أثار اختفاء المؤرخ والمستشرق الروسي الإسرائيلي أرتيوم
كيربيتشينوك بعد وصوله إلى الاحتلال الإسرائيلي الخميس الماضي، جدلا واسعا، في ظل معلومات غير مؤكدة تتحدث عن توقيفه من جانب جهاز الأمن العام الإسرائيلي «
الشاباك»، بينما أعلنت موسكو أنها تحركت رسميا للتحقق من مصيره.
وقال السفير الروسي لدى تل أبيب أناتولي فيكتوروف إن السفارة الروسية وجهت استفسارا إلى الجهات الإسرائيلية المختصة بشأن القضية، مؤكدا أن الدبلوماسيين الروس يتابعون الملف عن كثب.
ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» عن فيكتوروف قوله إن السفارة «وجهت استفسارا مناسبا إلى الجهات الإسرائيلية المختصة»، مشيرا إلى أن البعثة الدبلوماسية لم تتلق حتى الآن اتصالا مباشرا من أقارب كيربيتشينوك أو زملائه.
وأكدت وكالة «تاس» الروسية الرسمية بدورها أن السفارة الروسية لم تتلق اتصالات من المؤرخ، في وقت تتداول فيه وسائل إعلام روسية معلومات تفيد باحتمال احتجازه لدى السلطات الإسرائيلية.
اختفاء بعد دقائق من الوصول
بدأت تفاصيل القضية بالظهور بعد منشور للنائبة الروسية السابقة والناشطة السياسية داريا ميتينا عبر قناتها على تطبيق «تلغرام»، قالت فيه إن كيربيتشينوك أوقف من جانب «الشاباك».
وبحسب رواية نقلتها مصادر روسية، وصل "المؤرخ إلى إسرائيل قادما من يريفان، وكان من المفترض أن تهبط طائرته في تل أبيب عند الساعة 10:50 صباحا". إلا أنه أرسل إلى محيطه رسالة عند الساعة 10:41 كتب فيها «وصلت»، قبل أن ينقطع الاتصال به بعد ذلك بوقت قصير.
وذكرت منصة «نول أند فويد» الروسية، التي تتابع قضايا الاحتلال وفلسطين، أن آخر نشاط منسوب إلى كيربيتشينوك على مواقع التواصل الاجتماعي سجل قرابة الساعة 10:46 صباحا.
اظهار أخبار متعلقة
ووفقا للرواية ذاتها، لم يبلغ المؤرخ عائلته بموعد دخوله إلى نقطة تفتيش الجوازات، كما لم يتواصل مع مالك الشقة التي كان يفترض أن يقيم فيها بمدينة عسقلان، ولم يصل إلى المدينة التي كان مقررا أن ينتقل إليها بالحافلة.
وكان كيربيتشينوك قد توجه إلى الأراضي المحتلة للمشاركة في فعالية علمية، فيما كان مقررا أن يعود إلى
روسيا في 8 آب/أغسطس، بحسب المعلومات المتداولة حول برنامج زيارته.
وأبلغت عائلته الشرطة الإسرائيلية باختفائه، كما بدأت التواصل مع منظمي الفعالية التي كان يفترض أن يشارك فيها.
وفي ظل عدم صدور تعليق رسمي إسرائيلي يؤكد توقيفه أو يوضح مكان وجوده، تبقى المعلومات المتعلقة باحتجازه غير مؤكدة حتى الآن.
من مؤيد للصهيونية إلى ناقد للاحتلال
يكتسب اختفاء كيربيتشينوك أهمية إضافية بسبب خلفيته ومواقفه السياسية والفكرية. فالمؤرخ روسي إسرائيلي متخصص في تاريخ الشرق الأوسط والاحتلال الإسرائيلي، ويحمل الجنسيتين الروسية والإسرائيلية. ووفقا للسيرة المنشورة عنه في عدد من المصادر الروسية، انتقل إلى إسرائيل في سن مبكرة، وخدم في جيش الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يعود عام 2005 إلى مدينة سان بطرسبورغ الروسية للإقامة بصورة دائمة.
ويعمل كيربيتشينوك مؤرخا وباحثا، ويحمل درجة الدكتوراه في التاريخ، كما نشر عددا من الدراسات والكتب المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي.
وتظهر أعماله ومقالاته خلال السنوات الماضية تبنيه مواقف نقدية حادة تجاه السياسات الإسرائيلية والصهيونية. وتصفه مصادر روسية بأنه مؤرخ وكاتب وناشط سياسي، فيما تظهر له مشاركات إعلامية متكررة تناول فيها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والحرب على غزة والسياسات الإسرائيلية في المنطقة.
ونشرت وكالة «ريا نوفوستي» في عام 2023 تصريحات لكيربيتشينوك انتقد فيها ما وصفه بالمعايير المزدوجة الغربية في التعامل مع الحرب في أوكرانيا والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكدا أن الفلسطينيين يتعرضون للقصف وقتل المدنيين على نطاق واسع.
اظهار أخبار متعلقة
«إسرائيل: الطريق إلى الهاوية»
ومن أبرز أعمال كيربيتشينوك كتابه «إسرائيل: الطريق إلى الهاوية»، الصادر عام 2024، والذي تناول فيه جذور الصراع العربي الإسرائيلي وبنية المجتمع الإسرائيلي والمشروع الصهيوني.
وفي مقابلات وتصريحات سابقة، تحدث كيربيتشينوك عن تجربته الشخصية في الاحتلال الإسرائيلي وتحوله الفكري من الصهيونية إلى موقف نقدي من المشروع الصهيوني.
ونقلت عنه وسائل إعلام روسية في مناسبات سابقة مواقف شديدة الانتقاد للمجتمع والسياسات الإسرائيلية، كما ظهر خلال السنوات الأخيرة محللا للتطورات المتعلقة بالحرب على غزة والصراع مع إيران.
وفي إحدى المقابلات، تحدث عن تجربته خلال خدمته العسكرية في الاحتلال٬ وقال إن احتكاكه المباشر بالواقع الفلسطيني كان من العوامل التي دفعته إلى مراجعة أفكاره السابقة.