ترامب يتراجع عن التكنولوجيا الحديثة بحاملات الطائرات.. "عودوا إلى نظام الإطلاق البخاري"

ترامب يأمر البحرية الأمريكية بالعودة إلى "المقاليع البخارية" في حاملات الطائرات.. قرار قد يكلف مليارات الدولارات - الموقع الرسمي للبحرية الأمريكية
ترامب يأمر البحرية الأمريكية بالعودة إلى "المقاليع البخارية" في حاملات الطائرات.. قرار قد يكلف مليارات الدولارات - الموقع الرسمي للبحرية الأمريكية
شارك الخبر
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيها إلى البحرية الأمريكية للعودة إلى استخدام أنظمة الإطلاق البخارية في حاملات الطائرات الجديدة، بدلا من نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي الحديث، في قرار قد يترتب عليه رفع تكاليف البناء بمليارات الدولارات وتأخير دخول إحدى أحدث حاملات الطائرات الأمريكية إلى الخدمة لسنوات.

وبحسب مذكرة وورقة حقائق نشرهما البيت الأبيض الخميس الماضي، كلف ترامب وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بإعداد خطة خلال 60 يوما لتركيب أنظمة الإطلاق البخارية على حاملة الطائرات التي يجري بناؤها حاليا وتحمل اسم "يو إس إس دوريس ميلر"، وهي رابع حاملة من طراز "جيرالد فورد".

ويأتي القرار في وقت قطعت فيه أعمال بناء الحاملة الجديدة نحو نصف الطريق، ما يثير تساؤلات داخل الأوساط العسكرية والصناعية حول كلفة تغيير نظام إطلاق الطائرات في مرحلة متقدمة من عملية التصنيع.

تستخدم أحدث حاملات الطائرات الأمريكية من طراز "جيرالد فورد" نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي المعروف اختصارا بـ"إيماس"، فيما تعتمد حاملات الطائرات الأقدم من فئة "نيميتز" على المقاليع البخارية التقليدية.

ويستهدف توجيه ترامب حاملة "يو إس إس دوريس ميلر" والحاملات التي ستبنى بعدها، بينما ستحتفظ الحاملات الثلاث الأولى من طراز "فورد" - وهي "يو إس إس جيرالد فورد" و"يو إس إس جون كنيدي" و"يو إس إس إنتربرايز" - بنظام الإطلاق الكهرومغناطيسي.

ولا يعد موقف ترامب من التقنية الجديدة مفاجئا، إذ يعود انتقاده لها إلى ولايته الرئاسية الأولى. ففي عام 2017، قال ترامب في مقابلة مع مجلة "تايم" إن نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي "ليس جيدا" ولا يمتلك، من وجهة نظره، القوة التي تتمتع بها أنظمة الإطلاق البخارية القديمة.

ووفقا لصحيفة "الغارديان" البريطانية، يرتكز انتقاد ترامب بصورة أساسية على الكلفة والتعقيد التقني للنظام الكهرومغناطيسي، الذي يحتاج إلى تجهيزات متخصصة وخبرات فنية متقدمة للتشغيل والصيانة، في حين يرى مؤيدو المقاليع البخارية أن التكنولوجيا القديمة أسهل في التعامل والإصلاح.

اظهار أخبار متعلقة



ترامب: "البخار أفضل"

وجدد ترامب انتقاداته للنظام الكهرومغناطيسي خلال كلمة ألقاها الشهر الماضي في الكلية الحربية للجيش الأمريكي بولاية بنسلفانيا، مستشهدا بتكلفة حاملة الطائرات "جيرالد فورد".

وقال ترامب إن الولايات المتحدة بنت حاملة طائرات بتكلفة وصلت إلى نحو 19 مليار دولار، واصفا السعر بأنه "جنون"، وانتقد ما اعتبره إفراطا في استخدام التكنولوجيا الحديثة على حساب الأنظمة التقليدية.

وأضاف أن الحاملة استخدمت أنظمة كهرومغناطيسية معقدة بدلا من المقاليع البخارية، متحدثا عن لقاء جمعه خلال زيارته للحاملة بمسؤول عن نظام الإطلاق.

وبحسب رواية ترامب، سأل المسؤول عن النظام الأفضل بين المقلاع الكهربائي والبخاري، فأجابه بأن نظام البخار أفضل، وأن إصلاحه يمكن أن يتم باستخدام أدوات تقليدية، بينما يتطلب إصلاح النظام الكهربائي المتخصصين والتقنيات المتقدمة.

