هل تفتح "اتفاقية مكة" بابًا لإعادة ترتيب العلاقة بين السعودية و"علماء المسلمين"؟

الرياض تختبر إمكانات التواصل مع مؤسسة دينية ذات حضور عالمي، خصوصًا في ظرف تحتاج فيه إلى أوسع شبكة ممكنة من الدعم الإسلامي لقضايا الأمن الإقليمي.
الرياض تختبر إمكانات التواصل مع مؤسسة دينية ذات حضور عالمي، خصوصًا في ظرف تحتاج فيه إلى أوسع شبكة ممكنة من الدعم الإسلامي لقضايا الأمن الإقليمي.
شارك الخبر
في تطور قد يحمل دلالات سياسية ودينية تتجاوز طابعه البروتوكولي، تبرز في المشهد الإقليمي مؤشرات على إمكانية حدوث إعادة ترتيب، ولو تدريجية، للعلاقة بين السلطات السعودية والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بعد سنوات من القطيعة والتوتر والتصنيف الأمني.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تشكيل عميقة للتحالفات، على وقع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والهجمات الإيرانية التي طالت دولًا خليجية بينها السعودية، بالتزامن مع توقيع الرياض وأنقرة وإسلام آباد "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" في 7 آب/أغسطس الجاري، وهي الاتفاقية التي رحب بها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين واعتبرها خطوة باتجاه مزيد من التعاون بين الدول الإسلامية.

وبحسب المعطيات التي أوردتها مصادر خاصة، تحدثت لـ "عربي21 وطلبت الاحتفاظ باسمها، فإن أمينه العام الدكتور علي محمد الصلابي أدى مناسك العمرة خلال وجوده في السعودية، وأجرى قبل آدائه العمرة وبعدها، حوارات مع عدد من المسؤولين السعوديين حول التطورات التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج.

 ويكتسب هذا الحضور أهمية خاصة بالنظر إلى أن الاتحاد كان لسنوات في صلب الخلاف السياسي بين الرياض والدوحة، وأن السعودية كانت، إلى جانب الإمارات والبحرين ومصر، قد أدرجت الاتحاد على قائمة الإرهاب في تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

ولا يعني استقبال وفد من الاتحاد، بحد ذاته، أن القطيعة انتهت أو أن قرار التصنيف أُلغي، إذ لا تتوافر حتى الآن معطيات معلنة تفيد برفع الاتحاد من القوائم السعودية. لكن مجرد حدوث تواصل على هذا المستوى، في ظل الظروف الإقليمية الحالية، يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الرياض وأبوابها الدينية والسياسية تعيد النظر في بعض خطوط التعامل مع مؤسسات وشخصيات كانت حتى وقت قريب جزءًا من منظومة الخلاف الحاد.

من القطيعة إلى حوار تفرضه التحولات الإقليمية


لم تكن العلاقة بين السعودية والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين خلافًا عابرًا بين مؤسسة دينية وسلطة سياسية. فالخلاف ارتبط بصورة أوسع بالصراع الذي انفجر بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة، وقطر من جهة أخرى منذ عام 2017، وما رافقه من اتهامات متبادلة حول النفوذ السياسي والديني والإعلامي. وفي 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، أعلنت السعودية ومصر والإمارات والبحرين إدراج الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ضمن قوائم الإرهاب لديها.

ومنذ ذلك الوقت، أصبح الاتحاد أحد أبرز الرموز الدينية المرتبطة بالمعسكر الذي كانت الرياض تنظر إليه آنذاك بوصفه منافسًا سياسيًا وفكريًا، في حين رد الاتحاد برفض التصنيف وطالب السلطات السعودية بالإفراج عن عدد من العلماء والدعاة المعتقلين.

