خلف إعصار "
دولفين"، الذي أصبح اعتبارا من أمس الأحد، أقوى إعصار مداري يضرب
الصين هذا العام، آثارا واسعة في شرق البلاد، بعدما وصل إلى اليابسة في مقاطعة تشجيانغ مساء الأحد، مصحوبا برياح بلغت سرعتها القصوى المستمرة قرب مركزه نحو 151 كيلومترا في الساعة، قبل أن يضعف سريعا إلى عاصفة مدارية.
وأغرقت الأمطار الغزيرة شوارع عدة، وأدت إلى فيضانات محلية واضطرابات كبيرة في حركة الطيران والنقل، فيما تستعد بكين لموجة جديدة من الأمطار ومخاطر السيول والفيضانات والانهيارات الأرضية.
وبحسب وكالة "رويترز"، الاثنين، اجتاح "دولفين" مناطق واسعة من الساحل الشرقي للصين، قبل أن يتراجع إلى عاصفة مدارية، لكن كتلته السحابية الضخمة واصلت دفع كميات كبيرة من الأمطار إلى عدد من المقاطعات.
ومع تحركه شمالا إلى الداخل، استمرت بقايا العاصفة في التأثير على مناطق واسعة من شرق ووسط البلاد، بينها آنهوي وجيانغسو وشاندونغ، وسط توقعات بهطول أمطار غزيرة في المناطق الوسطى والشمالية حتى يوم الأربعاء، ومخاطر السيول الجبلية والفيضانات والانهيارات الأرضية وتشبع المناطق الحضرية بالمياه.
وأكدت هيئة الأرصاد الجوية الصينية أن الإعصار يتحرك شمالا شرقي البلاد بسرعة تتراوح بين 15 و20 كيلومترا في الساعة، مع توقعات باستمرار ضعفه حتى يتلاشى، فيما خفّض المركز الوطني للأرصاد مستوى التحذير من الأعاصير إلى أدنى درجة.
اظهار أخبار متعلقة
وعلى الرغم من تراجع قوته، حذرت السلطات من استمرار الأمطار الغزيرة خلال الساعات المقبلة، وأصدرت أعلى مستوى من التحذيرات من السيول والفيضانات المفاجئة في أجزاء من شرق وجنوب مقاطعة تشجيانغ، مع التحذير أيضاً من الانهيارات الأرضية.
إجلاء أكثر من مليون شخص إلى أماكن آمنة
وتشير البيانات الرسمية إلى نقل أكثر من مليون شخص إلى أماكن آمنة في شرق الصين بحلول مساء الأحد، وسط مخاوف من أن تؤدي الأمطار الغزيرة إلى فيضانات وانهيارات أرضية.
وكانت مدينة ونتشو الساحلية في تشجيانغ من أكثر المناطق تضرراً، بعدما أعلنت نقل أكثر من 900 ألف شخص إلى مناطق آمنة وفتح أكثر من 1500 ملجأ للطوارئ.
وفي مقاطعة فوجيان المجاورة، جرى إجلاء نحو 99 ألف شخص من المناطق عالية الخطورة، بينما نقلت السلطات في شنغهاي أكثر من 215 ألف شخص من المناطق المعرضة للخطر، وسجلت إحدى محطات
الطقس في وسط شنغهاي أعلى كمية أمطار خلال 24 ساعة منذ أكثر من 150 عاما، في مؤشر على شدة الظروف الجوية المصاحبة للإعصار.
اضطرابات واسعة في الطيران والنقل
وكانت شنغهاي من أكثر المدن تأثرا بالعاصفة، إذ غمرت المياه شوارع عدة، بينها مناطق تجارية رئيسية، بينما أظهرت مقاطع متداولة على مواقع التواصل أشخاصا يخوضون في مياه وصلت إلى مستوى الركبتين في بعض الضواحي.
وأفاد التلفزيون الصيني الرسمي بأن مطاري شنغهاي ألغيا 943 رحلة جوية بسبب الأحوال الجوية، ما أدى إلى خفض الطاقة التشغيلية بنحو 40 بالمئة، فيما أشارت بيانات أخرى إلى إلغاء أكثر من 1300 رحلة في مطاري شنغهاي الرئيسيين، بالتزامن مع تعليق عدد من خدمات النقل العام والقطارات المحلية.
وأعلنت شركة "تشاينا إيسترن إيرلاينز" أنها تعمل على استئناف الرحلات إلى شنغهاي وتشجيانغ ووجهات أخرى بصورة تدريجية ومنظمة.
وفي منطقتي جيادينغ وتشينغبو بضواحي شنغهاي، ظلت شوارع عدة مغمورة بالمياه.
وقالت إحدى سكان جيادينغ لـ"رويترز" إن الأمطار استمرت طوال الليل تقريبا، مضيفة أنها لم تشهد خلال عشر سنوات من إقامتها في المدينة فيضانات بهذا الانتشار.
أما في منطقة جينشان، فسمحت السلطات للشركات والمؤسسات غير الأساسية بتعليق أنشطتها مؤقتاً، إلى جانب الدراسة والفعاليات الخارجية وبعض خدمات النقل، مع استمرار توقعات الرياح القوية والأمطار الغزيرة.
