياسي في تشاد: تفرض متطلبات حماية الأمن الداخلي وتجنب المواجهات المستقبليّة مع
الحكومة السودانية مراجعة جادة للمواقف الحالية، ووقف أي شكل من أشكال الدعم اللوجستي
أو الميداني لقوات
الدعم السريع، بما يضمن نأي البلاد عن استحقاقات الصراع ويدفع باتجاه
التهدئة.
الانعكاسات المباشرة للاضطراب الحدودي تستوجب قراءة متأنية ومسؤولة من أطراف النزاع والإقليم، تتجاوز التصعيد إلى صياغة تفاهمات تحمي الأمن القومي المتبادل
على مستوى المؤسسة
العسكرية السودانية: يتطلب الموقف وقف التهديدات الموجهة للبنية التحتية التشادية والابتعاد
عن الخطاب التلميحي بالاستهداف العسكري؛ إذ إن أي انزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة
عبر الحدود سيفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة وقد ينقل المنطقة برمتها إلى مرحلة شديدة
الخطورة والتعقيد.
وفي هذا السياق،
يجدر التذكير بالمسار التاريخي للعلاقات بين البلدين؛ فقد شهدت العقود الماضية محطات
حرجة لم تلجأ خلالها الحكومات التشادية إلى تقديم شكاوى رسمية أو بيانات تحذيرية حادة،
رغم ما شهدته تلك المراحل من دعم لبعض الفصائل الحركات المسلحة المعارضة، مثل حركة
"فورولينا" وحركة "اتحاد قوى الديموقراطية والتنمية" (UFCD) في مراحل مختلفة من تاريخ المنطقة. إن استدعاء
تراكمات الماضي أو بناء الموقف السياسي على حسابات قديمة لن يخدم استقرار المنطقة.
إن السلام المستدام
والصداقة الدائمة بين الشعبين الشقيقين لن يُبنى بأسلوب التهديدات المتبادلة أو تصفية
الحسابات السياسية السابقة، بل يتطلب إرادة حقيقية تعتمد على تحكيم العقل، واحترام
سيادة الدول، وصيانة الأمن القومي المشترك بما يجنب الإقليم أزمات جديدة هو في غنى
عنها.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.