الأمم المتحدة تحذر من "نقطة الانهيار" بالضفة.. الاستيطان والتهجير يعيدان تشكيل الواقع

الضفة الغربية على حافة الانهيار.. الأمم المتحدة تحذر من تصاعد العنف والضم الفعلي - الأناضول
الضفة الغربية على حافة الانهيار.. الأمم المتحدة تحذر من تصاعد العنف والضم الفعلي - الأناضول
شارك الخبر
حذرت الأمم المتحدة من اقتراب الضفة الغربية من "نقطة الانهيار"، في ظل تصاعد عنف المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية، واتساع عمليات التهجير والاستيطان، بالتزامن مع تزايد هشاشة السلطة الفلسطينية وأزمتها المالية.

وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي الثلاثاء، قال نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز أكبروف، إن التدهور المتسارع في الضفة الغربية لا يمثل تطورا مفاجئا، وإنما يأتي نتيجة عقود من الصراع أسهمت في تعميق الاحتلال الإسرائيلي وإضعاف السلطة الفلسطينية وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وذات سيادة.

وبحسب أحدث البيانات التي عرضها المسؤول الأممي، قتل 76 فلسطينيا في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026، بينهم 18 طفلا، على أيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، في حين قتل ثلاثة إسرائيليين، بينهم مدني وعنصران من القوات الإسرائيلية، خلال مواجهات مع فلسطينيين أو في حادث دهس ينسب إلى منفذ فلسطيني.

أكثر من 1400 حادثة عنف للمستوطنين

وكشف أكبروف أن الأمم المتحدة وثقت أكثر من 1430 حادثة مرتبطة بعنف المستوطنين منذ بداية العام، أسفرت عن إصابات أو أضرار في الممتلكات أو كليهما، وطالت نحو 260 تجمعا فلسطينيا.

وأضاف أن نحو 3800 فلسطيني، نصفهم تقريبا من الأطفال، تعرضوا للتهجير خلال عام 2026 وحده، نتيجة عنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء.

ومنذ كانون الثاني/يناير 2023، شهد 127 تجمعا فلسطينيا عمليات نزوح جزئية أو كاملة، بينها 47 تجمعا أخليت بالكامل، ما أثر على أكثر من 6390 فلسطينيا، وفقا للبيانات التي عرضها المسؤول الأممي.

اظهار أخبار متعلقة



وسلط أكبروف الضوء بصورة خاصة على محافظة نابلس، مشيرا إلى أن قرية تل شهدت في 24 تموز/يوليو هجوما نفذه مستوطنون، أعقبه تصعيد أسفر عن مقتل أربعة فلسطينيين واثنين من القوات الإسرائيلية، قبل أن تمتد الاعتداءات إلى قرى أخرى بينها عوريف وسرة، حيث سجلت إصابات وأضرار واسعة في الممتلكات الفلسطينية.

وقال أكبروف إن نمطا متكررا بات واضحا، يتمثل في نزوح الفلسطينيين من قرى ومناطق مختلفة، ثم استيلاء المستوطنين على الأراضي التي أخليت.
وأشار إلى أن عنف المستوطنين، الذي كان يتركز في السابق بصورة أساسية في المنطقة "ج"، بات يسجل بصورة متزايدة أيضا في المنطقتين "أ" و"ب".

12 ألف وحدة استيطانية جديدة

وبالتوازي مع تصاعد العنف، قال أكبروف "إن إسرائيل تسرع أنشطة الاستيطان وتوسع سيطرتها على الضفة الغربية".

وأوضح أن خططا لنحو 12 ألف و360 وحدة استيطانية تقدمت أو أقرت منذ بداية العام، بينها 7200 وحدة في المنطقة "ج" و5160 وحدة في القدس الشرقية.

كما أشار إلى تخصيص نحو 431 مليون دولار لدعم إنشاء 34 مستوطنة جديدة، فضلا عن إجراءات إدارية تنقل مزيدا من صلاحيات التخطيط وإدارة الأراضي والتراث من الإدارة العسكرية إلى السلطات المدنية الإسرائيلية.

وحذر المسؤول الأممي من أن هذه الإجراءات، إلى جانب إنشاء البؤر الاستيطانية وتوفير الدعم لها، تسهم في خلق "حقائق جديدة" على الأرض، معتبرا أن المسار الحالي يضعف الحكم الفلسطيني ويدفع باتجاه الضم الفعلي للضفة الغربية.

اظهار أخبار متعلقة



أزمة السلطة الفلسطينية تتفاقم

وفي ما يتعلق بالسلطة الفلسطينية، حذر أكبروف من استمرار أزمتها المالية، مشيرا إلى أن إسرائيل تحتجز، وفق السلطة الفلسطينية، نحو 6 مليارات دولار من أموال المقاصة.

وقال إن احتجاز هذه الأموال يحد من قدرة السلطة على دفع الرواتب وتوفير الخدمات الأساسية، في وقت يلوح فيه تهديد مالي جديد يتمثل في احتمال إنهاء البنوك الإسرائيلية المراسلة ترتيبات معالجة المعاملات بالشيكل اعتبارا من الأول من أيلول/سبتمبر.

وفي المقابل، رحب المسؤول الأممي بالتحضيرات للانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، داعيا إلى ضمان عملية انتخابية شاملة وشفافة وذات مصداقية، تتيح لجميع الناخبين الفلسطينيين المؤهلين ممارسة حقوقهم.

الأطفال.. الضحية الأبرز

ولم تقتصر التحذيرات الأممية على الخسائر البشرية والتهجير والاستيطان، إذ قالت نائبة المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، حنان سليمان، إن تصاعد العنف يعيد تشكيل الحياة اليومية للأطفال الفلسطينيين، بحيث باتت أماكن يفترض أن توفر لهم الأمان، مثل المنزل والمدرسة والشارع، مرتبطة بالخوف والعنف.

ونقلت سليمان شهادة عن جدة فلسطينية، أفاد موظفو اليونيسف بأنها أصبحت تخشى حتى مغادرة منزلها لإلقاء القمامة بسبب هجمات المستوطنين شبه اليومية.

وأضافت أن عبوة حارقة بدائية ألقيت داخل مطبخ منزلها وأشعلت النار فيه بينما كان أحفادها في الداخل، ما دفعها إلى تغطية نوافذ المنزل بألواح معدنية لحماية أسرتها.

وبحسب بيانات "يونيسف"، قتل 174 طفلا فلسطينيا بين كانون الثاني/يناير 2024 ونهاية تموز/يوليو 2026 في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أي بمعدل يزيد على طفل واحد كل أسبوع، فيما أصيب أكثر من 1500 طفل.

وكان نحو نصف الأطفال المصابين قد تعرضوا لإصابات بالذخيرة الحية، بينما قتل ثلاثة أطفال إسرائيليين وأصيب 15 آخرون خلال الفترة نفسها.

وقالت سليمان إن الأمم المتحدة تواصل توثيق الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، بما في ذلك إطلاق النار عليهم في ظروف لم يشكلوا فيها تهديدا وشيكا، فضلا عن الانتهاكات المرتبطة بعنف المستوطنين، من ضرب وطعن ورش بالفلفل إلى مهاجمة المنازل وسبل العيش وتدمير البنية التحتية للمياه.
التعليقات (0)

خبر عاجل