واعتبر ترامب أن هذه الإجابة تؤكد وجهة نظره بشأن ضرورة العودة إلى نظام الإطلاق البخاري.

البحرية والصناعة تحذران من كلفة التغيير

ويواجه قرار ترامب مقاومة من مسؤولين في البحرية الأمريكية وقطاع الصناعات الدفاعية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، التي كشفت القرار للمرة الأولى.

وقالت الصحيفة إن كبار مسؤولي البحرية وقادة قطاع صناعة الدفاع يعارضون التوجه بسبب الكلفة الكبيرة المترتبة على إزالة نظام معقد يمثل جزءا أساسيا من تصميم حاملات الطائرات من طراز "جيرالد فورد".

وتبرز المخاوف بصورة أكبر في حالة "يو إس إس دوريس ميلر"، التي وصلت أعمال بنائها إلى نحو 50%، وفقا لشركة "جنرال أتوميكس" المصنعة لنظام الإطلاق الكهرومغناطيسي.

وقالت الشركة إن قرار العودة إلى المقاليع البخارية "يستدعي إعادة النظر فيه بعناية"، محذرة من أن تغيير التصميم في هذه المرحلة سيحمل مخاطر كبيرة على مستوى الكلفة والجدول الزمني وتكامل الأنظمة.

اظهار أخبار متعلقة



لماذا يمثل نظام الإطلاق جزءا حساسا من الحاملة؟

تعد أنظمة إطلاق الطائرات من المكونات الأساسية في حاملات الطائرات، إذ تتيح دفع الطائرات بسرعة كافية للإقلاع من سطح السفينة ضمن مساحة محدودة.

ويعتمد النظام البخاري على ضغط البخار لتحريك مكبس مرتبط بالمقلاع، بينما يستخدم النظام الكهرومغناطيسي الطاقة الكهربائية والمجالات المغناطيسية لتسريع الطائرة على سطح الحاملة.

وتقول البحرية الأمريكية إن النظام الكهرومغناطيسي صمم ليكون أكثر مرونة في التعامل مع أنواع مختلفة من الطائرات، كما يتيح التحكم بصورة أدق في قوة الإطلاق مقارنة بالنظام البخاري.

لكن النظام الجديد واجه منذ البداية تحديات مرتبطة بالتطوير والتكلفة والاعتمادية، وهو ما جعله هدفا متكررا لانتقادات ترامب.

قرار قد يؤخر الحاملة الجديدة

ولا تتعلق تداعيات القرار بتغيير تقني محدود، إذ إن استبدال نظام الإطلاق بعد تقدم أعمال بناء الحاملة إلى نحو 50% قد يستدعي تعديلات واسعة في تصميم السفينة وأنظمتها المرتبطة.

وتشير المخاوف التي نقلتها "وول ستريت جورنال" إلى احتمال أن يؤدي ذلك إلى زيادة كبيرة في تكلفة المشروع، فضلا عن التأثير في الجدول الزمني لدخول "يو إس إس دوريس ميلر" الخدمة.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه برامج بناء حاملات الطائرات الأمريكية أصلا تحديات مرتبطة بارتفاع التكاليف وتعقيد التصميم وطول مدة البناء.

وبموجب التوجيه الرئاسي، أمام وزير الحرب بيت هيغسيث 60 يوما لتقديم خطة بشأن كيفية تنفيذ التغيير، ما يعني أن تفاصيل القرار وتأثيره الفعلي على برنامج بناء الحاملة ستتضح خلال المرحلة المقبلة.

اظهار أخبار متعلقة



معركة بين التكنولوجيا الحديثة والأنظمة التقليدية

ويفتح قرار ترامب نقاشا أوسع داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية حول حدود الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة، خصوصا عندما تكون تكلفة تشغيلها وصيانتها مرتفعة.

فبينما يرى ترامب أن النظام البخاري أثبت قدرته على العمل لعقود ويمكن التعامل مع أعطاله بوسائل أبسط، ترى البحرية وشركات الدفاع أن الانتقال إلى أنظمة أكثر تطورا يمثل جزءا من تحديث قدرات حاملات الطائرات الأمريكية.

وفي حالة "دوريس ميلر"، تبدو المعضلة أكثر تعقيدا، لأن النقاش لم يعد يدور حول اختيار نظام جديد من البداية، وإنما حول إعادة تصميم حاملة يجري بناؤها بالفعل، وهو ما قد يحول قرار العودة إلى التكنولوجيا القديمة إلى مشروع مكلف وطويل الأمد.
التعليقات (0)

خبر عاجل