وكان الشيخ سلمان العودة أحد أبرز الأسماء التي حضرت في هذا الاشتباك غير المباشر. فالعودة، الذي كان من الشخصيات المعروفة داخل الأوساط الإسلامية السعودية، اعتُقل في 2017، وظل ملفه حاضرًا في بيانات الاتحاد ومواقفه خلال السنوات اللاحقة. كما وثقت بيانات الاتحاد مطالبات بالإفراج عنه وعن علماء ودعاة آخرين، بينهم عوض القرني وعلي العمري.

وهكذا تحولت العلاقة بين الطرفين إلى واحدة من أكثر ملفات التوتر حساسية في المجال الديني والسياسي الإسلامي. لكن المنطقة التي أنتجت ذلك الصراع ليست هي المنطقة نفسها اليوم.

إيران تعيد ترتيب الأولويات


أحد أهم المتغيرات التي لا يمكن فصل التطور الأخير عنها هو الموقف من إيران. فخلال الحرب الحالية، اتخذ الاتحاد موقفًا واضحًا من الهجمات الإيرانية على دول الخليج، ولم يكتف بإدانة عامة للتصعيد، بل ندد صراحة باستهداف السعودية وقطر وبقية دول المنطقة.

وفي بيان صدر في آذار/مارس الماضي، أعلن الاتحاد إدانته الشديدة لاستهداف المنشآت في السعودية وقطر وبقية دول المنطقة من جانب إيران، مع إدانته في الوقت نفسه للاستهداف الإسرائيلي للمنشآت الإيرانية.

وفي رسالة أخرى إلى القادة العرب والمسلمين، أكد الاتحاد إدانته لـ "عدوان إيران على دول الجوار"، داعيًا في الوقت ذاته إلى بناء تحالف استراتيجي إسلامي في مواجهة التهديدات الإقليمية.

وفي مقابلة أخرى نشرها الاتحاد، قال إن الهجمات الإيرانية على قطر وبقية دول المنطقة "عدوان محرّم شرعًا"، مؤكدًا أن السيادة مصونة وأن استهداف أمن الدول واستقرارها يمثل تهديدًا للمنطقة بأكملها. كما دعا إيران إلى وقف ما وصفه بإثارة الفوضى في الدول المجاورة وتوسيع الحرب.

هذه المواقف لا تعني أن الاتحاد تبنى بالضرورة الرؤية السعودية للمنطقة، لكنه بات يلتقي معها في نقطة استراتيجية شديدة الحساسية: رفض استهداف دول الخليج من جانب إيران. وفي ظل حرب إقليمية مفتوحة، قد تكتسب هذه النقطة وزنًا مختلفًا عما كانت عليه قبل سنوات.

"اتفاقية مكة".. عنوان جديد للتقارب الإسلامي


في هذا السياق تحديدًا جاء توقيع السعودية وتركيا وباكستان "اتفاقية مكة للدفاع المشترك". وتنص الاتفاقية على مبدأ أساسي مفاده أن أي هجوم مسلح على دولة من الدول الثلاث يُعامل بوصفه هجومًا على الدول الأخرى، وهو ما وصفه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأنه، من الناحية التقنية، قريب من مبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وشددت تركيا وباكستان على أن الاتفاقية دفاعية وليست موجهة ضد دولة بعينها، فيما قالت إسلام آباد إن الاتفاقية مفتوحة أمام دول أخرى مستعدة للالتزام بالتعاون الاستراتيجي وحل النزاعات بالطرق السلمية.

لكن أهمية الاتفاقية لا تكمن فقط في بنودها الأمنية. فاجتماع السعودية وتركيا وباكستان في مكة، في ظل حرب إقليمية واسعة، يحمل أيضًا رسالة سياسية عن إمكانية بناء ترتيبات أمنية إقليمية تعتمد بدرجة أكبر على القدرات الإسلامية نفسها. وهنا يأتي موقف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

الاتحاد يبارك الخطوة السعودية


في بيان صدر في 9 آب/أغسطس، رحب الاتحاد بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، واعتبرها "خطوة مهمة" لتعزيز التعاون والتنسيق بين دول الأمة الإسلامية وتقوية قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة.