وفي الوقت نفسه، أعلن مطار نينغبو الدولي في مقاطعة تشجيانغ استئناف رحلاته اعتبارا من منتصف النهار، أي الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن كانت الرحلات قد تأثرت بالعاصفة، لكنه حذر من احتمال تأخير أو إلغاء بعض الرحلات لأن آثار الإعصار "لم تتلاشَ تماما بعد".
كما استؤنفت خدمات مترو الأنفاق في هانغتشو، عاصمة تشجيانغ، صباح الاثنين، بعد توقف بعض رحلات القطارات يوم الأحد.
اظهار أخبار متعلقة
وكانت سلطات مطارات شنغهاي قد أعلنت في وقت سابق إلغاء 943 رحلة جوية، فيما علقت خدمات النقل العام، بما في ذلك عدد من خطوط القطارات، قبل استئنافها تدريجياً في بعض المدن. كما استؤنفت خدمات مترو الأنفاق في هانغتشو بعد تعليق جزئي لحركة القطارات.
بكين تستعد لموجة جديدة من الأمطار
لا يبدو أن تأثير "دولفين" سيتوقف عند شرق الصين، إذ يتوقع أن تتحرك العاصفة بشكل أعمق نحو الداخل، باتجاه مقاطعتي هوبي وخنان، بالتزامن مع دفع كميات كبيرة من الرطوبة شمالا، ورفعت السلطات في بكين مستوى التحذيرات من الأمطار الغزيرة، وأعلنت استعدادها لتفعيل إجراءات مكافحة الفيضانات صباح الثلاثاء.
ومن المتوقع أن تشهد العاصمة أمطاراً كثيفة من الثلاثاء وحتى الخميس، وسط مخاوف من السيول المفاجئة والانهيارات الأرضية في المناطق الجبلية المحيطة بها، فيما تمتد المخاطر إلى تيانجين وخبي.
وكانت خمس مناطق في بكين قد أصدرت تحذيرات باللون الأحمر من الأمطار الغزيرة، مع مخاوف من حدوث فيضانات وانهيارات أرضية.
وفي تشجيانغ، أظهرت لقطات متداولة شاحنة تنقلب بفعل الرياح العاتية والأمطار في مدينة ونتشو، من دون اتضاح مصير سائقها.
تداعيات تمتد إلى شرق آسيا
ولم تقتصر آثار "دولفين" على الصين، إذ تسبب الإعصار في موجة من الطقس القاسي في عدة مناطق بشرق آسيا. ففي هونغ كونغ، ساهم الإعصار في ارتفاع درجات الحرارة إلى مستوى قياسي بلغ 36.9 درجة مئوية، وهي أعلى درجة حرارة تسجلها المدينة على الإطلاق، بعدما دفع "دولفين" الهواء الدافئ فوق المدينة، مع توقعات باستمرار الطقس شديد الحرارة حتى الثلاثاء.
وفي تايوان، أُوقفت خدمات العبّارات وأُلغيت أكثر من 180 رحلة جوية بسبب الأمطار الغزيرة والرياح القوية. وكان الإعصار قد اجتاح في وقت سابق محافظة أوكيناوا الجنوبية في اليابان، مما أسفر عن إصابة ستة أشخاص وانقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 50 ألف مبنى.
أما في الفلبين، فلم يصل الإعصار إلى اليابسة في شمال البلاد، لكنه أدى إلى زيادة قوة الأمطار الموسمية، ما تسبب في فيضانات بمناطق واسعة من جزيرة لوزون الشمالية، بما في ذلك مناطق محيطة بالعاصمة مانيلا.
إعصار طويل المسار وموسم نشط متوقع
ووفق التلفزيون الصيني، قطع "دولفين" نحو 6 آلاف كيلومتر قبل وصوله إلى الصين، وامتدت دورة حياته إلى نحو ثلاثة أضعاف المدة المعتادة للأعاصير، فيما غطت منظومته السحابية الضخمة مساحات واسعة من شرق البلاد.
وكان الإعصار قد دفع خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى إلغاء أكثر من ألف رحلة جوية وإجلاء عشرات الآلاف من السكان، وذلك بعد أسبوعين فقط من إعصار "نول"، الذي وصفته السلطات بأنه أقوى إعصار يضرب الصين هذا العام. واجتاح "نول" مقاطعة غوانغدونغ الصينية الجنوبية، بعدما تسبب بمقتل ثلاثة أشخاص في الفلبين قبل وصوله إلى الصين.
اظهار أخبار متعلقة
وتأتي العاصفة وسط توقعات بموسم أعاصير شديد النشاط في شمال غربي المحيط الهادئ خلال عام 2026.
ووفق مؤسسة "Tropical Storm Risk"، قد يشهد الموسم 28 عاصفة مدارية و20 إعصارا، بينها 13 إعصاراً شديداً، في ظل ظاهرة "النينيو" القوية وضعف الرياح التجارية عن معدلاتها الطبيعية.
ويحذر علماء المناخ من أن ظواهر الطقس المتطرفة ستزداد شدة وتكراراً مع استمرار ارتفاع حرارة الأرض الناتج عن انبعاثات الغازات الدفيئة، كما يقول العلماء إن الاحتباس الحراري زاد من احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة، بما في ذلك أعاصير أقوى.