من يقف خلف الهجمات على منشآت الطاقة في الزاوية الليبية؟.. تفاصيل مثيرة

تشهد الزاوية اشتباكات عنيفة واقتتالا داخليا بين ميليشيات ومجموعات مسلحة متنافسة تتصارع على النفوذ والسيطرة- جيتي
تشهد الزاوية اشتباكات عنيفة واقتتالا داخليا بين ميليشيات ومجموعات مسلحة متنافسة تتصارع على النفوذ والسيطرة- جيتي
شارك الخبر
تلف حوادث استهداف قطاع الطاقة في مدينة الزاوية الليبية حالة من الغموض، وذلك مع تصاعد الهجمات على هذا القطاع الاستراتيجي المهم، والتزام السلطات الصمت، والاكتفاء بفتح تحقيقات دون توجيه اتهام إلى أي جهة.

والأربعاء، استيقظت مدينة الزاوية على انقطاع واسع للكهرباء، في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة، أحرق المحطة الرئيسية في المدينة التي تشهد توترا أمنيا، وتسبب في توقف إمدادات الكهرباء في مناطق واسعة.



ولم تتبنَّ الهجمات أي جهة، لكن المدينة تشهد اشتباكات عنيفة واقتتالا داخليا بين ميليشيات ومجموعات مسلحة متنافسة تتصارع على النفوذ والسيطرة، في سياق تصفية الحسابات أو محاولات الضغط الاقتصادي والسياسي بين الفصائل المسلحة مستغلة الفراغ الأمني.

اظهار أخبار متعلقة


تفاصيل مثيرة

وربط مصدر أمني في حديث لـ"عربي21" تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة في الزاوية بصراع السيطرة والنفوذ بين التشكيلات العسكرية في المدينة، مشددا على أن ما يجري يمثل ذروة التنافس بين شبكات متخصصة في عمليات التهريب، حيث  تحولت المدينة إلى مركز مالي وعسكري ضخم يربط المصالح غير المشروعة بالتشكيلات المسلحة.

وذكر المصدر أن استهداف مصفاة الزاوية، ثم محطة الكهرباء بالطيران المسير لا يخلو من رسائل تبثها التشكيلات العسكرية في الزاوية للحكومة في الغرب الليبي، وذلك في محاولة لثنيها عن فكرة التدخل وبسط السيطرة في الزاوية وإنهاء ظاهرة فوضى السلاح.

وشدد على أن تعطيل منشأة نفطية أو كهربائية يمكن أن يتحول إلى وسيلة ضغط على الحكومة، خصوصاً في بلد يعاني أصلاً من انقسام مؤسساتي وتنافس بين مراكز القوة.

ولفت المصدر إلى أن دائرة الشك تحوم حاليا حول تشكيل عسكري محلي، لم يسمه، قد يكون متورطا في حادثة إطلاق مسيرات هجومية على مصفاة الزاوية بدافع الانتقام، وذلك بعد أن كان يسيطر عليها على مدار سنوات طويلة، قبل أن يخسر السيطرة عليها مؤخرا لصالح تشيكل عسكري آخر. 

وبينما استبعد المصدر أن تكون الطائرة التي ضربت محطة الكهرباء في الزاوية قادمة من خارج البلاد، أشار إلى صفقات "غامضة" مع تشكيلات مسلحة من قبل الشرق الليبي، أي معسكر اللواء خليفة حفتر، وذلك في محاولة للسيطرة ووضع اليد في المدينة النفطية.

اظهار أخبار متعلقة


من هم أطراف الصراع في الزاوية؟

يسيطر على المدينة عدد من قادة التشكيلات العسكرية، أبرزهم، محمد بحرون، والمعروف بـ"الفار"، وهو يقود جهاز مكافحة التهديدات الأمنية، ويتحالف بحرون مع مهند سويسي، وهو قائد مجموعة مسلحة تتبع إدارة العمليات والأمن القضائي.

أما عثمان اللهب فيتزعم الكتيبة 103 مشاة المعروفة بـ "كتيبة السلعة"، فيما يتولى محمد الأمين العربي كشلاف المعروف بـ"القصب" قيادة كتيبة شهداء النصر في الزاوية بغرب ليبيا، وهو مدرج على قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن.

كما تترد أسماء قادة مجموعات مسلحة أخرى في المدينة، مثل سالم اللطيف، وأحمد الزوكاري، ومالك الميساوي وغيرهم.

صراع محلي على النفوذ

تعاني مدينة الزاوية منذ سنوات من تداخل النفوذ المسلح مع المؤسسات الاقتصادية والمنشآت الحيوية. وتوثق دراسات متخصصة أن قادة مجموعات مسلحة في الزاوية تمكنوا من التأثير في مؤسسات الدولة وشغل مواقع مرتبطة بقطاع الكهرباء والنفط.

أصبحت المدينة خلال السنوات الماضية نموذجاً لما يمكن وصفه بـاقتصاد سياسي قائم على تداخل السلاح مع موارد الدولة.

 وخلصت دراسة متخصصة أعدها الباحث وولفرام لاخر إلى أن الجماعات المسلحة في الزاوية طورت، مع مرور الوقت، علاقات مع المجتمع المحلي ومصالح اقتصادية جعلتها أكثر قدرة على التأثير في الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية للمدينة، وتصف الدراسة هذه الجماعات بأنها تحولت تدريجياً إلى قوى ذات طابع افتراسي واستغلالي.

وهنا تكمن أهمية المنشآت الحيوية، وخصوصاً النفط والوقود والكهرباء. فالزاوية تضم مصفاة نفط رئيسية ومجمعاً نفطياً بالغ الحساسية، كما ترتبط بنيتها النفطية بمنظومة إمداد الوقود في المنطقة الغربية. وبالتالي فإن أي اضطراب أمني حول هذه المنشآت لا يبقى مجرد اشتباك محلي، بل يمكن أن يتحول سريعاً إلى أزمة في الإمدادات والطاقة.
التعليقات (0)