ولم يتعامل الاتحاد مع الاتفاقية بوصفها اتفاقًا عسكريًا محدودًا بين ثلاث دول، وإنما دعا إلى تحويلها إلى مدخل لتعاون أوسع سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وعلميًا وتنمويًا.

كما أشاد بالمملكة العربية السعودية لاستضافتها الاتفاقية في مكة، واستحضر المكانة الدينية والسياسية للمملكة بوصفها حاضنة للحرمين الشريفين.

وهذه اللغة ذات دلالة، خصوصًا أن الاتحاد كان خلال سنوات الأزمة الخليجية من أشد المنتقدين للسياسات السعودية تجاه قطر، كما أن السعودية كانت قد صنفته منظمة إرهابية.

لكن الاتحاد اليوم يضع مكة والسعودية في قلب مشروع يدعو إليه باعتباره خطوة نحو "وحدة الأمة" وتكامل قدراتها.



هل تغيرت حسابات الرياض؟


من المبكر الجزم بأن الرياض قررت تغيير موقفها من الاتحاد. لكن التطورات الأخيرة تطرح سؤالًا مشروعًا حول ما إذا كانت السلطات السعودية بدأت، على الأقل، اختبار إمكانات التعامل مع شخصيات أو مؤسسات كانت محسوبة على بيئة سياسية وفكرية مختلفة. فالسعودية نفسها تغيرت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة. والأولوية الحالية تبدو منصبة بدرجة متزايدة على بناء شبكة واسعة من العلاقات والشراكات الإقليمية، في وقت أصبحت فيه المخاطر الأمنية أكثر مباشرة.

الحرب مع إيران أعادت إلى الواجهة مسألة الأمن الخليجي. والاتفاق الثلاثي مع تركيا وباكستان يمثل محاولة لتعزيز الردع الجماعي. وفي هذا المناخ، قد تكون المواقف الدينية والسياسية المتقاربة بشأن أمن الخليج ذات قيمة إضافية. ومن هنا يمكن فهم أهمية استقبال وفد الاتحاد، إذا تأكدت تفاصيل اللقاءات ومستواها الرسمي، باعتباره إشارة اختبار أكثر منه إعلان مصالحة.

فالرسالة قد تكون أن خطوط الاتصال لم تعد مغلقة تمامًا، وأن الظروف الإقليمية الجديدة تفرض البحث عن نقاط التقاء حتى مع أطراف كانت العلاقة معها شديدة التوتر.

الصلابي.. شخصية تحمل إرثًا وعلاقات واسعة


ويكتسب حضور علي محمد الصلابي تحديدًا أهمية خاصة. فالصلابي هو الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ويحتفظ بحضور واسع في الأوساط الإسلامية والفكرية، كما أنه أحد أبرز الوجوه القيادية في الاتحاد إلى جانب رئيسه الدكتور علي محيي الدين القره داغي.

ويظهر اسم الصلابي في نشاط الاتحاد باعتباره أحد المسؤولين الرئيسيين عن ملفاته الفكرية والسياسية، وقد شارك في وفود خارجية للاتحاد، من بينها وفد زار سوريا والتقى الرئيس أحمد الشرع في آذار/مارس 2025.

ومن ثم، فإن ظهوره في السعودية لا يمكن فصله عن موقعه داخل مؤسسة سبق أن دخلت في صدام سياسي وإعلامي مع الرياض.

والأهم أن الصلابي لا يأتي إلى مكة اليوم في سياق مواجهة مع السعودية، وإنما في سياق ديني وسياسي مختلف: أداء العمرة، والحديث مع مسؤولين سعوديين، وطرح قضايا أمن المنطقة ومستقبل العالم الإسلامي. وهذا التحول في طبيعة الخطاب يستحق المتابعة.

من سلمان العودة إلى مرحلة مختلفة؟


يبقى ملف المعتقلين من أبرز الملفات التي تجعل الحديث عن "مصالحة" كاملة سابقًا لأوانه. فالسنوات الماضية شهدت اعتقال عدد من العلماء والدعاة السعوديين الذين ارتبط بعضهم فكريًا أو تنظيميًا أو اجتماعيًا بالفضاء الذي مثله الاتحاد.

وفي مقدمة هؤلاء سلمان العودة، الذي اعتقل عام 2017، وظل قضيته واحدة من أبرز الملفات الحقوقية المرتبطة بالحملة الأمنية السعودية على شخصيات دينية وإصلاحية. وقد وثق الاتحاد باستمرار مطالبته بالإفراج عن العودة وغيره من المعتقلين.

كما أن الاتحاد نفسه كان قد انتقد بشدة إدراجه على قوائم الإرهاب السعودية والإماراتية والبحرينية والمصرية في 2017.

ولهذا فإن أي انتقال حقيقي في العلاقة بين الرياض والاتحاد سيكون، في حال حدوثه، أكبر بكثير من مجرد استقبال وفد أو عقد لقاءات.

سيحتاج الأمر إلى مؤشرات رسمية واضحة، مثل تغيير الوضع القانوني للاتحاد، أو رفع التصنيف، أو السماح بنشاطات أو اتصالات أوسع، أو اتخاذ خطوات في ملفات الشخصيات الدينية التي كانت جزءًا من الصراع السابق.

"وحدة الأمة" تلتقي مع "الأمن الإقليمي"


المفارقة اللافتة أن الخطاب الذي يصدر اليوم عن الاتحاد بشأن «وحدة الأمة» يجد تقاطعًا موضوعيًا مع الترتيبات الأمنية الجديدة التي تقودها السعودية. فالرياض وتركيا وباكستان تقول إن اتفاق مكة يهدف إلى حماية الدول الثلاث وتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر. والاتحاد يقول إن وحدة الدول الإسلامية وتكامل قدراتها ضرورة شرعية واستراتيجية.

وبين الخطابين مساحة مشتركة يمكن أن تتسع في ظل التحديات الأمنية الحالية. لكن ذلك لا يعني أن الاتحاد أصبح جزءًا من الرؤية السعودية. فالبيانات الأخيرة للاتحاد لا تزال تتحدث عن فلسطين وغزة، وتدعو إلى وحدة إسلامية أوسع، وتنتقد في الوقت ذاته المشروع الإسرائيلي والأمريكي في المنطقة.

كما أن الاتحاد رحب في حزيران/يونيو الماضي باتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وثمن جهود الوساطة التي قامت بها باكستان وقطر. وبالتالي، فإن صورته الحالية ليست صورة مؤسسة انتقلت بالكامل إلى المعسكر السعودي، وإنما مؤسسة تحاول، في ظل أزمة إقليمية غير مسبوقة، الدفع باتجاه تحالف إسلامي أوسع.

السعودية وتركيا وباكستان.. مثلث قد يوسع دائرة التواصل


تضيف "اتفاقية مكة" عنصرًا آخر إلى المشهد. فالسعودية التي كانت في قلب الخلاف مع قطر والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أصبحت اليوم طرفًا في ترتيب دفاعي يجمعها بتركيا وباكستان؛ وهما دولتان تحتفظان بعلاقات وثيقة مع الاتحاد ورموزه.

كما أن تركيا كانت خلال سنوات الأزمة الخليجية أحد أبرز الداعمين لقطر، فيما احتفظت باكستان بعلاقات متوازنة مع أطراف الخليج.

ومن هذه الزاوية، فإن الاتفاقية لا تمثل فقط تحالفًا أمنيًا، وإنما توفر مساحة سياسية جديدة للتقاطع بين قوى إقليمية كانت اصطفافاتها مختلفة في السنوات السابقة.

وإذا قرر الاتحاد دعم هذه الخطوة بقوة، فإنه يرسل إشارة إضافية إلى أنه مستعد للتعامل مع السعودية باعتبارها دولة محورية في أي مشروع للأمن والتعاون الإسلامي.

وفي المقابل، فإن فتح الرياض قنوات اتصال مع الاتحاد، إن تأكد واستمر، قد يعني أن الحسابات السعودية تجاه بعض المؤسسات الإسلامية العابرة للحدود أصبحت أكثر براغماتية.

لكن "المصالحة" تحتاج أكثر من لقاء


رغم كل هذه المؤشرات، فإن وصف التطور بأنه "مصالحة سعودية مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" سيكون سابقًا لأوانه. فالفرق كبير بين استقبال وفد وإجراء حوارات وبين تغيير موقف قانوني وأمني عمره نحو تسع سنوات.

كما أن الاتحاد لا يزال مصنفًا في السعودية، بحسب المعطيات المتاحة، بينما لا توجد حتى الآن إشارة رسمية منشورة إلى إلغاء هذا التصنيف. لذلك، فإن القراءة الأكثر تحفظًا هي أن الطرفين قد يكونان أمام مرحلة استكشاف متبادل.

الرياض تختبر إمكانات التواصل مع مؤسسة دينية ذات حضور عالمي، خصوصًا في ظرف تحتاج فيه إلى أوسع شبكة ممكنة من الدعم الإسلامي لقضايا الأمن الإقليمي.

والاتحاد، من جانبه، يرسل إشارات إيجابية تجاه المملكة، ويشيد باستضافتها لاتفاقية مكة، ويؤكد رفضه للهجمات الإيرانية عليها، فيما يواصل الدعوة إلى مشروع أوسع للوحدة الإسلامية.

هل نحن أمام صفحة جديدة؟


الجواب لن تحدده التصريحات وحدها، بل ما سيحدث بعد ذلك. فإذا تبعت زيارة الصلابي ووفد الاتحاد خطوات أخرى، أو استمرت الاتصالات على مستوى رسمي، أو ظهرت ترتيبات جديدة تتعلق بالاتحاد أو بعض شخصياته، فسيصبح من الممكن الحديث عن مسار سعودي جديد تجاه المؤسسة. أما إذا بقي الأمر في حدود زيارة العمرة واللقاءات المرتبطة بالظرف الإقليمي الراهن، فقد يكون التطور مجرد تقاطع مؤقت فرضته الحرب والتهديدات الأمنية.

لكن المؤكد أن السياق تغير. فالاتحاد الذي كان يصدر بيانات تنتقد السعودية، ويطالب بالإفراج عن علماء معتقلين، ويواجه تصنيفًا أمنيًا، يصدر اليوم بيانًا يبارك اتفاقًا تقوده السعودية من مكة، ويؤكد رفضه للهجمات الإيرانية على المملكة ودول الخليج.

وفي المقابل، فإن ظهور أمينه العام علي الصلابي في السعودية، وأداءه العمرة وإجراءه لقاءات مع مسؤولين، يفتح نافذة تواصل لم تكن متاحة بهذا الشكل خلال سنوات القطيعة.

وبين التصنيف الأمني القديم والحاجة الجديدة إلى بناء اصطفافات إسلامية في مواجهة تهديدات إقليمية متصاعدة، قد تكون العلاقة بين الرياض والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أمام لحظة إعادة تعريف.

ليس بالضرورة باتجاه مصالحة مكتملة، ولا نحو تحالف سياسي، وإنما ربما نحو ترتيب جديد للعلاقة يقوم على المصالح المشتركة وتهدئة الخلافات القديمة وإبقاء الملفات الأكثر حساسية خارج واجهة الصدام.

وإذا تطور هذا المسار، فإن ملف الاتحاد لن يكون شأنًا سعوديًا داخليًا فقط؛ بل سيكون مؤشرًا مهمًا على التحولات التي طرأت على علاقة الدولة السعودية بالمؤسسات الإسلامية العابرة للحدود، وعلى الكيفية التي تعيد بها حرب إيران وترتيبات الأمن الإقليمي تشكيل خريطة التحالفات الدينية والسياسية في العالم الإسلامي.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)

خبر عاجل